Connect with us

فلسطين

الشهيد “الصباريني” .. وُدع بالزغاريد ووالده منع مظاهر الحداد

جنين – تقرير علي سمودي – منع والد الشهيد ضياء الصاريني، الستيني محمد صمادعة “الصباريني”، منع ذويه رجالا ونساء من البكاء او اعلان مظاهر الحداد بمنزله في جنين اثناء وداع ضياء الذي ارتقى متأثراً باصابته برصاص الاحتلال .
وبدلا عن الحداد استعاض “الصباريني” بالاهازيج والزغاريد، حيث عانقت أم الشهيد، ثالث أبنائها وهي تطلق الزغاريد، ثم عانقته بحرارة وهي تقول له “مبروك عليك الشهادة التي تمنيتها”

عرس اسطوري

في منزل العائلة، كان المشهد مختلفاً في وداع نجلها الذي وصفه بيان حركة فتح ” بالمقاتل البطل الذي قاوم الاحتلال حتى أخر رمق “، وتقدم والديه وشقيقيه الجموع، هم يحثون النساء على الزغاريد تكريما لروح ابنهم، وبعزيمة وقوة، قال والده أبو علاء ” الحمد لله الذي كرم ابني بالشهادة، فقد اقيم لوداعه وزفافه لفلسطين، عرساً اسطورياً لم ينظم مثله ولا يوجد له مثيل في الضفة، زفوه عريساً من نابلس ومخيمات بلاطة وعسكر والفارعة وبلدات طوباس والزبابدة وقباطية حتى مدينة ومخيم جنين”.
وأضاف: ” لم تكن نعلم عن ضياء ودوره في المقاومة شيئاً، لانه كتوم ولا يبوح بسره لأحد، ولكنه خرج كأسد في ميادين المقاومة ورفع رأس فلسطين وشعبنا وأسرتنا عالياً، لذلك، منعت النساء من البكاء، وصممت على استقباله ووداعه بالزغاريد “.

فخر واعتزاز

طوال مراسم تشييع ضياء، لم يذرف والده الذي اعتمر الكوفية الفلسطينية، دمعة، وظل يعبر عن فخزه بفلذة كبده، ويقول ” ضياء ابن مخيم جنين المعطاء والمقاتل والصابر، جنين معطاءه والأم ولادة وسيولد ألف ضياء ليحمل الراية “.

ويضيف: ” الحمد لله، ضياء أفرح قلوبنا بمواقفه وبطولاته التي سمعناها بعد استشهاده، وفرحتنا كانت كبيرة بهذه المكرمة، لقد لمسنا الحب والوفاء بالهبة الكبير للتبرع له بالدم خلال اصابته، فكان لدي 4 أبناء، لكن اليوم، أصبحت والدا لـ4 مليون فلسطيني، افخر بمواقفهم ومساندتهم لنا، لقد أحيوا ضياء واعطونا القوة لنصبر ولتبقى سيرته العطرة حية للابد “.

عن حياة الشهيد

في مخيم جنين، أبصر ضياء الدين النور، لم يكمل تعليمه في مدارس وكالة الغوث، وتوجه للعمل في مهنة “الحلاقة “، وتقول والدته ” تميز بالطيبة والشهامة والاخلاق العالية، وكان يتقن مهنته ويزين اصدقاءه وكل من يزورنا من محيطنا دون ان ياخذ مقابل، لانه يعتبر ذلك من ضمن كرم الضيافة “.

وتضيف:” تمتع بعلاقة وثيقة مع اشقاءه وشقيقاته، وكنا قد جهزنا له منزلا استعدادا لتزويجه لكنه لم يفرح به، وكانت وصيته اهداء المنزل لشقيقته “.

يوم الاصابة

منذ معركة سيف القدس، تغيرت حياة ضياء الدين كما يروي رفاقه، انضم لمجموعات المقاومة، وشارك في فرق الحراسة للمخيم والتصدي للاحتلال، تميز بالشجاعة والبطولة والاقدام، وبحسب رفاقه، لم يكن يهاب الاحتلال وتأثر كثيراً بعد استشهاد واغتيال صديقه جميل العموري، ودوما عبر عن أمنيته بالشهادة .
يروي رفاق الصباريني، أنه عندما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين، فجر 3-8-2021 ، تقدم ضياء الصفوف، قاتل ببسالة وشجاعة، وتمكن من القاء عبوات ناسفة مصنعة محلياً على الاحتلال حتى باغته قناص اسرائيلي أطلق النار عليه خلال هجوم جديد ادى لانفجار العبوة، واصيب بستة عيارات نارية توزعت في أنحاء جسده وبترت يده ، وبسبب خطورة حالته الصحية، نقل للستمشفى العربي التخصصي في نابلس.
وتقول والدته ” خضع لعدة عمليات دون جدوى ، فقد عانى من نزيف حاد ورغم اسعافه بالدم عدة مرات لم تتحسن حالته، فقد اصيب بتكسر وفشل كلوي “، وتضيف ” صبرنا ، لكن رب العالمين اختاره شهيدا، وعندما لفظ انفاسه الأخيرة كنت بجانبه، قلت الحمد لله وزغردت ولم اذرف دمعة، وتضرعت لرب العالمين، وقلت ” ملائكة السماء والارض ترضى عليه “.

طلب الشهادة

تقول الوالدة أم علاء” في الفترة الأخيرة، أصبح لا يتحدث إلا عن الشهداء والشهادة ويتمنى أن ينالها، وكلما طلبت منه الهدوء والحفاظ على حياته، كان يرد الاعمار بيد الله، لكن كوني جاهزة لاني لن ابقى طويلاً في هذا العالم”.

وتضيف ” بعد استشهاد صديقه جميل العموري تغيرت حياته، وبعدما كان لا يحب التصوير، أصبح يصور نفسه في كافة المواقف والمناطق، بالمنزل وخلال عمله ومع اسرتنا والعائلة، وكأن يستعد للوداع وترك ذكريات لنا”.

العناق الاخير

وتضيف الام الصابرة “قبل ان يوارى الثرى عانقته غادر منزلنا للمرة الأخيرة، زغردت له، وقلت الحمد لله.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا “.

في الوداع الاخير كان يقف بجانبها شقيقا الشهيد يشدان من ازرها ويرفعان معنوياتها، بعدما وزعا الحلوى تنفيذا لوصية ضياء، ويقول شقيقه ” طلب الشهادة ونالها، والحمد لله، أصبح في دارنا شهيد نفخر ونعتز به، لن نبكيه رغم تاثرنا، بل نحن على دربه وكل الشهداء الأبرار حتى النصر والتحرير “.

عرس فلسطيني

ومنذ استشهاد الصباريني في نابلس، بدأت مراسم تشيع جثمانه في عرس وطني ومسيرات حاشدة، انطلاقا من عاصمة جبل النار مروراَ بمخيمات عسكر وبلاطة والعين والفارعة، ثم بلدات طوباس والزبابدة وقباطية حتى مدينة ومخيم جنين، وقد شارك في التشييع آلاف المواطنين يتقدمهم عشرات المسلحين من كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس، الذين عاهدوه على اكمال مسيرة النضال والمقاومة حتى دحر الاحتلال، بينما، كررت المقاومة في المخيم موقفها وقرارها، بمنع الاحتلال من دخوله والنفير العام لمواجهته وفاءاً للشهداء وتأكيداً على مقاومته .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *