Connect with us

أقلام وأراء

آن الأوان لوضـــع استراتيجيــة عمـــل وطنــي للحفـــاظ علـــى عقـــارات القــدس

بقلــم: فـــوّاز إبراهيــم نــزار عطيــّة

مازال الشغل الشاغل اليوم وحديث الساعة وكل ساعة لأهالي القدس، عن آفة تسريب العقارات وعاهة المخطط الهيكلي للقدس العربية، لكن النضال الشرعي بالسبل والطرق القانونية لأهل القدس سيبقى سيد الموقف، وما بين مطرقة التسريب للعقارات وسندان عاهة المشروع الهيكلي المطروح حديثا من بلدية القدس، اللذان يسيران في مصبٍّ واحد يهدف كل منهما إلى تغيير المعالم العربية والدينية للمدينة المقدسة وتشويه حضارتها العريقة، فالأمل موجود والحلول قائمة، لا تحتاج إلا إلى عزيمة وحُسن التدبير والتنفيذ.

آفــة تسريب العقارات في القدس العربية، يستدعي دراستها من مختلف الجوانب النفسية والانسانية ضمن مدار حياة المواطن المقدسي الفلسطيني، وعلى أن تكون محلا للمناقشات السياسية والإقتصادية والاجتماعية والنفسية في مختلف الأُطر، الأمر الذي يستدعي من الحكومة الفلسطينية وضع برنامج وطني على جدول كل جلسة تُعقد فيها جلساتها، وعلى وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي الفلسطينيتين، تخصيص مسارات تعليمية في المدارس والجامعات كمتطلبات ومواد تعليمية لإستكمال تلك المراحل، بما يضمن تأسيس فكر ونهج لمحاربة آفة التسريبات الواقعة اليوم بصورة قد تجعل من تلك التصرفات المشينة ظاهرة لا تحمد عقباها.

كل يوم المجتمع المقدسي يستيقظ على خبر يكدر ويغم معيشته، فواقع الصدمات مسلسل مستمر، ضمن استراتيجية عمل مخطط لها من الطرف الآخر، وأصبح العمل بتلك المخططات بوتيرة التتابع والتوالي دون انقطاع بالتوازي مع سباق الزمن، إذ المتتبع لواقع الشأن المقدسي يتوصل لنتيجة مفادها وبما لا يدع للشك أوالريبة، أن مخطط المشروع الهيكلي للقدس العربية لم يكن وليد صدفة، ولم تكن أزمة حي الشيخ جراح بعيدة عن واقع تسريب العقارات في القدس وعلى وجه التحديد في حي سلوان، فتلك الشواهد مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحرب الديموغرافية المفروضة على أهالي وسكان القدس، بتنفيذ مباشر من الحكومات اليمينية المتعاقبة على مرّ ما يزيد على عقدين من الزمن، فأصبح المجتمع الإسرائيلي وللأسف يؤمن بنظرية إلغاء الآخر، وبأن الوجود العربي في المدينة المقدسة طارئا، يقوم على مصلحة مؤقتة لتأمين سوق العمل الاسرائيلي، وفور توفر البديل فإن التخلي عن الايدي العاملة العربية الفلسطينية أمر سهل تطبيقه.

وغني عن البيان أن المشروع الهيكلي المطروح حاليا من بلدية القدس، في المنطقة الممتدة ما بين منطقة باب العامود إلى حارة المصرارة ومن ثم باتجاه شارع السلطان سليمان ومحيطه مع مختلف الأزقة والأروقة، وما بين شوارع صلاح الدين والزهراء والمسعودي… مرورا بمنطقة واد الجوز والحارات المحيطة بها، تشكل ذات الخطورة التي نعيشها اليوم في ظل آفـة تسريب بعض العقارات ضمن مسلسل مدروس ومحبوك، وما زاد ويزيد من إرهاق كاهل المجتمع المقدسي إصدار أوامر الهدم للبيوت العربية وآخرها ما تم قبل ساعات في حي الطور لعائلة مقدسية تهدم بيتها بأيديها!!!

فتلك الظاهرة، التي تجعل من صاحب البيت يهدمه بمعوله، ليتجنب دفع تكاليف الهدم التي تقدر بعشرات آلاف الشواقل وقد تصل إلى 120 ألف شيقل في اليوم الواحد…..

جميع الواقع الؤلم الموصوف أعلاه، أوقع أهالي القدس في حيرة وإرباك، فجميع تصرفات بلدية الاحتلال، تهدف إلى تفريغ أهالي القدس من حاراتها، لا سيما الحارات التي تلاصق بسور القدس وكذلك الحارات الداخلية، فلم تكن نية بلدية الاحتلال ضمن استراتيجيتها أن تسهل عملية البناء والتطوير في حي بيت حنينا، الذي يبعد حوالي 9 كيلو مترات عن سور القدس من أجل رفاهية السكان، وانما تهدف البلدية من إعمار تلك المنطقة بتقديم تسهيلات لتنظيم الحي وادخال قطع أراضي كانت مصنفة ضمن منطقة الخضراء، والسماح بإستصدار رخص بناء لمحلات تجارية وأبنية سكنية بمختلف المساحات والطوابق، للتفرغ للواقع الميداني في القدس القديمة ومحيطها، ليكون الواقع الجديد في حي بيت حنينا مكان ترحال وشد انتباه لأهالي القدس لتلك المنطقة التي أصبحت حيوية ومحلاتها لا تغلق قبل العاشرة مساء، ولتكون محل سكن وأعمال تجارية بعيدة عن القدس القديمة ومحيطها الملاصق، مما جعل من إغلاق المحلات التجارية في البلدة القديمة وشل الحركة التجارية في شارع صلاح الدين والشوراع المحاذية له عند الساعة الخامسة مساء سيد الموقف، الأمر الذي قلص بصورة تلقائية من مسألة شد الرحال للمسجد الاقصى وأداء الصلوات فيه بصورة ملفتة، بالنظر لبعد المسافة وضيق الامكنة المخصصة لركن الحافلات والسيارات.


وإلا كيف نُفسر تصرف بلدية الاحتلال منذ عام 1967 حتى اللحظة، بعدم منح أهالي القدس إذن أو ترخيص من أجل اضافة مدماك حجر واحد في البلدة القديمة على واقع البناء القائم فيها وفي محيطها، إلا ما سمح فقط في الحي اليهودي وحي المغاربة الذي تغييرت معالمهما وأضيفت أبنية وكُنس ومحلات تجارية فيهما بطابع تهويدي، ناهيك على أنه سُمح لبعض الملاك أو المنتفعين لبعض العقارات في القدس القديمة من ترميم بعض العقارات التي صنفت ضمن عقارات وأبنية خطرة ليتم ترميمها فقط.


كما كيف نفسر واقع تصرفات البلدية من حجم التسهيلات لحي بيت حنينا دون الاحياء الأخرى، فلماذا لم تعط ذات التسهيلات في حي الصوانة وفي حي واد الجوز وفي حي الشيخ جراح وفي البلدة القديمة وفي حي سلوان…
أما آن الأوان لتتضافر الجهود على مختلف الأصعدة من أجل إيجاد تعاون وتضامن استراتيجي في مختلف نواحي الحياة في القدس، لخلق بيئة تعايشية تزيل الظروف والمسببات من بعض ضعاف النفوس ممن يفكر في نقل و/أو تسريب ملكية أي عقار لأيادٍ مشكوك في أمرها، أما آن الأوان لإيجاد مرجعية واحدة فقط للقدس تكون بوصلة توحيد لا بوصلة تفريق؟


أما آن الأوان للوقوف بوجه المعتدين وممن يحاول ركوب الموجة الوطنية، وكل من يحاول التمسك بشماعة الحرص على عقارات القدس في سبيل تحقيق مآرب فئوية ضيقة بالإعتداء على ممتلكات الاوقاف المسيحية والاسلامية؟ أما آن الأوان لخلق بيئة إقتصادية تحمي القدس ومقداستها في سبيل منع انهيار منظومة الأمن والسلم المجتمعي؟ أما آن الأوان لإنشاء صندوق للحفاظ على مقدرات الأمة العربية والإسلامية وأوقافها المسيحية والإسلامية من واقع التسريب؟ أما آن ألوان للعمل ضمن الرؤية التي طرحتها وعممتها جمعية “وقفنا” للمحافظة على الوقف والتراث المقدسي من خلال مختلف الفعاليات والمؤتمرات والندوات، بأن يتم العمل بنهج السلف الصالح، بوقف المزيد من العقارات في الحوض المحيط بالقدس القديمة، وفي مختلف أحياء القدس وقفا ذُريا من أصحابها، حتى لا تعبث بعض نفوس الورثة ولا تضيع وراء سراب الدراهم القليلة، التي لا تسمن ولا تغن من جوع؟ أما آن الأوان لصحوة الضمير من كل الأطراف مسؤولين وأهالي؟ أما آن الأوان للتذكير والعمل بحديث النبوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قا ل: “أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *