Connect with us

اقتصاد

تقرير خاص: الاحتلال يرفض السماح ببدء إعمار غزة وسط “تسهيلات” مزعومة

غزة – “القدس” دوت كوم – تقرير خاصّ – توقّف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة فجر 21 أيار/ مايو الماضي، غير أن آثار نيرانه ما تزال تكوي الغزيين الذين استُشهد منهم أكثر من 270، وأصيب نحو ألفين، كما تدمّرت البنية التحتية العامة وكذلك مصانع ومصالح اقتصادية في أقسى عملية تدمير متعمّدة منذ سنوات.

وما يزال الاحتلال يرفض الالتزام بمسار التهدئة الذي كان إعادة إعمار القطاع ورفع الحصار عنه أحد بنوده. وتحاول “إسرائيل” ربط رفع الحصار عن غزة بقضايا أمنية ومنها ملف الجنود الأسرى لدى حركة حماس، والتي بدورها ترفض ربط هذا الملف بأي ملف آخر.

وكان أهالي القطاع يتطلعون إلى أن تقود المواجهة الأخيرة إلى رفع الحصار، والمضيّ في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، إلا أن المراوغة الإسرائيلية التي تتلو كل جولة قتال، تحول دون أي تقدم، رغم اقتراب انتهاء ثلاثة أشهر على العدوان.

ووفقًا لمسؤولين حكوميين في قطاع غزة، تحدثوا لـ “القدس” فإن الوسطاء لم يعودوا قادرين على إلزام الاحتلال بأي شروط.

ويقول ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، إن الاحتلال هو من يملك قرار السماح بإعادة إعمار القطاع، غير أنه يعرقل دخول الأموال اللازمة لهذا الملف، كما يعرقل دخول مواد البناء.

وعن وعود الوسطاء ببدء الإعمار مباشرة بعد عيد الأضحى، أشار سرحان إلى أن “من الواضح أن الجميع ينتظر الإذن من الاحتلال، وهو من يملك القرار”.

وكان وكيل وزارة الأشغال الذي يرأس اللجنة الحكومية العليا لإعمار غزة، كشف في 12 تموز/ يوليو الماضي عن أن إجمالي الخسائر والأضرار في القطاع بلغت 479 مليون دولار، موزعة على 3 قطاعات هي: قطاع الإسكان والبنية التحتية وبلغت نسبة الأضرار المباشرة فيه 61 بالمائة، وقطاع التنمية الاقتصادية وبلغت نسبة أضراره 33 بالمائة، وقطاع التنمية الاجتماعية وبلغت نسبة أضراره 7 بالمائة.

وأشار سرحان في حديثه لـ “القدس”، إلى أن ملف الإعمار يُقسم لثلاث مراحل، الأولى الإغاثة للمتضررين، والثانية الإنعاش المبكر بفتح الشوارع وإزالة الركام وإصلاح البنية التحتية بشكل مؤقت وهو ما تم إنجاز 90 بالمائة منه وسيتم الانتهاء منه نهاية الشهر الجاري، والأخيرة المتعلقة بإعادة الإعمار وهو ملف جاهز لكن يحتاج إدخال الأموال ومواد البناء، ونحن في مرحلة الانتظار بشأن هذه المرحلة.

وحول وفد القطاع الخاص والحكومي، والذي كان من المقرر أن يزور مصر الخميس الماضي لبحث هذا الملف، أشار سرحان إلى أنه تم تأجيل الزيارة لأسباب فنية تتعلق بانتخابات اتحاد المقاولين نهاية الشهر الجاري.

وبين أن الاتفاق مع الجانب المصري يتمثل في أن تعمل أيد فلسطينية في إعادة إعمار القطاع، في حين ستكون المنحة المصرية على نمط القطرية ضمن مناقصات تشمل توفير مواد بناء.

وكانت مصر قدمت وعودًا لوفد مماثل زار مصر بعد العدوان بأن يتم إدخال مواد البناء والبدء بخطة الإعمار فور الانتهاء من إجازة عيد الأضحى، إلا أن مصادر إسرائيلية كانت تحدثت لـ “قناة كان” العبرية حينها، أن تل أبيب أبدت انزاعجًا من التحرك المصري وطلبت وقف إدخال أي مواد يمنع إدخالها لغزة عبر معبر كرم أبو سالم.

وتضع السلطات الإسرائيلية قيودًا مشددة على إدخال مواد البناء والمواد الخام وغيرها منذ العدوان عام 2014، وتشددها من حين إلى آخر قبل أن تغلق معبر كرم أبو سالم مع بدء العدوان في العاشر من مايو/ أيار الماضي، بشكل كامل، واستمر فيإغلاقه لأسابيع قبل أن يعاد فتحه جزئيًا ويتم الإعلان عن تقديم تسهيلات مزعومة.

ويقول رامي أبو الريش مدير عام المعابر في وزارة الاقتصاد بقطاع غزة، إن الاحتلال يمارس سياسة التضليل عبر ما يسمى “المنسق” ووسائل الإعلام العبرية، من خلال الإعلان عن “تقديم تسهيلات” لقطاع غزة.

وأوضح أبو الريش في حديث لـ “القدس”، أن ما يسمح بدخوله الاحتلال من أصناف كانت تدخل قبل العدوان، فقط تصل إلى 40 بالمائة، في حين أن عدد الشاحنات التي تدخل مقارنةً بما كان يدخل بنفس الفترة الزمنية وصل إلى 70 بالمائة.

وأكد أبو الريش أن قطاع غزة ما يزال تحت وطأة الحصار بشكل أكبر مما كان عليه الوضع في سنوات سابقة، مشيرًا إلى أن التسهيلات المزعومة المقدمة لغزة لم تكن جدية، وأن ما دخل قبل 3 أيام فقط بعض الشاحنات المحملة بمستلزمات كهربائية.

ولفت إلى أن الاحتلال يعمل على تدمير الاقتصاد الفلسطيني من خلال منع إدخال مواد خام للمصانع، ومواد البناء، كما أنه يواصل فرض قيود مشددة على التصدير، مشيرًا إلى أن “ما يترجم على الأرض ليس كما يدعيه الاحتلال”.

وحول الوعود المقدمة لمزيد من التخفيف، قال المسؤول بوزارة الاقتصاد بغزة، إن هناك وعودًا كثيرة من الوسطاء ينقلها الاحتلال إليهم، لكن هذا كله يأتي في إطارة سياسة التضليل التي يمارسها بهدف تركيع شعبنا وفرض الضغوطات عليه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *