Connect with us

أقلام وأراء

بيتا وسؤال المقاومة الشعبية ؟

بقلم: عصام بكر
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

اصبحت قرية بيتا جنوب شرق نابلس نموذجاً للمقاومة الشعبية في مواجهة الإحتلال، وسياسة الإستيطان الاستعماري ضمن ما يجري من مخطط يتم تنفيذه ليس فقط لتقطيع اوصال الارض الفلسطينية في الضفة الغربية عبر نظام الفصل العنصري الجاري تشيده ليل نهار، وانما يهدف ايضا لمواصلة السعي لاتمام حلقات المشروع الصهيوني الهادف لاقتلاع الشعب الفلسطيني من ارضه استكمالا لما جرى ابان النكبة العام 1948 والعمل على تثبيت سياسة امر واقع للتعامل من اي نافذة لمفاوضات مستقبلية محتملة عبر تكريس هذا الواقع القائم على نظام الكانتونات والمعازل .
وما يجري في بيتا لا يقل خطورة عما يجري في مناطق اخرى، وان اختلفت الساحات وفقاً لخصوصية كل منها سواء في القدس أو الأغوار أو سلفيت وصولاً الى جنوب الضفة الغربية فالثابت في ذلك كله ان الإستيطان الإستعماري المتواصل في التهام المزيد من الارض – لم يبق شيئاً حتى يمكن التفاوض حوله، وبيتا كغيرها تقع في دائرة الإستهداف المباشر للأطماع الإستعمارية لهذا الإحتلال والمخطط فيها على جبل صبيح هو امتداد لمشروع عنصري يشمل مصادرة عشرات الاف الدونمات، ولا يقتصر على استهداف الجبل بحد ذاته على اهمية ذلك بطبيعة الحال .
التجربة الفريدة النوعية التي اضحت محل فخر وإعتزاز وتمثلها هذه البلدة هي بالفعل نموذج للمقاومة الشعبية بأرقى أشكالها فلماذا هذا النموذج وبماذا يتميز !! وللإجابة على السؤال لا بد من الإشارة الى ان هناك نقاط احتكاك متواصلة في العديد من القرى والبلدات في الضفة الغربية التي تشهد فعاليات أسبوعية بشكل متواصل لكن بيتا التي يتغنى بها الجميع اليوم وتكتب الاشعار عنها، وفيها تمثل اسطورة حقيقية للفعل الشعبي المقاوم مع عدم اسقاط أهمية القرى والبلدات الأخرى، مبعث الإعتزاز للأحداث التي تفجرت بشكل خاص في الثالث من أيار الماضي هو أنها تعتمد باعتقادي على ثلاثة محاور أساسية الاول أنها غلبت البلد “بيتا” على الفصيل، والنظرة التنافسية الضيقة معتمدة على الموارد البشرية، والمالية الذاتية، ولم تنتظر ” معونة” من أحد عملت كبلد رغم وجود فصائل، وقوى، وتنظيمات، ومؤسسات، وقدمت خلال تلك الفترة ستة شهداء إضافة إلى مئات الجرحى من بينهم أكثر من 170 أصيبوا باعاقات، إضافة إلى عشرات المعتقلين مما يعني ان تجربة ثلاثة أشهر من العمل جذرت بشكل كبير معاني الوعي بالتجربة بمضمونها الوحدوي الخلاق المبدع، اما الامر الثاني الذي ميز التجربة هو استدامة الفعل الشعبي اليومي ليل نهار فعاليات نهارية، وارباك ليلي حالة اشتباك متواصل ليس اسبوعي، وليس متقطع بمشاركة شعبية لكل الأهالي من مختلف الأعمار، والفئات لكل فرد في القرية دور النساء، والأطفال، والرجال على قمة الجبل المقابل لجبل “صبيح” شبان يمضون الليل، والنهار لم يذهبوا الى بيوتهم لأيام طويلة الكل في بيتا ينخرط بإرادته الذاتية الطوعية، ومستعد لتقديم التضحية، وما هو مطلوب منه في سبيل تحقيق هدف واحد وهو إزالة البؤرة العدوانية المسماة “افاتار” عن جبل “صبيح”، وحماية الأرض الفلسطينية من خطر الإستيطان.
المسألة الأخرى في هذا الإطار أن التجربة هي إستمرار لتجربة الإنتفاضة الأولى المراكمة على خبرات الأجيال، واستخلاص العبر والدروس منها فشلت معها سياسة تكسير العظام في عهد رابين وغدت بيتا في حينه مثلما هي الآن نموذجا ساطعا للمقاومة والعمل الشعبي وما احوجنا على ما يبدو لهذا النموذج الذي بتنا نفتقد له اي استحضار تجرية الانتفاضة الاولى التي فيها الانصهار الكلي، والحس الجمعي، والعمل الموحد اليومي في اطار عمل منظم يومي عفوي يجمع كل الاشكال والمشاركات الشعبية الواسعة .
في زيارة الإطار المركزي للقوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية الذي عقد اجتماعه الدوري في المجلس البلدي في القرية ثم تقديم واجب العزاء بالشهيد الشرفا اخر شهداء القرية المحتجز جثمانه من قبل الإحتلال حتى الآن ثم زيارة ميدانية للجبل جرى الحديث عن العديد من القضايا، وبرايي المتواضع ان الناس الذين تحدثوا بإباء، وشموخ لم يطلبوا “معونة” وإنما كان جل الإهتمام ينصب على إغناء التجربة، والمراكمة عليها، واستدامتها، وأرى من موقع المسؤولية أن يعمل على توظيف كل الأدوات، والإمكانات المتاحة لدعم القرية بمقومات الصمود، والبقاء والاستمرار، لماذا مثلاً لا يتم اعتبارها منطقة تطوير من الدرجة الأولى! وتخصيص الموازنات اللازمة لها أمام الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها القرية، الناس فخورة بما تعمل ومستعدة للمواصلة ولكن تحتاج إلى الحاضنة الوطنية للإرتقاء بالنموذج نحو المزيد!! لماذا لا يتم اعتماد بيتا نموذجاً لتوسيع الفعل الشعبي كحالة يومية مستدامة في الأرض الفلسطينية افقياً في كل المواقع لتبدو الضفة ساحة فعل موحدة يومية بطابع شعبي واسع المشاركة وصولاً للإنتفاضة الشعبية الشاملة في وجه الإحتلال طالما أننا نعيش مرحلة تحرر وطني من أجل إنهاء الإحتلال، والخلاص بتحقيق الأهداف الوطنية، ومسارات الفعل والمقاومة متوفرة بشكل جلي سواء في القدس، الأسرى، الإستيطان، هدم البيوت ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة الجامع فيها جميعاً هو الإحتلال فلماذا لا يسار الى برنامج وطني شامل ينخرط فيه الجميع من أجل الخلاص.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *