Connect with us

فلسطين

طولكرم تئن تحت وطأة الانقطاع المستمر للكهرباء بأجواء الحرارة الشديدة

احتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي

احتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي

طولكرم- خاص بـ”القدس”- تُفاقم إرتفاع درجات الحرارة الشديدة هذا العام، من مشكلة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في مدينة طولكرم، والتي تئن تحت وطأة هذا الانقطاع على مدار عشر سنوات مضت، في ظل وعود بحل المشكلة التي تراوح مكانها، بينما كبدت تلك المشكلة أهالي المدينة خسائر اقتصادية باهظة.

وعود تراوح مكانها

منذ خمس سنوات، وبحسب عضو المجلس الثوري لحركة فتح، مؤيد شعبان في حديث لـ”القدس”، وفعاليات طولكرم جميعها تتواصل مع الجهات الرسمية لأجل حل تلك المشكلة دون جدوى، حيث تم التواصل مع سلطة الطاقة، ومخاطبة مكتب الرئيس، ومجلس الوزراء، ووزارة الحكم المحلي، والارتباط المدني، ولا زالت الفعاليات تحتفظ بجميع المراسلات.

ويشير شعبان إلى أنه وقبل نحو عامين كان هناك لقاء مع رئيس الوزراء محمد اشتية حين تسلمه مهامه، ووعد بحل الأزمة، لكنها لم تحل للآن، وسبقها بعام زيادة عدد الميجاوات الخاصة بالمدينة وشراء بعض المولادات الكهربائية، لكنها لا تكفي حجم الضغط على الأحمال، وهو ما يتسبب بأزمة الانقطاع المتكرر والطويل يوميًا.
وينوه شعبان إلى الأزمة في منطقة الشعراوية بمحافظة طولكرم حلت العام الماضي، لكنها لم تحل في مدينة طولكرم لغاية الآن، وتتواصل الأزمة، ما يكبد أهالي المدينة معاناة كبيرة مع اشتداد موجة الحر هذه الأيام.

خسائر ومشكلات اجتماعية

منذ سبعينيات القرن الماضي، وبلدية طولكرم تتقلى ذات القدرة الكهربائية، ومع ازدياد عدد السكان والمنشآت التجارية أصبحت تلك القدرة أقل من الحمل المطلوب، ويؤكد شعبان أن من حق الناس أن تسفيد من الخدمات وسلعة الكهرباء المدفوعة مسبقًا، “هناك خسائر بالملايين نتيجة الانقطاع وتلف الأجهزة الكهربائية، كما سببت ضررًا اقتصاديًا للمنشآت التجارية، وخلافات اجتماعية بين الناس”.

يقول شعبان: “الانقطاع يتكرر يوميًا، حيث إن الانقطاعات تتكرر بالنهار عشرات المرات لفترات قصيرة، وفي الليل تنقطع فترات طويلة حتى صباح اليوم التالي بمعدل يصل بين (8-10 ساعات) يوميًا”.
احتجاجات ومطالبات بالتصعيد حتى حل المشكلة

وسط دعوات للتصعيد تطالب فعاليات مدينة طولكرم بضرروة إيجاد حل لأزمة المدينة التي تشتد وطأتها حاليًا، تعقد فعاليات المدينة غدا السبت، اجتماعاً لتوحيد الفعاليات بشكل تصعيدي حتى الوصول لحل جذري لأزمة انقطاع التيار الكهربائي، وفق ما يؤكده شعبان.

فصائل العمل الوطني وهيئات ومؤسسات طولكرم طالبت امس الخميس، خلال مؤتمر صحافي عقد في ميدان الشهيد ثابت ثابت بطولكرم، الحكومة وسلطة الطاقة بالعمل على حل مشكلة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في مدينة طولكرم، ووضع حد لمعاناة الأهالي جراء هذه المشكلة التي تسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، ولأصحاب المحال والمنشآت الاقتصادية.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي تحدث خلاله منسق فصائل العمل الوطني فضل سلامة، وعضو لجنة التنسيق الفصائلي محمد علوش، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح مؤيد شعبان، ورئيس الغرفة التجارية إبراهيم أبو حسيب، شدد المتحدثون على أهمية وضع حلول جذرية لهذه المشكلة بعيداً عن الحلول المؤقتة من خلال زيادة القدرة الكهربائية للمدينة.

استقالات ببلدية طولكرم وتجميد للعضوية بإقليم حركة “فتح”

هذه الأزمة دفعت نائب رئيس بلدية طولكرم سهيل السلمان إلى تقديم استقالته، وتلاها استقالة أعضاء المجلس: نصر فقهاء، وعماد الجلاد، بسب عدم القدرة على حل هذه المشكلة، رغم التواصل الدائم مع سلطة الطاقة والحكومة.

وأعلن عدد من أعضاء حركة فتح إقليم طولكرم عن تجميد عضويتهم في لجنة الإقليم، احتجاجاً على استمرار مشكلة التيار الكهربائي في مدينة طولكرم، فيما كان المئات من أهالي ضاحية شويكة شمال مدينة طولكرم نظموا ليل الأربعاء- الخميس، وقفة أمام مدخل الضاحية وأغلقوا الشارع بالإطارات المطاطية، احتجاجاً على عدم انتظام التيار الكهربائي، ومنعوا حركة السير في المنطقة، وتدخلت الشرطة وقوى الأمن لتفريقهم وإعادة فتح الشارع.

ويؤكد نائب رئيس بلدية طولكرم، سهيل السلمان، في حديث لـ”القدس”، أنه قدم استقالته وكذلك العضوين الآخرين في المجلس البلدي، وقال:”نأمل أن تكون هناك ردة فعل للضغط باتجاه حل المشكلة القائمة منذ عشر سنوات، إن المواطنين انتخبونا من أجل حل هذه المشكلة، وقد نجد أنفسنا أمام مواجهتهم وهذا لن يحدث، الناس محقة بمطالبها، ونحن معها”.

ويضيف السلمان: “لم يترك مجلس بلدية طولكرم باب أي مسؤول في السلطة إلا وطرقه وكانت المناشدة الأخيرة للرئيس محمود عباس ولم يتحقق شيء، كما أن رئيس الوزراء محمد اشتية زار طولكرم عام 2019 ووعد على الملأ بحل المشكلة في أقل من شهر ولم تكن هناك خطوات جدية للحل”.

وأزمة الكهرباء قائمة منذ عشر سنوات وتتفاقم، بحسب السلمان، الذي يؤكد أن المشكلة حولت مدينة طولكرم إلى بيئة طاردة للاستثمار، ويقول: “هناك 1200 اشتراك سكني وتجاري، ولا يوجد لدينا فائض كهرباء، طولكرم بحاجة لنحو 11 ميجا واط على الأقل كي تلبي حاجة النقص الموجود وليس للتطوير”.

وبحسب السلمان، فإن مشكلة الكهرباء كبدت التجار والمواطنين خسائر تقدر بالملايين في ليلة عيد الأضحى المبارك، قبل أكثر من أسبوعين، “كان الناس لا يدخلون المحال التجارية لعدم وجود تكييف بسبب انقطاع الكهرباء، وتلفت عشرات الأجهزة الكهربائية في منازل المواطنين”.

سلطة الطاقة: نعمل على وضع حد لأزمة الكهرباء في طولكرم

رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم قال خلال مؤتمر صحافي عقده امس الخميس، في مقر السلطة بمدينة رام الله، “إن سلطة الطاقة، بتوجيهات من الحكومة، تعمل لوضع حد لانقطاع الكهرباء في طولكرم، وإن طاقماً من سلطة الطاقة يعمل داخل بلدية طولكرم من أجل مساعدة البلدية في التخفيف من الانقطاعات التي تحدث في المدينة، نتيجة الطلب الكبير على الكهرباء بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة”.

وطالب ملحم، المؤسسات الكبيرة التي تتوفر لديها مولدات كهرباء احتياطية تشغيلها من أجل التخفيف من نقص الكهرباء، وستدفع سلطة الطاقة ثمن المحروقات لتشغيل تلك المولدات.

وأوضح ملحم، “أنه لا توجد أجندات داخلية عند أي شخص، ولا يوجد أحد يستهدف طولكرم، والجهد الذي تبذله الحكومة وسلطة الطاقة في طولكرم لم تقم به في أي مدينة أخرى، وهناك عدة محاور قمنا بها لتزويد المدينة بالكهرباء وجرى تحويل كامل للشبكة داخل طولكرم إلى 33 كيلو/فولت بدل 22 كيلو/فولت على نفقة الحكومة، وهي مشاريع طارئة تندرج في إطار معالجة مشكلة الكهرباء”.

وأشار ملحم إلى أن سلطة الطاقة والحكومة تتفهم غضب الموطنين وامتعاضهم والأزمة التي يعيشها أهالي طولكرم، وقال: “نحن نعمل ليل نهار لوضع حد لهذه الأزمة التي يتسبب بها الاحتلال”.

ملحم: زيادة الأحمال سببت المشكلة

ووفق ملحم، فإنه ونتيجة للأحمال الزائدة من المتوقع أن يحدث خلل وأعطال، “فزيادة الأحمال في طولكرم بشكل غير طبيعي تصل في الأيام العادية إلى 20 ميغا/واط، وتصل هذه الأيام حوالي 40 ميغا/واط، وتغطيتها ليست هينة”.

وفي الوقت الذي وجه فيه ملحم، رسالة لمؤسسات طولكرم التي تستخدم المولدات أن تقوم بتشغيل هذه المولدات وجميع مصاريف الديزل سيتم تغطيته من قبل سلطة الطاقة، إلا أن ملحم أكد أن “علاج المشكلة يتمثل بتوفير مولدات إضافية وتشغيل المولدات في المؤسسات التي تتوفر فيها هذه المولدات، وستقوم سلطة الطاقة بتغطية تكلفة التشغيل من أجل التخفيف قدر الإمكان عن أبناء شعبنا، ونتمنى تعاون كل السكان في المدينة من أجل ترشيد استهلاك الطاقة”.

وقال ملحم: “إن مدينة طولكرم بحاجة لحوالي 25-30 ميغا/واط، والعجز كان بسنبة 10% بحوالي 9 ميغا/واط لسد احتياجات الطاقة، لكن النمو السكاني في المدينة زاد الطلب على الكهرباء بشكل كبير، ونعمل على تزويدها بحوالي 42 ميغا/واط، ليكون كافياً للمحافظة والمدينة”.

وأكد ملحم أنه في حال الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي فستتم حل مشكلة الكهرباء في طولكرم خلال ثلاثة أشهر، وسيتم تزويد مدينة طولكرم بحوالي 40 ميغا/واط تقريباً تكون كافية للسنوات العشرة المقبلة”.

ملحم: محاولات لمعالجة أزمة الكهرباء

ونوه ملحم إلى وجود تشجيع من الحكومة لتوجيه المواطن الكرمي لاستخدام مشاريع الطاقة المتجددة المنتشرة كثيراً في محافظات أخرى مثل طوباس وأريحا، “فالمؤسسات الحكومية على رأس أجندتها هي معالجة أزمة الكهرباء في محافظة طولكرم بأسرع وقت ممكن”.

وأكد ملحم أن الحكومة بذلت من خلال سلطة الطاقة وشركة النقل كل السبل لمعالجة التيار الكهربائي، وكان هناك مشروع قبل سنوات لإضافة نقطة ربط ثالثة لطولكرم، وتم تسديد مليون و400 ألف من قبل بلدية طولكرم، و”حصلنا على الموافقات، لكن عند التنفيذ قامت المحاكم الإسرائيلية بمنع العمل في الخط، ما أدى لتوقف المشروع، ونتمنى أن تتم إعادة النظر فيه”.

ولفت ملحم إلى أنه تم العمل على حل مشكلة الكهرباء من خلال منح رخص لبناء محطات طاقة شمسية، وقبل أيام تم شبك مشروع بقدرة 1 ميغا/واط سيساهم في التخفيف من الأزمة، وستتم في المرحلة الثانية زيادة 1 ميغا/واط إضافية، “ولدينا رخصة مؤقتة لبناء محطة طاقة شمسية، ونتمنى أن يتم بناء هذا المشروع الذي سيوفر مصدر فلسطيني للطاقة النظيفة في طولكرم”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *