Connect with us

فلسطين

أن تهدم بيتك بيدك يعني انك مقدسي.. سياسة احتلالية لمحاولة الاذلال والتشريد

القدس- “القدس”دوت كوم- نجيب فراج- أن تهدم بيتك بيدك فان ذلك يعني انك مقدسي، حيث تجبر سلطات الاحتلال المقدسيين على الهدم رغما عنهم لتلاشي دفع مبالغ طائلة في حال رفضوا القرار، حيث بكافة الاحوال ستهدمه جرافات الاحتلال وستصلهم فاتورة مضاعفة، عليهم ان يدفعوها او انهم سيتعرضون لاجراءات قد تصل لحد السجن .

أصبحت عمليات الهدم الذاتي للمنازل من قبل اصحابها سيفاً مسلطاً على المواطنين المستهدفة منازلهم في القدس المحتلة، وهو أمر لا تنحصر تداعياته على التكلفة المالية الباهظة على المواطنين المستهدفين، ولكن نفسيات هذه العائلات ومعنوياتهم بجانب تشريدهم وتشتيتهم بعد تدمير منازلهم.

جريمة الهدم الذاتي … ابتزاز وإذلال

وقال مركز أبحاث الاراضي التابع لجمعية الدراسات العربية في القدس في تقرير، ان جريمة الهدم الذاتي تعتبر شكلا صارخا من الجرائم الاحتلالية، ولربما تخص فقط الاحتلال الاسرائيلي، فهي غير مسبوقة في كل عصور الظلام منذ نشأة الخليقة حتى القرن الحادي والعشرين.
والهدم الذاتي هو أن يجبر صاحب المنشأة على تنفيذ عملية هدم مسكنه أو منشأته بنفسه بصمت، وهذا النمط من الهدم كان يتم بصمت في الخفاء دونما إعلام، حرجاً وخجلاً في أن يصرح المواطن بأنه “خرب بيته أو منشأته بيده”، وبالتالي إبعاد المسؤولية عن الاحتلال.
ورغم أن أعداد حالات الهدم الذاتي كثيرة، إلا أنها آخذة في الازدياد، مما دفع المواطنين ضحايا الهدم “الإجباري الذاتي” بالتصريح عنها وفضحها.
كيف يتم إجبار المقدسيين على هدم منازلهم؟

ويستهدف هذا النوع من الهدم أهالي القدس المحتلة على وجه الخصوص، ويعتبر من الخروقات الصارخة للحق في السكن، وجريمة بحق الإنسانية لا يقبلها أي منطق. فذريعة الاحتلال بإصدار هذه القرارات تتمثل بـ “البناء بدون ترخيص” حيث ينص الاخطار الذي يتسلمه صاحب المنزل المستهدف على “بيتك قائم بدون ترخيص فهو غير قانوني، وعليك هدمه وإزالته في أقرب فرصة، وأن تقوم بتصوير البناء بعد هدمه وتسلمها إلى قسم التفتيش عن البناء والتنظيم في البلدية، وعليك تحديد تاريخا كسقف زمني تنفذ فيه هدم بيتك أو الجزء المخالف منه -وهذا التاريخ يعتبر خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه أو تأجيله -، وفي تاريخ تحدده البلدية لاحقاً ستنعقد محكمة البلدية للشؤون المحلية للنظر في عدم تنفيذك قرار الهدم، وستفرض عليك غرامة مالية، وستقوم البلدية بهدم وإزالة بيتك على نفقتك أي انك ستدفع كافة تكاليف تنفيذ قرار الهدم للبلدية (بلدية الاحتلال)، وإذا لم تدفع ستُسجن إلى حين دفع كل ما هو مطلوب منك”.
ويقول التقرير ان الكثير من المقدسيين –لا سيما الفقراء منهم – يضطرون لهدم مساكنهم بأنفسهم لتقليل الخسائر الناجمة عن قيام الاحتلال بهدمها وفرض غراماته غير المحدودة عليهم.

ماذا يفعل الاحتلال في حال عدم قيام المالك الفلسطيني بهدم مسكنه بيده؟؟

يقوم الاحتلال بالهدم دون إخطار وفي وقت قريب ومفاجئ، وغالباً يتم ذلك في ساعات الفجر الأولى، حيث يحاصر جيش الاحتلال وشرطته المكان الذي يقع فيه المسكن المستهدف، ويحتجز سكان الحي في مساكنهم لحين انتهاء عملية الهدم، ويمنع الصحافة والتصوير ويصادر أي كاميرا أو جهاز خلوي يستخدم لتصوير عملية الهدم ويعتقل من يقوم بذلك.
ويتم تكليف شركة هدم خاصة بالقيام بكل ما يطلبونه منهم كما يتم الإيعاز لسائقي الجرافات بتخريب مساحات أكبر للمنطقة تتجاوز هدم المسكن المستهدف، ما يؤدي إلى تصدع مساكن الجيران ومحلاتهم، وتقطيع شبكات المياه أو الهاتف أو الكهرباء وتدمير الطرق المؤدية للسكن، وهذه أضرار تُعقّد حياة وظروف الحي السكني برمته، وتكبدهم خسائر وغرامات مستقبلية.
ويقوم الاحتلال أثناء عملية الهدم (اذا رفض صاحب المنزل تنفيذها بنفسه) باستئجار مقاول هدم، ومعه عمال لتفريغ المسكن، وكل ذلك يقيّد على نفقة صاحب المسكن، كما وتكلف قوة عسكرية بمرافقة المقاول لحمايته، وهذه أيضاً لها تكاليف عالية تقيد على صاحب المسكن المستهدف بما فيها أثمان قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي التي تستخدم أثناء عملية الهدم لمواجهة اي احتجاج قد يقع في المنطقة.
وغالبا ما يتم تحطيم العديد من محتويات المساكن أثناء عملية تفريغ من قبل عمال شركة الهدم، كما ويتعرض اصحاب المنزل للاعتداء ردا على احتجاجهم او اعتراضهم.

وأشار التقرير إلى انه يفرض على اصحاب المنزل ازالة الركام خلال 48 ساعة، وإلا سيتم فرض غرامة تتصاعد يومياً إذا لم ينفذ المالك ذلك
.
الهدم الذاتي بالأرقام
ووثق مركز أبحاث الأراضي خلال العشر سنوات الأخيرة 246 مسكناً تم هدمها بأيدي أصحابها مالكيها تحت وطأة التكاليف الباهظة وعجزهم عن مواجهة هذه الساسات السادية، ما انعكس على أكثر من 1332 فرداً أصبحوا بلا مأوى، منهم 670 طفلاً.
وحسب التقرير فقد جرى في العام 2010 هدم 13 منزلا، يقطنها 102 مواطنا، بينهم 61 طفلا، وفي العام التالي جرى هدم 15 منزلا، يقطنها 88 مواطنا بينهم 56 طفلا، وفي العام 2012 جرى هدم 14 منزلا، يقطنها 92 مواطنا بينهم 53 طفلا، وعام 2013 تم هدم 13 منزلا يقطنها 107 مواطنا، بينهم 64 طفلا، وعام 2014 جرى هدم 11 منزلا يقطنها 88 مواطنا بينهم 31 طفلا، وفي العام 2015 جرى هدم ستة منازل يقطنها 31 مواطنا بينهم 14 طفلا، وعام 2016 جرى هدم 28 منزلا يقطنها 125 مواطنا بينهم 56 طفلا، وعام 2017 جرى هدم 17 منزلا يقطنها 90 مواطنا بينهم 55 طفلا، وعام 2018 جرى هدم 20 منزلا، يقطنها 125 مواطنا بينهم 65 طفلا، وعام 2019 جرى هدم 39 منزلا يقطنها 174 مواطنا من بينهم 82 طفلا، اما في العام 2020 فقد تم هدم 70 منزلا يقطنها 310 مواطنين بينهم 133 طفلا.

ويقول التقرير ان الهدف من استخدام هذا النوع من الهدم في القدس المحتلة هو تهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة لتصبح ذات غالبية يهودية.
وتتعمد قوات الاحتلال ان تُظهر أن الفلسطينيين يهدمون بيوتهم بأنفسهم، اعترافاً منهم بخطئهم في محاولة لتبرئة الاحتلال شكلا من جريمة الإخلاء والهدم، ما يوفر على لاحتلال تعقيدات إجراءات ومواجهات واحراجات، فضلا عن أن التأخر في تنفيذ الهدم الذاتي يشكل مصدر دخل مربح للاحتلال.
اما الآثار السلبية التي تلحق بالأسرة عند تنفيذ عملية الهدم الذاتي فهي متعددة، فالهدم الذاتي يعد من أشد ألانواع ألماً وقهراً، وهو مختلف عن الهدم الذي ينفذه الاحتلال، فعند قيام الاحتلال بهدم المسكن فالأسرة تبقى متماسكة حاقدة على الاحتلال خاصة الأطفال، بينما حين ينفذ رب الاسرة الهدم للمسكن الذي يؤوي أسرته، فانه يظهر أمام أبنائه بأنه ضعيف لا يحميهم ولا يوفر لهم الأمن والأمان، ما يجعل الأسرة مفككة تشعر بعدم الاستقرار (فرب الأسرة الذي من المفروض أن يحميهم ويبني لهم مأوى يلائمهم يقوم بهدم مأواهم)، لذلك يُحبط الأطفال نفسياً ويعيشون حياة ممزقة مأساوية تنعدم فيها الثقة بالأسرة والمجتمع وبالتالي الثقة بالمستقبل، هذا إضافة للخسائر المادية التي سيتكبدها المواطن.

خلفية قانونية
ونوه التقرير الى ان المعاهدات والاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لا تنص نصاً صريحاً يناقش أو يقدم فتوى قانونية وحقوقية بخصوص جريمة إجبار مواطني الأراضي الواقعة تحت الاحتلال على هدم مساكنهم بأيديهم، علماً أن هذه المعاهدات قد جرّمت انتهاكات أدنى من ذلك بكثير، والسبب هو أن من صاغوا هذه المعاهدات لم يكن يخطر ببالهم هذا الصنف من الجرائم التي قد يقوم بها أي احتلال مهما كان جبروته وساديته، حيث لم يسجل التاريخ مثل هذه الجرائم الغريبة، التي لم تخطر ببال الشياطين حتى.
ودعا المركز خبراء القانون الدولي الإنساني ونشطاء حقوق الإنسان في العالم إلى دراسة هذه الجريمة، والقيام بحملة دولية من أجل تجريمها ومعاقبة أي دولة إحلال تقوم بها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *