Connect with us

فلسطين

“جبل صبيح”.. رمز المقاومة الشعبية الفلسطينية ونار وقودها

نابلس –”القدس” دوت كوم- عماد سعاده – لقد بات هذا الجبل الذي يمتد على مساحة 820 دونما مزروعة بحقول الزيتون واللوزيات وكروم العنب والتين، خلال الثلاثة اشهر الاخيرة رمزا للمقاومة الشعبية الفلسطينية، ونموذجا لتضحية الفلسطيني البسيط الذي استفاد من دروس النكبات والنكسات والانكسارات والهزائم، وبات أكثر تمسكا بما بقي له من أرض، وأكثر ايمانا بالمثل الشعبي المتوارث “من خرج من داره قلّ مقداره”.
ومنذ اندلاع ثورة الدفاع عن “جبل صبيح”، الواقع جنوب شرق نابلس، والمطل من ارتفاع 570 مترا عن مستوى سطح البحر على ثلاث بلدات فلسطينية تتقاسم ملكيته وهي بيتا وقبلان ويتما، فقد تصدرت بلدة بيتا المشهد ومضت في قيادة المقاومة الشعبية المتواصلة منذ ثلاثة شهور لاسترداد الجبل من المستوطنين وقوات الاحتلال الذين يؤدون مسرحية يتبادلون فيه الادوار على طريق شرعنة البؤرة الاستيطانية “افيتار”، وهي مسرحية يدركها اهالي بيتا ويعون أبعادهها الاستيطانية جيدا.
وقدمت بلدة بيتا حتى الان في ثورتها لاستعادة “جبل صبيح” ستة شهداء، آخرهم والد خمسة أطفال ارتقى عصر الجمعة وهو الشهيد عماد دويكات، في حين كان قد سبقه الى الشهادة كل من المواطنين عيسى برهم، ومحمد حمايل، وزكريا حمايل، واحمد بني شمسه، وشادي الشرفا، اضافة الى شهيد سابع من قرية يتما وهو طارق صنوبر الذي استشهد ايضا في ثورة الدفاع عن الجبل التي تملك قريته جزءا منه.
وتشير قائمة شهداء بيتا الى توزعهم على غالبية عائلات البلدة، وانتمائهم الى طبقات مجتمعية مختلفة فمنهم المحامي والمعلم والطالب والعامل، فيما يدل عدد الاصابات المختلفة، والذي شمل نحو رُبع سكان البلدة البالغ تعدادها نحو 13 الف نسمة، سواء بالرصاص الحي او المطاطي او قنابل الغاز (كثيرون اصيبوا اكثر من مرة) على اتساع حجم المشاركة الجماعية لاهالي البلدة في الدفاع عن الجبل.
وتعود جذور محاولات السيطرة على جبل “صبيح” الى ثمانينات القرن الماضي، حينما استخدمته قوات الاحتلال كنقطة مراقبة عسكرية، وتكرر ذلك خلال الانتفاضين الاولى والثانية، وقد تم اخلاؤه بعد انتهاء الانتفاضة الثانية، لتبدأ بعدها محاولات المستوطنين المتكررة للسيطرة عليه.
وفي عام 2013 انتهز المستوطنون حادثة مقتل المستوطن “افيتار يوروفسكي”، طعنا على يد شاب فلسطيني عند حاجز زعترة العسكري، جنوب نابلس، فقاموا وكرد على هذه العملية بانشاء بؤرة استيطانية تحمل اسم المستوطن القتيل “افيتار” فوق قمة جبل صبيح. لكن هذه المحاولة وكما سابقاتها باءت بالفشل واضطرت قوات الاحتلال وامام ضغط المقاومة الشعبية لاصحاب الارض الى تفكيك هذه البؤرة الاستيطانية عام 2018، واحتفل اهالي بيتا والبلدات المجاورة حينها بالانتصار في هذه المعركة. لكن طموحات المستوطنين بالسيطرة على الجبل ظلت قائمة بانتظار الفرصة الملائمة.
قبل نحو ثلاثة شهور وبعد مقتل مستوطن في عملية اطلاق النار التي نفذها الفلسطيني منتصر الشلبي، استغل المستوطنون قيام قوات الاحتلال بفرض الاغلاق الشامل على قرى وبلدات جنوب نابلس وتقييد حركة سكانها، وبادروا على وجه السرعة الى اعادة بناء البؤرة الاستيطانية “افيتار” فوق قمة جبل صبيح، وذلك بحماية ومساعدة مباشرة من قوات الاحتلال.
واشارت بيانات حركة “ناحالا” الاستيطانية، التي بادرت الى بناء وتمويل بؤرة “افيتار” الى ان هذه البؤرة ستقوم بداية فوق 40 دونما، لكنها ستتمدد لاحقا فوق مساحة 600 دونم. ووفق مخططات “ناحالا” افان هذه البؤرة ستمنع إنشاء تواصل بين بلدات بيتا وقبلان ويتما الفلسطينية، وفي المقابل ستخلق تواصلا بين مستوطنة “تفوح” غربي حاجز زعترة، ومستوطنة “مجدوليم” على بعد تسعة كيلومترات جنوب شرق الحاجز.
هذه المخططات والمعطيات اثارت مخاوف الفلسطينيين سكان المنطقة، ما دفع اهالي بلدة بيتا لتنظيم الفعاليات الاحتجاجية وتصعيد مقاومتهم الشعبية لازالة البؤرة الاستيطانية فوق الجبل.
وفي الثالث من تموز الماضي، نفذ المستوطنون سكان “افيتار” مسرحية انسحاب من بؤرة “افيتار” في عملية تبادل ادوار مع جيش الاحتلال الذي ظل مسيطرا على البؤرة بما فيها من مبان ومنشآت.
مركز القدس للمساعدة القانونية قال بأنه تقدم وبالتعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطن بالتماس مشترك إلى المحكمة الإسرائيلية العليا للمطالبة بإلغاء التسوية التي وقّعتها حكومة الاحتلال والإدارة المدنية والقائد العسكري في الضفة الغربية والمجلس اللوائي السامرة مع مستوطني بؤرة “أفيتار” المقامة على أراضي جبل صبيح، مطالبا بإعادة الأراضي إلى أصحابها.
واوضح ان الاتفاقية او التسوية المبرمة قضت بمغادرة المستوطنين مؤقّتًا بينما تبقى مباني البؤرة التي أقاموها على حالها، وتبقى الأراضي مُوصَدةٌ أمام أصحابها ريثما تسوّي الإدارة المدنية وضع الأراضي القانوني، وإذا ما خلصت إلى أن الأراضي هي “أراضي دولة” فسوف تعيد المستوطنين إلى البؤرة.
ويشير الالتماس إلى أن التسوية التي وصلت إليها الأطراف تنتهك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وخاصة حق الملكية الخاصة للسكان المحميين ومبدأ احترام القوانين السارية في الأرض المحتلة، علاوة على انتهاكها الجسيم للقانون الدولي.
وتكمن خطورة هذه الاتفاقية كذلك في إمكانية تحوّلها إلى سابقة ونسقٍ يتبناه المستوطنون في محاولاتهم المستقبلية للسيطرة على المزيد من أراضي الفلسطينيين، فهم أصبحوا مدركين أن قوتهم السياسية في الحكومة والكنيست وقدرتهم على الضغط تؤتي أكلها.
وأكد مركز القدس انه وبموافقتها على تبني هذه التسوية، تكون الإدارة المدنية والسلطات العسكرية الإسرائيلية قد تراجعت عن تطبيق الأمر العسكري الصادر في 6 حزيران الماضي لإخلاء البؤرة وإزالة المباني المقامة عليها.
وبعيدا عن اية التماسات للمحكمة العليا الاسرائيلية، او اية معارك قانونية اخرى، فان اهالي بيتا يدركون تماما ان معركتهم الميدانية هي الأهم، وان نار مقاومتهم الشعبية يجب ان لا تخبو الى ان يتم استرداد جبلهم بالكامل، لذلك فهم ما ان فرغوا من تشييع جثمان شهيدهم السادس، حتى انطلقوا مجددا الى ميادين المواجهة في سفوح جبل صبيح.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *