Connect with us

أقلام وأراء

الاحتفال بمرور 75 عامًا على استقلال الهند في فلسطين: شركاء موثوقون لمسيرة نعتز بها

بقلم:مكل آريا
سفير جمهورية الهند لدى فلسطين

الخامس عشر من أغسطس/آب،هو علامة فارقة في تاريخ الهند، ففي مثل هذا اليوم قبل 75 عامًا، عانقت رايتنا الوطنية سماءنا، معلنة انتهاء الاحتلال الأجنبي وبداية فجر جديد: “فجر الكرامة وتقرير المصير والسيادة”.
لقد كانت مسيرة نضال الأمة من أجل الحرية مسيرة طويلة وشاقة امتدت لثلاثة قرون. وقد وجدت قوتها في شجاعة وتصميم وتضحيات عدة أجيال حملت الهند نحو الحرية ونهاية السيطرة البريطانية. وبفضل هذا النضال، ورثت هذه الأجيال لنا المثل العليا لدولة شاملة ومتسامحة وديمقراطية التي كانت الهند تتطلع إليها منذ ذلك اليوم التاريخي قبل 75 عامًا.
لقد خط نضال الهند من أجل الاستقلال مسارًا جديدًا سقط من خلاله القمع ضد ثبات اللاعنف، وبحيث تعززت وتطرقت إلى القوة والشجاعة الفطرية الكامنة في كل أمة تسعى إلى الحرية والتي سعت أيضاَ إلى تحدي الفكر المروع للعين بالعين.
لقد رأى المهاتما غاندي في القضية الفلسطينية انعكاسًا لنضال الهند، وكان من أوائل المدافعين عن القضية الفلسطينية، حيث عبر عن تضامن الهند مع شعب فلسطين خلال نضال الهند من أجل الحرية، ولهذا السبب، كما قال الرئيس محمود عباس: “عندما حصلت الهند على الاستقلال، ابتهج الفلسطينيون والعالم”.
إننا وبحملنا وبفخر لهذا التراث المشرق، فإننا ندعم فلسطين بحزم، وسوف تستمر الهند في دعم سعي فلسطين المشروع لفلسطين قابلة للحياة ومستقلة وذات سيادة. لقد كانت الهند داعمًا ثابتًا لفلسطين في مختلف المحافل المتعددة الأطراف وستواصل ممارسة هذه المسؤولية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي هي عضو فيه حاليًا.
إن الخامس عشر من أغسطس/آب هو أيضًا يوم تاريخي للعلاقات بين الهند وفلسطين. ففي مثل هذا اليوم من عام 1996، افتتحت الهند مكتبها التمثيلي في غزة. ومنذ ذلك، أظهرت الهند التزامًا ثابتًا بتعزيز دولة فلسطين وتعميق العلاقة الثرية والتاريخية التي تربطنا مع الشعب الفلسطيني.
لقد قطعنا شوطا طويلا منذ عام 1947، ففي العقد السابع من الاستقلال، تقف الهند على أعتاب تغيير كبير: فعلى مدى العقدين الماضيين، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للهند بأكثر من تريليون دولار أميركي، مدفوعاَ بمليارات المواطنين الذين حرصوا على أن يكون للأجيال اللاحقة آفاق أكثر اتساعاَ. ومع التزايد المتتابع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 ٪ سنويًا، فإن الهند في طريقها لتصبح اقتصادًا بقيمة 10 تريليون دولار أميركي خلال العقدين المقبلين. لقد أعطت السنوات الخمس والسبعون الماضية الهند أملاً بمستقبل واعد. إن تنوعنا وتعدديتنا يشكلان جوهر فكرة الهند ومصدر ثقتنا.
ونحن نمضي قدمًا، لم نغفل عن أولئك الذين كانوا إلى جانبنا في كفاحنا. إن نهج الهند في التنمية مبني على مبادئ “Vasudhaiva Kutumbakam” – وهي عبارة سنسكريتية تعني “العالم أسرة واحدة”، فبهذه الروح سعت الهند إلى توسيع خبراتها التنموية ومشاركة خبراتها التقنية مع فلسطين.
إن دعم الهند التنموي يمتد من التجارة إلى الثقافة، إلى الطاقة والهندسة، إلى الصحة والإسكان، ومن تكنولوجيا المعلومات إلى البنية التحتية، ومن الرياضة إلى العلوم، والمساعدة الإنسانية لحفظ التراث. يتملكنا قدر كبير من الارتياح والاعتزاز لكون المساعدة التنموية التي تقدمها الهند تمتد عبر فلسطين وتلامس جميع جوانب حياة الفلسطيني.
خلال الجائحة الأخيرة، وعلى الرغم من ظروفنا الخاصة، قمنا بتوفير اللقاحات والأدوية الأساسية المنقذة للحياة لفلسطين. نحن نعتبر هذه المساهمات بمثابة لبنات بناء لفلسطين مزدهرة وتعيش بسلام.
إن الهند هي أيضًا دولة فتية مثل فلسطين، حيث يشكل الشباب غالبية السكان. والشباب الهندي- المليار بحلول عام 2034- لديه مطلبات من هذا العالم وهي التي تلهمهم الأمل. إن رغباتنا وواجباتنا تجاه الشباب الفلسطيني هي نفسها تجاه الشباب الهندي: خلق عالم يوفر فرصًا للتقدم والازدهار والاعتماد على الذات. إنهم مستقبلنا وورثة صداقتنا التي لسنا إلا أوصياء عليها. إن الحديقة التكنولوجية الهندية-الفلسطينية في رام الله، والمنح الدراسية، والتدريب التقني الذي تقدمه الهند، اعتراف بإيماننا بإمكانيات الفلسطينيين ومثابرتهم وإبداعهم.
للاحتفال بمرور 75 عامًا على تقدمية الهند وتاريخ شعبها وثقافتها وإنجازاتها، فقد دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي للاحتفال على مدى 75 أسبوعًا بعنوان “آزادي كا أمريت ماهوتساف” أو “الاحتفال الكبير بإكسير الاستقلال.”
وكما قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي:”إن آزادي كا أمريت ماهوتساف، هو تجسيد لكل ما هو تقدمي بشأن الهوية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية للهند. إنه احتفال بروح النضال من أجل الحرية وانعكاس للشعور بالتضحية. إنه تكريم لشهداء البلاد وعزمًا على بناء الهند التي حلموا بها. إنها تعطي لمحة عن فخر الهند القديمة وإشراق الهند الحديثة أيضًا “. ويتم الاحتفال بـ “آزادي كا أمريت مهوتساف” من قبل مكتب تمثيل الهند في رام الله بهدف حمل هذه الروحية من خلال فلسطين.
في كل عام، يعد الخامس عشر من أغسطس/آب مناسبة للهنود في كل مكان للاحتفال ولكن هو أيضًا مناسبة لتقييم الذات. إنه اليوم الذي سيبقى دوماَ يعبر عن ديمقراطيتنا وتنوعنا وتنميتنا. يشرفني حقًا الاحتفال بهذا اليوم في فلسطين حيث أجد صدى لا مثيل له للفخر بإنجازات الهند المستقلة. وبارتكازه على روابط التاريخ والقيم والمعتقدات، فهذا الاحتفال هو احتفال بفلسطين كما هو بالتأكيد احتفال بالهند.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *