Connect with us

أقلام وأراء

هل يمكن الاستفادة من دروس تجربة بيتا؟

حديث القدس

لو تمعنا أو أمعنا النظر في تجربة قرية بيتا في مقاومة قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين للحيلولة دون اقامة مستوطنة احتلالية على جبل صبيح التابع لأهالي القرية أباً عن جد والتي تحاول سلطات الاحتلال بشتى الطرق اقامة مستوطنة على هذا الجبل الشامخ شموخ أهالي القرية، فإنه يمكننا استخلاص واستنتاج عدة دروس من هذه التجربة التي أثبتت للقاصي والداني ان اهلنا عازمون على مواصلة النضال والمقاومة لإفشال مخطط اقامة المستوطنة مهما بلغ ووصل حجم التضحيات.
وأول هذه الدروس ان المقاومة الشعبية التي يقوم بها أهالي القرية هي مقاومة مستمرة ويومية وليست كما في العديد من المناطق الاخرى اسبوعية فقط وفي بعض الاحيان مرتين في الاسبوع، وهو الامر الذي يساهم في عرقلة وربما مستقبلاً افشال اقامة هذه المستوطنة. فالمقاومة اليومية من قبل الاهالي ارغمت الاحتلال على اخلاء المستوطنين من هذه المستوطنة رغم ان البيوت المتنقلة وسيطرة الجيش على المكان ما زالت قائمة، إلا ان مواصلة الاهالي لمقاومتهم الشعبية والمتوقع استمرارها وتصعيدها ستحول مستقبلاً دون اقامة هذه المستوطنة خاصة وان هناك تعاطفاً دولياً مع اهالي القرية.
اما الدرس الثاني فهو الوحدة الميدانية التي جسدها الاهالي في مواجهة قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، حيث ان الهدف هو منع اقامة المستوطنة وتسليم الجبل لأهالي القرية أصحابه الشرعيين والذين توارثوه عن آبائهم واجدادهم.
فلم يؤثر الانقسام ولا التوجهات السياسية والانتماء للعديد من فصائل العمل الوطني على وحدة الصف، الامر الذي تجلى ويتجلى في الوحدة الميدانية دون النظر الى المصالح الحزبية والفئوية وانما على النضال من اجل منع اقامة المستوطنة وارغام جيش الاحتلال على الرحيل عنها هو وبيوت المستوطنين المتنقلة.
وهناك ايضاً ما هو أهم وهو استعداد أهالي القرية لتقديم المزيد من الشهداء على مذبح تحقيق هدفهم الاعلى والاسمى وهو دحر الاحتلال وهزيمته ومخططاته في اقامة المستوطنة.
فقد قدمت القرية ستة شهداء الى جانب مئات الجرحى وحالات الاختناق بالقنابل الغازية، غير ان ذلك لن يثنيها عن مواصلة مقاومتها الشعبية اليومية وحالات الارباك الليلية المتواصلة. والى جانب هذا وذاك، هناك ايضاً حالات التضامن والتعاضد بين اهالي القرية بحيث تجسدت هذه الحالات في مد يد العون لكل محتاج في القرية، خاصة وان كل المشاركين في المقاومة الشعبية شبه منقطعين عن أعمالهم، لأن الواجب الوطني بالنسبة لهم هو الأساس.
ووجوب الاشارة هنا الى ان هذه المقاومة الشعبية المتواصلة لأهالي القرية استقطبت العديد من وسائل الاعلام وممثلي البعثات الدبلوماسية الذين يواصلون زياراتهم للقرية ويطلعون على انتهاكات وجرائم الاحتلال بحق الاهالي الصامدين والمدافعين عن أرضهم والرافضين لرفع الراية البيضاء.
هذا غيض من فيض، فهل تستفيد المناطق الاخرى في الاراضي المحتلة من هذه التجربة الناجحة والدروس المستفادة والمستقاة من أهالي القرية الوادعة؟ نأمل ذلك.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *