Connect with us

عربي ودولي

ما الذي تعنيه رئاسة إبراهيم رئيسي لإيران والعالم

طهران- (شينخوا) – أدى إبراهيم رئيسي اليمين الدستورية يوم الخميس، كرئيس جديد لإيران، هذا البلد الذي يقف حاليا في منعطف أمام تحديات محلية وعالمية حساسة في المستقبل.
قد توقفت المحادثات بين إيران والأطراف الأخرى ذات الصلة، والتي بدأت في أبريل في فيينا لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي الإيراني، بانتظار الضوء الأخضر من الإدارة الإيرانية الجديدة.
في الوقت نفسه، عانى الاقتصاد الإيراني من التأثير المزدوج للعقوبات الأمريكية ووباء كوفيد-19 على مدار العامين الماضيين تقريبا، ما أدى إلى تفاقم معيشة الشعب.
في خطابه بعد التنصيب، كرر رئيسي تعهده بإخراج البلاد من الركود الاقتصادي، وتفعيل الدبلوماسية لرفع العقوبات، وإعطاء الأولوية لتوسيع العلاقات مع دول المنطقة.
إن سياساته لا تحمل أهمية لإيران فحسب، بل أيضا للمنطقة والعالم بأسره.
معيشة الشعب
وفقا لخبراء سياسيين واقتصاديين إيرانيين، ينبغي على رئيسي التركيز كثيرا على معالجة التأثير المتفاقم لكوفيد-19 على اقتصاد البلاد ومعيشة الشعب.
ولأن إيران تعاني من عودة ظهور الإصابات، فإن الحكومة الجديدة بحاجة إلى تسريع التلقيحات بأية طريقة ممكنة من خلال استيراد اللقاحات أو إعطاء الأولوية لإنتاج كبير للقاحات المحلية، وفقا لما أكده الخبراء.
في يوم السبت، حدد رئيسي موعدا نهائيا مدته أسبوع واحد للسلطات الصحية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة للتعامل مع تفشي وعودة ظهور كوفيد-19، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) الرسمية.
وهناك الشح الحاد في المياه، الذي أدى إلى الاحتجاجات الأخيرة في محافظة خوزستان الجنوبية الغربية ومحافظات أخرى بجميع أنحاء البلاد، يتطلب أيضا اهتماما من رئيسي. وإذا لم يتم التعامل مع هذه القضايا بشكل مناسب، فربما تزيد من مشاكل إيران الأمنية والاقتصادية.
إضافة لذلك، قال رئيسي في تصريحات مؤخرا إنه يتعين عليه نشر العدالة، ومحاربة الفساد والتمييز، ومحاولة تحسين معيشة المواطنين من خلال إزالة المصاعب الاقتصادية.
قال الناشط السياسي دريوش قنبري لصحيفة ((أرمان مللي)) اليومية، يوم الثلاثاء، إنه “إذا شكل (رئيسي) حكومة تكنوقراط تنظر بحكمة في قضايا ومشاكل الشعب، يمكننا أن نأمل أن يتحرك مجلس الوزراء في الحكومة الثالثة عشرة في اتجاه تسوية مشاكل البلد والشعب”.
قال الخبير الاقتصادي إبراهيم نيكوو، يوم الأربعاء، في مقابلة مع صحيفة ((ابتكار)) اليومية، إنه بغض النظر عن التعامل مع السيولة والتضخم المتفشي والبطالة وعجز الميزانية، ينبغي لرئيسي أن يولي اهتماما خاصا لمعيشة الناس، ويتعامل مع الفساد واتساع فجوة الثروة في البلاد.
المحادثات النووية
إذا نجحت المحادثات حول خطة العمل الشاملة المشتركة، في فيينا، فستعود واشنطن إلى الاتفاق وترفع عقوباتها الأحادية الجانب على إيران، بينما تستأنف إيران التزاماتها بالاتفاق، والتي أوقفت تنفيذها تدريجيا ردا على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، في 2018.
لكن آفاق المحادثات لا تزال قاتمة، حيث ظلت متوقفة منذ أواخر يونيو وسط الجمود بين الأطراف المتفاوضة، بانتظار تولي الإدارة الإيرانية الجديدة، مهامها.
وفي مناسبات عديدة، ولا سيما بعد اعتماده من قبل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، كرئيس، يوم الثلاثاء، أشار رئيسي إلى أنه “سيسعى بالتأكيد إلى رفع العقوبات” عن إيران من خلال الوسائل الدبلوماسية الممكنة.
وكان رئيسي قد قال في وقت سابق خلال مناظرة رئاسية “نعتقد أن العقوبات الجائرة يجب رفعها، ولا ينبغي ادخار أي جهد” في هذا الصدد.
ونقلت صحيفة ((أرمان مللي) اليومية في تقرير يوم الثلاثاء عن المحلل الإيراني للشؤون الدولية سيد مهدي زكيريان قوله إن “سلطة البت في القضية النووية، ليست بيد الرئيس وحده؛ فالقيادة ومجلس الأمن القومي (الإيراني)، ورئيس القضاء وجميع أعضاء مجلس النواب يعلقون على الملف النووي”.
وقال قاسم محب علي، الدبلوماسي السابق ومحلل العلاقات الدولية، للصحيفة يوم الأربعاء إن “الاقتصاد الإيراني مرتبط بالسياسة الخارجية، وما يحدث في بيئة السياسة الخارجية يؤثر على اقتصاد البلاد”.
وقال إنه لهذا السبب “إذا لم يحدث شيء إيجابي بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في المستقبل، ولم نشهد أية انفتاحات في هذا المجال، فلا يمكن التكهن بالظروف التي سيتحرك فيها الاقتصاد الإيراني نحو الازدهار”.
العلاقات الدولية
في يوم الخميس، جدد رئيسي التأكيد على أن أهم أولويات سياسته الخارجية هي “تحسين العلاقات مع الدول المجاورة”، مع وضع “التفاعل البناء والمكثف مع العالم بأسره” على جدول أعماله.
وقال “أمد يدي الصداقة والأخوة إلى كل دول المنطقة، ولا سيما الجيران”.
وفي نظر محب علي، فإنه “من أهم القضايا بالنسبة لإيران، بعد خطة العمل الشاملة المشتركة، والعقوبات الدولية، هي إحياء العلاقة السلمية بين إيران والعربية السعودية، والتي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على المعادلات في الشرق الأوسط وتحسين دور إيران في المنطقة”.
ويوم الخميس أيضا، أكد رئيسي على أن إيران ستدعم المقاومة بالمنطقة ضد إسرائيل، وتعزز العلاقات مع دول آسيوية وفي أمريكا اللاتينية.
يذكر أنه منذ الثورة الإسلامية عام 1979، لعب الابتعاد عن الغرب دورا رئيسيا في سياسة إيران الخارجية.
ومع تولي رئيسي لمنصبه، يعتقد الخبراء أن الإدارة الإيرانية الجديدة ستتبع هذا التقليد، ولن تجري أية تغييرات هامة في هذا الصدد. 

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *