Connect with us

فلسطين

لهذه الأسباب ارتفعت نسبة المتفوقين بالثانوية العامة.. وتخوفات من التأثير على معدلات القبول وارتفاع البطالة

-21% نسبة من حصلوا على 90% فأعلى.. واستثناءات في امتحان الثانوية العامة ساهمت برفع

نسبة المتفوقين

– وزارة التعليم العالي ستراقب معايير قبول الطلبة.. وعلامات القبول كما هي

– 40% نسبة البطالة بين خريجي الهندسة.. التحذير من البطالة بين صفوف الأطباء

– دعوات للتوجه إلى التعليم التقني.. ونقابة المحامين تحث على تجنب دراسة القانون

– تحذيرات من دخول الطلبة تخصصات غير قادرين عليها.. تحذيرات من الجامعات غير المعترف بها


رام الله- خاص بـ”القدس”- لم يهدأ الجدل بشأن ارتفاع نسبة المتفوقين في نتائج امتحان الثانوية العامة “التوجيهي” لهذا العام، منذ إعلانها في الثالث من الشهر الجاري، وسط تخوفات من تأثير ذلك على علامات القبول في التخصصات الجامعية، وكذلك الخشية من دخول طلبة غير قادرين على دراسة تلك التخصصات، في ظل تحذيرات من أن يؤثر ذلك على جودة التعليم، أو ربما يزيد من نسبة البطالة في تخصصات تعاني من هذا الأمر أصلًا. ورغم الجدل بشأن زيادة نسبة المتفوقين إلا أن وزارة التربية والتعليم تؤكد أنها نسبة مقبولة ولم ترتفع كثيرًا.

استثناءات في امتحان الثانوية العامة 2021

تؤكد وزارة التربية والتعليم أنها اضطرت هذا العام للذهاب إلى إجراءات استثنائية لعقد امتحان الثانوية العامة بشكل موحد هذا العام، حيث يوضح مدير عام الامتحانات في الوزارة د. محمد عواد في حديث لـ”القدس“، أن بدء العام الدراسي الماضي كان في السادس من شهر آب 2020، وأن الاحتلال منع التعليم الوجاهي في القدس بالتزامن مع الضفة الغربية وقطاع غزة، وكانت نسبة الدوام الوجاهي لمدارس القدس بين (50-60 يومًا)، وفي الضفة الغربية تجاوز عدد أيام الدوام الوجاهي 140 يوماً، وهو أمر يبين الفرق بعدد الأيام الوجاهية، وهنا كانت الوزارة أمام إجراء الامتحان لكل منطقة بما قد يؤثر على سمعة الامتحان أو الذهاب إلى إجراء امتحان موحد مع إجراءات استثنائية تشمل جميع المناطق “الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس والمدارس الفلسطينية في الخارج”، وهو ما ذهبت إليه الوزارة.


ووفق عواد، فإن الإجراءات الاستثنائية شملت حذف ثلث المادة بما يبقي 70% منها، وتشمل سبعة مواضيع أساسية، وكذلك كان هناك أربعة أسئلة من القسم الأول اختيارية من أصل ستة أسئلة، وأيضًا يجيب الطلبة عن سؤال من سؤالين اثنين في القسم الثاني من ورقة الأسئلة، بحيث يتم اختيار خمسة أسئلة من أصل ثمانية في ورقة الأسئلة.

وشملت الإجراءات الاستثنائية كذلك وفق عواد، منح ربع ساعة إضافية على مدة الامتحان في مادتي رياضيات لكل الفروع والفيزياء للعلمي والصناعي، كما شملت الاستثناءات دمج جلستي مادتي العربي والإنجليزي للفرع الأدبي بجلسة واحدة فقط، علاوة على استفادة الطالب من استثناء معدل مادتين من المعدل العام.


تكرار الأوائل ونسبة المتفوقين

بدا لافتًا هذا العام ارتفاع نسبة الأوائل من بين الناجحين في امتحان الثانوية العامة، وكذلك تكرار الأوائل في نفس المرتبة، وتؤكد وزارة التربية على لسان د.محمد عواد أن هذه النسبة وإن كانت مرتفعة فعلاً لكنها مقبولة، وارتفاعها لم يكن سوى 6% عن العام الماضي، وكذلك تكرار مرتبة التفوق حدث في أعوام سابقة.

يقول عواد: “إن الطلبة استفادوا من الاستثناءات التي وضعتها الوزارة وهو ما أدى لارتفاع النسبة، ولكن نسبة النجاح بقيت 71% كما هي مقارنةً مع العام الماضي، لكن من حصلوا على 90% العام الماضي كانت نسبتهم 15%، أما نسبة من حصلوا على 90% هذا العام فبلغت النسبة 21%، أي ارتفاع بنسبته 6%”.

وبما يتعلق بقضية المتفوقين بالمرتبة والمكررين، أوضح عواد أن ذلك قد يحدث، وحدث في الماضي وفي أعوام سابقة.

وبلغ عدد المتقدمين لامتحان الثانوية العامة لهذا العام في كافة الفروع (82924) مشتركاً، نجح منهم (59182) مشتركاً بنسبة بلغت (71.37)%، موزعين على الفروع العملي، والأدبي، والريادة والأعمال، والشرعي، والتكنولوجي والفروع المهنية.

وبلغت نسبة النجاح في الفرع العلمي (85.62%)، وفي الفرع الأدبي (65.21%)، وفرع الريادة والأعمال (71.66%)، والفرع الشرعي (67.02%)، والفرع التكنولوجي (87.76%) ونسبة النجاح في الفروع المهنية (71.23%).


دعوات لقبول الاعتراضات

ورغم أن هناك ازديادا بنسبة المتفوقين، إلا أن هناك دعوات من قبل طلبة أخفقوا في الثانوية العامة وكذلك دعوات من ذويهم، إلى ضرورة فتح وزارة التربية والتعليم باب الاعتراض على نتائج الامتحان، مشيرين إلى أنهم قد أجابوا على الامتحان إجابات تؤهلهم للحصول على علامات عالية لكنهم أخفقوا وتفاجئوا بتدني علاماتهم.
ووفق مناشدات وصلت “القدس“، فإن الأهالي والطلبة توجهوا إلى الوزارة ومكاتبها للمطالبة بفتح الاعتراض أمام الطلبة كي يدققوا بامتحاناتهم، لكن تم رفض طلبهم، وهم يؤكدون على ضرورة فتح الوزارة باب الاعتراض أمامهم حتى يتم إنصافهم.

التعليم العالي: معدلات القبول كما هي

ويؤكد مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التعليم العالي، رائد بركات في حديث لـ”القدس“، أن معدلات القبول في الجامعات سوف تبقى كما هي في العام الماضي، ولم تؤثر علامات التفوق عليها، وقال: “لكنه في حال كانت الأعداد في الجامعات لا تسمح بالعدد المتقدم، فإن الجامعات بإمكانها أن تجري مفاضلة بين الطلبة بالطريقة التي تراها مناسبة، وحتى لو تساوت العلامات، وتلك المفاضلة تعزز آلية القبول في الجامعة وتعطي فرصة لاختيار طلبة مناسبين للتخصصات”.

ويشدد بركات على أن وزارة التعليم العالي سوف تراقب العدد المطلوب، ويقول: “ذلك الأمر جزء من جودة التعليم والمخرج التعليمي، نحن نتابع هذه القضية مع جامعاتنا وهناك التزام مرضٍ”.

صرخة بالتوجه للتعليم التقني.. وضرورة الانتباه للجامعات المعترف بها

وتوجه وزارة التعليم العالي على لسان بركات، صرخة للطلبة بالتوجه إلى التعليم التقني، وعدم تكدس التعليم في التخصصات التقليدية والأكاديمية، ما يجعل الطلبة الخريجين ينتظرون على طوابير التوظيف.

يقول بركات: “يجب أن ندق ناقوس الخطر بأن يكون هناك توجه نحو التعليم التقني، هناك 230 تخصصًا تقنيًا على مستوى الوطن، وبإمكان الطالب امتلاك مهنته خلال سنتين، ويمارس مهنته بأقصر الطرق”.

من جانب آخر، يؤكد بركات على ضرورة أن ينتبه طلبة الثانوية العامة إلى عدم تكرار مأساة الدراسة في الخارج دون التأكد من الاعتراف بها في فلسطين، داعيًا الطلبة للتأكد من الاعتراف بالجامعات والتخصصات ومعادلة الشهادات والمعدلات للتخصصات، وفق التشريعات الفلسطينية.

في حين، يشدد بركات على أن علامات التفوق في الثانوية العامة وارتفاعها لهذا العام، لا تؤثر على جودة التعليم على المستوى الخارجي، وقال: “العام الماضي لدينا تجربة بأننا أول دولة أجرت امتحان الثانوية العامة وجاهيًا في ظل كورونا”.

نقابة المحامين تحث الطلبة للتوجه إلى تخصصات غير القانون

في العام الماضي، تمكنت نقابة المحامين الفلسطينيين من خفض عدد من يدرسون القانون في الجامعات بنسبة 40%، بعد الاتفاق مع مجلس التعليم العالي على أن لا يدرس القانون من معدلاتهم أقل من 75%، بحسب نقيب المحامين جواد عبيدات، في حديث لـ”القدس“.

وتخشى نقابة المحامين، بحسب عبيدات، أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه مع الارتفاع في نسبة المتفوقين، وبالتالي زيادة عدد الطلبة المقبلين على دراسة القانون، الأمر الذي يقود إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف المحامين في المستقبل.

ولتجنب العودة إلى البطالة، فإن عبيدات خاطب طلبة الثانوية العامة بأن يبحثوا عن مهنٍ أخرى غير مهنة المحاماة، مشددًا على أن نقابة المحامين لن تقبل بين منتسبيها من معدله في الثانوية العامة أقل من 75% وبالفرعين العلمي والأدبي.

ويؤكد عبيدات أن النقابة بصدد دراسة قضية ارتفاع نسبة التفوق هذا العام والتوجه إلى مجلس التعليم العالي لبحث الخلل بوجود نسب تفوق عالية، “نحن مع تفوق طلبتنا، لكن ليس بهذه الطريقة، لأن ذلك سوف يؤثر على التخصصات التي تعاني أزمة بطالة”.


تحذيرات من البطالة بين خريجي الطب

تحذر نقابة الأطباء الفلسطينيين من دخول خريجين كأطباء عامين في البطالة وازدياد نسبتها في خريجي الطب العام، خاصة أن ارتفاع نسبة المتفوقين وكذلك وجود ست كليات طب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن يتخرجون في خارج فلسطين “أطباء عامين” كلها قد تكون سببًا بتلك البطالة.

يقول عضو نقابة الأطباء الفلسطينيين د. يوسف تكروري لـ”القدس“: “إن العلامات المرتفعة هذا العام ستجعل التنافس على مقاعد كليات الطب في الوطن شديدًا وهو ما يتطلب رقابة على العدد، وكذلك ازدياد كليات الطب بشكل عام في فلسطين، حيث بلغ عددها ست كليات، وهنا نحذر من بطالة مستقبلية للأطباء في ظل انتظار ألف طالب طب سوف يتخرجون خلال السنوات القليلة القادمة”.

ويضيف تكروري، “نتساءل حول الحاجة لكليات الطب الموجودة حاليًا، وهل تلتزم بأعداد طلبة الطب المسموح بهم، حيث لاحظنا زيادة عن الحد المسموح به”.

ويؤكد تكروري أن القطاع الطبي بحاجة لأطباء متخصصين بتخصصات فرعية نادرة، مثل تخصصات: “جراحة القسطرة الدماغية، وجراحة الصدر وجراحة الشرايين”، لافتا إلى أن الجامعات تركز على الكم وليس النوع حاليًا.

يقول تكروري: “نحن نوصي بإعادة النظر بامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) كامتحان وحيد لفرز علامات الطلبة، ومن الضروري أن ندرس التجارب الأخرى مثل احتساب العلامة التراكمية للصفوف العاشر، والحادي عشر والثاني عشر، وتحديد ماذا يحتاج الوطن”.


نقابة المهندسين: نشجع التعليم التقني و40% نسبة البطالة بين المهندسين

ولتجنب الدخول في أزمة بطالة كبرى بين خريجي الهندسة، فإن نقابة المهندسين تنصح طلبة الثانوية العامة بدراسة التخصصات التقنية، وفق ما يؤكده مدير عام نقابة المهندسين الفلسطينيين نادي عليان في حديث لـ”القدس“.
يقول عليان: “نحن مع وزارة التعليم العالي في السعي من أجل الحد من أعداد المهندسين أو من يدرسون الهندسة بتخصصاتها غير المطلوبة والتي تغرق قطاع الهندسة بالبطالة، حيث أن نسبة البطالة بين صفوف خريجي الهندسة بلغت 40%”.
ويضيف عليان، “ننصح طلبة الثانوية العامة بالتعليم التقني، فسوق العمل يحتاج تقنيين بشكل أكبر، كما أن هناك تخصصات، ورغم أنها تخصصات قيمة لكن فيها بطالة عالية كالهندسة الصناعية، والميكاترونكس والهندسة الكيماوية”.

ويشدد عليان على قرار مجلس التعليم العالي بأنه “لا يمكن معادلة الشهادة الجامعية لخريجي الهندسة وقبول الخريج في نقابة المهندسين إن لم يكن معدله في الثانوية العامة أقل من 80%”.
يقول عليان: “مشكلتنا بأعداد خريجي الهندسة، حيث إنه وفي كل سنة يتخرج نحو ألفي مهندس، في ظل سوق عمل محدود جداً، ما يخلق بطالة عالية”.

تحذير من دخول طلبة الثانوية تخصصات لا يستطيعون دراستها

ويحذر مدير ‎مركز “يوسمارت” للتدريب والاستشارات والخبير التربوي جودت صيصان، في حديث لـ”القدس” من تأثير ارتفاع العلامات هذا العام في الثانوية العامة على مستوى الكفاءة والجودة للتعليم، حيث أن من كانت علاماتهم في بداية الثمانينيات أصبحت بالتسعينيات، وهو ما شجعهم على دخول تخصصات غير قادرين على دراستها، وهي تخصصات بحاجة لمهارات وقدرات أعلى من الموجود لدى الطالب.

يقول صيصان: “إن دخول الطلبة لتخصصات لم يكونوا قادرين على دخولها ولكن بسبب ارتفاع العلامات هذا العام دخلوها، قد يوقعهم بالتعثر الدراسي أو الإخفاق وربما يتخرجون بكفاءة أقل، ما يؤثر على جودة التخصصات”.

ووفق صيصان، فإن ما جرى هو إنجاز قد يكون خادعًا ويسبب تعثرًا للطالب، وخاصة إن عانينا في الفترة المقبلة من إغلاقات واندفعنا نحو التعلم عن بعد، لافتًا إلى أن بعض الطلبة قد لا ينطبق عليهم عدم المقدرة ويستطيعون الإنجاز، لكن بشكل عام قد نعاني بسبب وصول طلبة لتخصصات لا تتناسب مع معدلاتهم، وبالعموم يجب أن يتنبه الطلبة وذووهم لاختيار تخصصاتهم بعناية، حتى لا يتكبدون تكاليف باهظة وخسارة وقت وجهد هم بالغنى عنها، ما يشكل صدمة كبيرة.

ويشدد صيصان على ضرورة النظر في مرحلة الثانوية العامة ليس بردّات فعل على العام المقبل، بل بإعادة النظر بكل فكرة اجتياز المرحلة الدراسية المدرسية بطريقة أخرى تشمل قياس المهارات والمعرفة، لافتًا إلى الكثير من دول العالم تركز على قياس المهارات بنسبة 70% والمعارف بنسبة 30%، ولذا يجب إعادة توزيع النسب لدينا بأن لا يكون التركيز على المعارف، بل يجب أن يكون على قياس المهارات بشكل أكبر.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *