Connect with us

فلسطين

قرار “بن آند جيري” مقاطعة المستوطنات يضع الصهاينة الليبراليين في موقع حرج

واشنطن –”القدس” دوت كوم- سعيد عريقات- بينما تواجه إسرائيل تحديات حقيقية في الدعم الغربي (الأميركي الأوروبي)  ، وتقوم بحشد الجماعات اليهودية الرئيسية إلى جانبها ، سعت الجماعة الصهيونية الليبرالية ” جي ستريت J Street” ، التي تتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مركزا لها، إلى السير في الطريق الوسط.

وفي سباق التنافس في الانتخابات البدائية لنيل الترشح على مقعد في الكونغرس الأميركي  يوم الثلاثاء الماضي (3/8/2021) في ولاية أوهايو، بين شونتيل براون ، وهي عضو ديمقراطي من داخل المؤسسة دعمها اللوبي الإسرائيلي اليميني ، ونينا تيرنر ، السياسية اليسارية ألأكثر انتقادًا لإسرائيل ، اتخذت جي ستريت  J Street موقفا محايدا، ولم تدعم أي من المرشحتين. وبذلك ، تكون قد ابتعدت عن كل من المؤسسة الديمقراطية المحافظة والديمقراطيين التقدميين.

وعندما أعلنت منظمتان بارزتان في مجال حقوق الإنسان أن إسرائيل دولة “فصل عنصري” في وقت سابق من هذا العام ، قالت جي ستريت J Street ، “يجب أن تكون هذه دعوة للاستيقاظ” لكنها لم تقبل التهمة. وعندما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن التحقيق في جرائم الحرب للأعمال الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ، أيدت J Street “انتقاد” الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي ، ولكن ليس المقاضاة.

وعندما قتلت إسرائيل 67 طفلاً في غزة في شهر أيار الماضي، ووضعت صحيفة نيويورك تايمز صورهم على الصفحة الأولى ، استنكرت جي ستريت J Street الهجمات المكثفة على المناطق المدنية في غزة ، لكنها قالت إن على إسرائيل الحصول على مساعدة عسكرية كاملة من الولايات المتحدة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها. وبذلك، وبعد كل شيء ، فإن J Street تظهر نفسها كجزء من اللوبي الإسرائيلي ، وإن كان الجزء اللطيف. والحق يقال أن “جي ستريت ـ J Street  تلقب نفسها باعتزاز ب”اللوبي الإسرائيلي من أجل السلام وحل الدولتين”.

وحاولت جي ستريت J Street مرة أخرى أن تقود الطريق الوسط في الضجة التي أثيرت حول قرار بن آند جيري Ben & Jerry بعدم بيع الآيس كريم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعندما طالب زعماء إسرائيل المنظمات اليهودية الأميركية بالضغط على الشركة “لعكس” القرار ، وقفت “جي ستريت J Street ” إلى جانب شركة “بن آند جيري Ben & Jerry “، قائلة إن الشركة اتخذت “قرارًا مبدئيًا بشأن مكان وكيفية القيام بأعمالها” ووصفت المقاطعة بأنها “شرعية ، وجزء من الاحتجاج السلمي ضد المستوطنات “غير الشرعية”.

ويلاحظ أنه على الرغم من أن جي ستريت J Street لم تذهب إلى حد تأييد قرار بن آند جيري – وهذا هو الخط الذي اتخذه الصهاينة الليبراليون الآخرون- فإن ترغب في أن يعتقد الشباب أنها تدعم قرار بن آند جيري Ben & Jerry، وأعلنت يوم الخميس الماضي (5/8/21) عن مسابقة على إنستاغرام Instagram وتويتر Twitter لابتكار أسماء نكهات مؤيدة للسلام لمثلجات Ben & Jerry.

يقول موقع موندووايس اليهودي الأميركي التقدمي : “إن قرار بن آند جيري هو بالضبط ما أراده الصهاينة الليبراليون دائمًا: ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لسحب 700000 مستوطن من الأراضي المحتلة حتى يكون هناك مجالا لحل الدولتين في نهاية المطاف، لكن تبني هذه الخطوة سيضع منظمة يهودية (أميركية) معروفة خارج الإطار العام للجالية اليهودية، الأمر الذي أغضب قادة إسرائيل ، وضغطوا بشكل مكثف على اليهود الأميركيين لاتخاذ إجراءات محرجة لبن آند جيري، وقد استجابت الجالية اليهودية الأكبر سناً والمنظمات اليهودية القوية لتلك المطالب ورددت صدى غضب الحكومة الإسرائيلية”.

ويضيف موندووايس :”لا تريد جي ستريت J Street و الأميركيين من أجل السلام الآن American for Peace Now وصندوق إسرائيل الجديد New Israel Fund الابتعاد كثيرًا عن هذا المجتمع (اليهودي الأميركي) لأنه مجتمعهم في نهاية الأمر، ولا يريدون أن ينفروا اليهود في أمريك أو مكان آخر، أو عائلاتهم الذين يقيمون في إسرائيل”.

وتعتقد منظمة جري ستريت أن يذلك يمثل “عملا متوازنا” لأن المنظمة لا تريد خسارة الشباب اليهود والجناح التقدمي للحزب الديمقراطي ، (التي تدعي أنها تمثله) ، خاصة في ضوء ما أظهره استطلاع حديث للرأي بأن 38٪ من اليهود تحت سن الأربعين يعتقدون أن إسرائيل هي “دولة فصل عنصري” ، و 33٪ يقولون أنها ترتكب “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين. المجموعة اليهودية الشابة “إن لم يكن الآن IfNotNow “- التي تبنتها J Street في كثير من الأحيان – تعكس هذه الآراء. وتقول بانتظام إن إسرائيل تمارس الفصل العنصري وتؤيد خطوة بن آند جيري. كما أن قاعدة الحزب الديمقراطي انقلبت ضد إسرائيل ، بحسب استطلاع جديد أجرته جامعة ميريلاند ومؤسسة بروكينغز البحثية (ونشرته القدس يوم 29 تموز الماضي)  ، وجد أنه بنسبة أربعة إلى واحد ألقوا باللوم على إسرائيل وليس الفلسطينيين في حرب أيار الماضي ، وهم لا يحبون موقف الكونجرس بشأن هذه القضية، كما وجد أن ثلثي الديمقراطيين يقولون إن ممثليهم يميلون إلى إسرائيل (بشكل لا يليق) ولا يمثل مواقفهم.

يريد هؤلاء التقدميون نوعًا من الإجراءات ، بما في ذلك تأييد المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (بي.دي.إس BDS ) ، لكبح سلوك وانتهاكات إسرائيل.

يقول موقع موندووايس :”يمكنك أن ترى جي ستريت J Street تتشدق بالقضية التقدمية ولكنها لا تفعل شيئًا لمعاقبة إسرائيل على سلوكها.نعم تعرب J Street عن غضبها بحق الأطفال الفلسطينيين على يد قناصة إسرائيليين في الضفة الغربية – وتأسف لقتل المستوطنين للفلسطينيين بدعم من الجنود الإسرائيليين، لكنها رحبت أيضًا بالدفعة الأخيرة من المساعدات العسكرية الأميركية لدولة الفصل العنصري المحتلة، على الرغم من أنها دعت إلى تقييد المساعدات الأميركية حتى لا تذهب لقتل الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع عدم تقليص المساعدة (الأميركية) أو “تكييفها” كما يسعى أعضاء الكونغرس التقدميون إلى القيام به”.

ويضيف الموقع :”جي ستريت ، هي في النهاية منظمة صهيونية ، وهي تعارض أي مقاطعة تستهدف إسرائيل. في تجمعاتها تستثني اليهود المناهضين للصهيونية وأنصار المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ولا يشارك فيها سوى عدد قليل من الفلسطينيين الأميركيين، و تدور صفحاتها المبوبة “أساطير وحقائق” حول الدفاع عن نفسها من الاتهامات المعادية لإسرائيل في المجتمعات اليهودية، ولا تشعر المنظمة بالحاجة للدفاع عن مواقفها المؤيدة لإسرائيل من النقاد التقدميين، على الأقل في الوقت الراهن”.

ويعتقد موندووايس أن هناك سببان لتحفظ J Street بشأن هذه الأسئلة:

1 ، إجماع المجتمع اليهودي. كون أن الجالية اليهودية الأميركية بشكل عام لا تزال مؤيدة جدًا لإسرائيل – أكثر من 90 في المائة منها تدعم الدولة ، كما يقول بعض المروجين – كإجابة على سلامة اليهود في أعقاب الهولوكوست، ويؤيد اليهود الأكبر سنا دعم الحكومة الإسرائيلية مهما فعلت لأننا لا نعيش هناك.

2 ، يهيمن كبار السن والمحافظون اليهود على فئة المانحين (المتبرعين) التي مارست تأثيرًا كبيرًا على سياسة الولايات المتحدة والقيم المجتمعية اليهودية أيضًا. فقد أنفقت مؤسسة ماركوس اليمينية ، التي يرأسها بيرني ماركوس من هوم ديبوت ، 60 مليون دولار على إرسال يهود شباب إلى إسرائيل في رحلات تلقين عقائدي. وأنفقت 2.7 مليون دولار أخرى لإنشاء برنامج “الدراسات الإسرائيلية” في جامعة جورج واشنطن.

ويلاحظ أن اليهود المؤيدين للاحتلال الإسرائيلي ، لا يزالون قوة رئيسية في الحزب الديمقراطي ، ويعارضون أي ضغط على إسرائيل، كما تثبته التصريحات التي أدلى بها السياسيين الديمقراطيين الذي تجاوبوا مع غضب إسرائيل من “بن آند جيري” ، على الرغم من إنهم جميعًا يدعون أنهم مع حل الدولتين ، لكنهم عمليا، ضد فعل أي شيء يدفع إسرائيل إلى سحب مستوطنيها غير الشرعيين من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

يقول موقع موندووايس : “لذلك  تواصل إسرائيل ألاستيطان في الأراضي المحتلة ، ولن يكون هناك حل الدولتين أبدًا على الرغم من التحذير الخطير الذي أقرته مؤسسة كارنيجي البحثية، بأن ألآن ، هناك دولة واحدة بين النهر والبحر ، والصراع حول ما إذا كان هذه الدولة ستكون دولة فصل عنصري بامتياز، أو دولة ديمقراطية”.

رغم ذلك، يقر الخبراء ، بمن فيهم موندووايس، وكافة استطلاعات الرأي، أن معدلات التأييد لحقوق الفلسطينيين وضرورة العدل والمساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وحتى تأييد دولة واحدة ديمقراطية لكل مواطنيها، في ارتفاع تصاعدي بين  أوساط القواعد الشابة اليهودية (وغير اليهودية) في الحزب الديمقراطي ، مما سيكون له أثر كبير على سياسة الحزب الديمقراطي في المستقبل.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *