Connect with us

فلسطين

“ترسلة”… القرية التي يستهدفها الاحتلال لطمس تاريخ يشهد على فلسطينيتها وعروبتها

جنين- “القدس” دوت كوم- تقرير:علي سمودي-رغم التهديدات الاسرائيلية والمداهمات والحملات المستمرة ، تصر حركة “فتح ” والمؤسسات والفعاليات وأهالي البلدات والقرى المجاورة لأراضي”ترسلة” الواقعة جنوب جنين والتي أخلاها الاحتلال خلال الانسحاب الاحادي الجانب من غزة عام 2005، على إعادة الحياة اليها من خلال ترميمها وتأهيلها، بما في ذلك المسجد والمبنى الرئيس، وتحويلها الى متنزه عام، اضافة لتمكين أصحاب الأراضي المجاورة من استخدامها والاستفادة منها بعد ان حرمهم الاحتلال ذلك لسنوات طويلة .
تاريخ وواقع
يتربع موقع “ترسلة “على تلة تاريخية استراتيجية تشرف على مجموعة من التجمعات السكانية جنوب جنين مثل عجة وجبع وصانور وتشرف على الشارع الرئيس الذي يربط نابلس بجنين، وبحسب الروايات،شهدت هذه التلة أحداثا تاريخية مهمة في العهد الإسلامي الأول مرورا بمرحلة الصليبيين ثم الانتداب البريطاني والعهد الاردني وانتهاءاً بالاحتلال الاسرائيلي.
ويقول أمين سر حركة “فتح” اقليم جنين عطا أبو إرميلة :” المنطقة أرض فلسطينية ، ومن حقنا المشروع اعادة الحياة فيها واستثمارها، فهي موقع هام وله مكانة مميزة دينياً وتاريخياً ووطنياً ، ولن نسمح للاحتلال بفرض قيوده وسياساته عليها.” واضاف”المطلوب منا حماية كل ذرة تراب تتحرر من رجس الاحتلال ، وهذا الموقع يضم الكثير من العوامل الهامة منها المسجد التاريخي الذي حولوه لكنيس، وبدأنا بترميمه، لكن الاحتلال ما زال يعيقنا ورغم ذلك لن نتوقف .”
بؤرة للمقاومة
منذ فترة، يتردد المستوطنون بحراسة الجيش على المنطقة وتأدية الطقوس الدينية فيها ، بينما نشرت الصحف العبرية، عن محاولات عائلات من المستوطنين العودة اليها، بموازرة ذلك، بدأ تحرك فلسطيني فاعل للدفاع عن المنطقة وحمايتها، وقال أبو ارميلة :”الاحتلال ما زال يعتبر المنطقة عسكرية ويسعى لمنعنا من العودة اليها ، لكننا باشرنا خطوات عملية بالتنسيق مع العديد من الوزارات والمؤسسات وفي مقدمتها مقاومة الاستيطان والاوقاف والرياضة والشباب لاعادة الحياة للمنطقة.” وأضاف”انطلقنا من المسجد ، تمكنا من تنظيفه ، وشرعنا بخطوات لتأهيله وأقمنا صلاة الجمعة فيه، ورغم استنفار وغضب الاحتلال الذي أحرق محتويات المسجد، سنستمر في برنامجنا حتى يعود المسجد بحلته الاسلامية وتقام فيه الصلوات بشكل منتظم.”
وأكمل”اتفقنا مع الشباب والرياضة على اعادة تأهيل المبنى الكبير الذي كان يستخدم من المستوطنين ، ليكون مركزا لانطلاق فعاليات وبرامج للشباب ، ومهما كانت التحديات سنستمر حتى نحقق هدفنا وحماية هذه المنطقة التي سنحولها الى بؤرة للمقاومة كباقي مناطق المواجهة مع الاحتلال.”
تهديدات وتحدي
لم تثن اجراءات الاحتلال الحركة والفعاليات على تنظيم سلسلة نشاطات في اراضي”ترس الله”، كما يفضل الاهالي تسميتها حتى وجه الاحتلال رسائل تهديد، حذرت من الدخول اليها. وذكر أبو إرميلة، أن ضباط المخابرات،وجهوا تهديدات باستهداف كل من تطأ قدميه الأرض ، فكان رد حركة “فتح”، بعقد اجتماع تنظيمي لاقليم جنين في قلب المسجد ، كرسالة مباشرة ، تؤكد عدم التراجع عن قرارنا الفلسطيني بعدم السماح بعودة المستوطنين والاحتلال. واضاف” خلال الشهر القادم، سنبدأ خطوات عملية في المنطقة ، ومهما كانت التحديات سننفذ الاتفاقات المبرمة مع كافة الشركاء لتعود الحياة للموقع.” وأكمل”الحركة بالتعاون مع الهيئات المحلية ، بدأت بتشجيع المزارعين الذين تقع أراضيهم بمحاذاة الموقع من العمل فيها وكسر قرار الاحتلال الجائر.”
لمحة تاريخية
تبلغ مساحة أراضي المعسكر ، 60 دونما ، وبحسب المواطن نايف حبايبة من صانور ، فان الروايات المتناقلة ، توضح ،إن اسم “ترسلة” مقتبس من الكلمة الكنعانية “ترسلة” وتعني “ترس الله”، والتي تدل كما يقول ” على القوة والمنعة .. وهو لا يمثل قيمته الجمالية فقط، إنما بما يحتويه من تاريخ يمتد إلى فترة الحروب الصليبية، حيث كانت محمية بناها جيش صلاح الدين الأيوبي وأطلق عليها هذا الاسم عندما صد الصليبيين في حملتهم الثالثة على فلسطين، عندما كانوا متجهين بقيادة ريتشارد قلب الأسد إلى القدس من بلاد الشام في العام 1187″. وأضاف”حول الانتداب البريطاني المنطقة، الى معسكر لقواته ومركزا للتوقيف وسجن ، وشهد العديد من المعارك بين الثوار والإنكليز،وبعد انسحابها تسلمه الجيش الأردني واستخدمه مقراً لقائد لواء جنين في الجيش الأردني الذي حوله الى مركز وأقام مسجدا ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم .”
الاحتلال والاستيطان
في عام 1978 ، صادر الاحتلال أراضي “ترسلة “، وفي البداية حوله الى معسكر لجنوده، ثم أقيمت فوقها مستوطنة صغيرة ، واستولى المستوطنون على المسجد وعاثوا فيه فساداً وحولوه الى كنيس ، واستمرت معاناة أهالي المنطقة حتى أخلتها اسرائيل عام 2005، لكنها لم تشهد تنفيذ أي مشروع فلسطيني بسبب السيطرة إلاحتلالية عليها . ويقول حبايبة “مساحات من أراضي قرية عجة ، ضمها الاحتلال للمعسكر وعزلها بالسياج الحديدي حول المستوطنة ، ومنذ البداية ، منع البناء حولها والاقتراب منها.”ويضيف” لاحكام قبضته على المنطقة التي تمتد حولها السهول الزراعية ، منع الاحتلال أصحاب الاراضي المجاورة من كافة الاتجاهات من جبع وعجة من الاقتراب من المنطقة والاستفادة منها ، علما أنها كانت تزرع بالحنطة والعنب والحمضيات واللوزيات والزيتون.”
انسحاب شكلي
في ظل سياسات الاحتلال ، يرى عاصم جرار من الفندقومية ، أن اخلاء المعسكر، انسحاب شكلي، ويقول ” الاحتلال يداهم المنطقة بشكل دوري ، والمستوطنون يؤدون طقوسهم الدينية فيها ، ويقطعون الشوارع وينكلون بالاهالي، لكن الاهم، استمرار منع استخدام هذه الاراضي التي مازالت كما كانت في عهد الاحتلال.” ويضيف”حتى في الموسم كالزيتون، لا يمكن للمزارعين قطف ثماره والوصول اليه بحرية، وقد عانى أصحاب الاراضي كثيراً بسبب ذلك خلال سنوات الاستيطان الطويلة.”
وذكر جرار، أن الاحتلال حولها الى مكب للنفايات ويفرض سيطرته عليها كونها تصنف منطقة “ج “، كما تعرضت للنهب من لصوص الاثار ، مؤكداً، أهمية العمل على استعادة المنطقة وحمايتها ومنع الاحتلال من الدخول اليها .
ساحة جديدة
قبل أسبوع ، اقتحم الاحتلال “ترسلة ” خلال الاستعداد لتأدية صلاة الجمعة ، ويقول أبو إرميلة ” مهما حاول الاحتلال لن نتراجع عن قرار اعادة الحياة لهذه الارض الحرة والتي سنحولها الى موقع أثري وتراثي وشبابي ومركز ثقافي ، واذا أصر الاحتلال على حربه ، سنحولها الى ساحة جديدة للمواجهة والتحدي حتى نحقق اهدافنا ورسالتنا .”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *