Connect with us

أقلام وأراء

بن آند جيري ..هل تنجو من نيران حرب الثمانية عشر شهراً القادمة؟

بقلم : د. أماني القرم

منذ قرارها الجريء بمقاطعة بيع منتجاتها في المستوطنات الاسرائيلية في 20 تموز الماضي، تتعرض شركة المثلجات (بن آند جيري) الى ضغوط هائلة من أجل وقف دخول هذا القرار حيز التنفيذ بعد 18 شهرا تبعاً لانتهاء مدة عقد الترخيص . ردة الفعل الاسرائيلية كانت نارية ليس لأن منتجات الشركة الضخمة تشكل 75% من سوق المثلجات في اسرائيل، وإنّما لجرأة القرار وتبريراته والرعب من حذو شركات أخرى نفس المسار. فالشركة التي أسسها اثنان من التقدميين اليهود هما: “بن كوهن” و “جيري جرينفلد” تضع على صفحتها الرسمية مسبّبات القرار الذي أيده وبرّره أيضاً مؤسسا الشركة في مقال سابق لهما في النيويورك تايمز. حيث قال الاثنان بأن قرار الشركة يتماشى مع قيمها، وهو ليس رفضاً لإسرائيل بل رفض للسياسات الاسرائيلية التي تستمر باحتلالها غير الشرعي والمعيق للسلام و المنتهك للحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال! ويبدو أن “بن وجيري” يعلمان ماذا ينتظرهما فلم يفت عليهما الاشارة الى أنهما مقتنعين أن الخلاف مع سياسات اسرائيل لا يعتبر من معاداة السامية. كما نفت الشركة مطلقاً اية علاقة تربطها بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS ).
لم تبرد هذه الكلمات من النار الاسرائيلية فالحرب بدأت سريعة جدا . تريد اسرائيل استغلال كل دقيقة في الثمانية عشر شهرا القادمة من أجل الضغط المكثف ومحاصرة الشركة من جميع الجهات وعلى مختلف الأصعدة والمستويات لجعلها تتراجع عن القرار. فشكّلت على الفور فريق عمل خاص بهدف ممارسة ما سمّي بــ “ضغوط طويلة الأمد” على شركة الآيس كريم العالمية .
تشمل مهمة هذا الفريق بتدفيع (بن آند جيري) ثمناً باهظاً جراء قرارها وذلك عبر خطة جهنمية تستعمل فيها كافة الادوات من تكثيف الاتصالات مع السياسيين والدبلوماسيين ومسئولي المنظمات والجماعات اليهودية والمستثمرين ورجال الاعمال وقادة المجتمع المسيحي الانجيلي وكل مؤيد لاسرائيل لتنظيم احتجاجات أمام مكاتب الشركة وإصدار بيانات وعقد ندوات تدين قرارها وتتهمها بمعاداة السامية والارهاب ومخالفة تعاليم الله. كذلك حشد جحافل القانونيين من أجل البحث عن ثغرة في أي مكان علّها تجد علاقة بين الشركة وإحدى الكيانات أو الاشخاص ” إرهابيين – مشبوهين ” /من وجهة نظرهم / ممّن لهم علاقة بحركة المقاطعة BDS من قريب أو بعيد لاتهام الشركة مباشرة بانتهاك القوانين والسياسات الامريكية . إضافة إلى شنّ حملة اعلانية غير مسبوقة في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيونات للتشهير بالشركة ومنتجاتها .
يعني ببساطة محاصرة الشركة اعلاميًّا واقتصاديًا وسياسيًّا لتشعر أنها معزولة ووحيدة في قرارها الجريء. أو كما هدّد السفير الاسرائيلي السابق في الامم المتحدة “داني دانون” قائلا: بأن من يقاطع اسرائيل فليعلم أنه سيقاطع نفسه! يا للوقاحة ..
الجدل الذي خلّفه قرار الايس كريم وتوابعه في اسرائيل والولايات المتحدة هائل لأنه يتعلق بأمرين :
الاول: قياس قوة اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة ومدى تغلغله في الشأن الداخلي الامريكي وتأثيره في الوقت الحالي بعد التغيير الحاصل في معركة الرأي العام الامريكي تجاه الموقف من القضية الفلسطينية. والثاني: حول المدى الذي يمكن أن تصل اليه جرأة التقدميين الأمريكيين في مخالفة سياسات اسرائيل وقدرتهم على الصمود.
الحرب السريعة بدأت تجني ثمارها فقد أعلنت ثلاث ولايات امريكية نيتها سحب الاستثمارات من الشركة اذا استمرت في قرارها هي: فلوريدا وتكساس وإلينوي، حيث قاموا بإدراج الشركة في قائمة الشركات السوداء تحت التدقيق التي تقاطع اسرائيل وأعطوها مهلة 90 يوما لمراجعة قرارها وإلا سيتم حظر الاستثمار بها وبالشركات التابعة لها والشركة الام المالكة وهي شركة يونيفلر.
لكنها ليست النهاية .. نرجو من الله أن تصمد بن آند جيري وتنجو أمام حرب الثمانية عشر شهرا القادمة ..

amaney1@yahoo.com

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *