Connect with us

فلسطين

دراسة تسلط الضوء على تأثير أزمة الكهرباء على غزة

غزة- “القدس” دوت كوم- أظهرت دراسة جديدة أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن حوالي 80 بالمائة من سكان قطاع غزة يقضون معظم حياتهم في الظلام الدامس، إذ لا يتوفر التيار الكهربائي إلا لمدة 10 أو 12 ساعة يوميًا في أحسن الحالات، ويصبح هذا الإشكال أشد تهديدًا على صحة السكان ورفاهيتهم، خاصةً في ظل تواصل ارتفاع درجات الحرارة.

وأكدت الأغلبية الساحقة من المشاركين في الدراسة أنهم لا يستطيعون حتى حفظ الغذاء في الثلاجة، كما يتسبب الوضع في تعطل أنضمة الصرف الصحي.

وأُجريت الدراسة حول احتياجات سكان غزة واستجابتهم لنقص الكهرباء في الفترة من أيلول إلى تشرين الثاني 2020. وفي المجموع، تمت مقابلة 357 شخصًا من كلا الجنسين (62٪ ذكور و38٪ إناث) فوق سن 18 عامًا، موزّعين في خمس محافظات بقطاع غزة.

وأكدت الدراسة أن النقص المزمن والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في غزة يخلف خسائر نفسية فادحة يتكبدها سكان القطاع، إذ أفاد 94٪ من الذين شملتهم الدراسة أن صحتهم النفسية تضررت بفعل هذا الوضع.

وأدى التصعيد الإسرائيلي الأخير خلال أيار الماضي، إلى تدمير البنية التحتية كما تسبب بنقص كبير في الإمدادات عبر شبكات الكهرباء الرئيسية، وبالتالي حصول السكان على الكهرباء فقط لمدة 4 أو 5 ساعات يوميًا.

هناك 500000 شخص على الأقل في غزة لا يستطيعون تحمل تكاليف إمدادات إضافية من الكهرباء، عن طريق المولدات ويضطرون إلى قضاء معظم يومهم دون كهرباء.

قال أبو أحمد درويش، وهو أب يبلغ من العمر 64 عامًا ويعيش في مخيم البريج، “لدينا بطارية صغيرة لتغذية مصابيح ’الليد‘، ولا نعيد شحنها إلا عندما يكون لدينا كهرباء، وتدوم البطارية لمدة ساعة أو ساعتين فقط، ثم نبقى في الظلام معظم الوقت”.

ومن أهم استنتاجات الدراسة، أن 94٪ ممن شملتهم الدراسة قالوا إن صحتهم النفسية تدهورت جراء تواصل عدم قدرتهم في الحصول على الكهرباء، في حين قال 82٪ إنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بالطعام في الثلاجة بسبب الوضع، و27٪ أوضحوا أنهم لم يتمكنوا من تأمين أي بديل عن الكهرباء التي تزوّدها البلدية، و91٪ لا يستطيعون تحمل نفقات شراء المزيد من الكهرباء، فيما قال 57٪ أنهم يستطيعون الوصول إلى وسائل بديلة لتوفير الكهرباء، ولكن ليس بالشكل الكافي لتلبية احتياجاتهم في الحياة والعمل.

وأشار سكان غزة في الاستطلاع إلى أن عدم توفر الكهرباء لسنوات عديدة جعل الحياة اليومية صعبة للغاية، فيكاد يكون من المستحيل إنجاز الأعمال المنزلية، ناهيك عن تعطل الأجهزة عند انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود مياه جارية، وعدم قدرة الطلاب على إنهاء واجباتهم المدرسية، كما يعيش الناس تحت عبء مالي هائل لشراء مولدات كهرباء إضافية، هذا بالإضافة إلى شدة المخاطر الصحية المترتبة على العيش في بيئة ملوثة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

وتقول مريم حنيدق، وهي أم لستة أبناء تعيش في مخيم نهر البارد جنوب قطاع غزة، “عند انقطاع التيار الكهربائي أشعر وكأنني في مقبرة، سوادٌ قاتم، أضيء مصباح الزيت لأنير المنزل، وحتى مصابيح ’الليد‘ غير كافية لأن البطاريات ليست مشحونة بالكامل، كما أنني لا أملك دائمًا زيتا للمصباح ويكون في الغالب غير كافٍ لأولادي لكي يؤدوا فروضهم المدرسية”.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن مخرجات الدراسة تدعم صحة ملاحظاتها بهذا الخصوص، ومع توفر الكهرباء لمدة ثلاث إلى أربع ساعات فقط في اليوم خلال أوقات الذروة أثناء الأزمة، وجد سكان غزة أنفسهم أمام قيود شديدة تمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، علمًا أنه حتى خلال فترات الهدوء إمدادات الكهرباء تصل غزة لمدة 10-12 ساعة في اليوم، كما تمثل الحرارة الشديدة والقيود المفروضة على استيراد الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة تهديدًا للصحة والحياة اليومية للسكان.

ويعني نقص الكهرباء أيضًا أن مياه الصرف الصحي تُضخ في البحر دون معالجة، مما يؤدي إلى تلويث أجزاء كبيرة من شاطئ غزة، ولا يؤدي هذا إلى تلويث البحر فحسب، بل يساهم في الانتشار السريع للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، والتي تعرض صحة الناس في غزة وخارجها للخطر.

قالت ميريام مولر، رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية في غزة، “لقد تفاقمت أزمة الكهرباء في غزة، فهي تؤثر بشكل كبير على الخدمات الأساسية مثل إمدادات المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والمرافق الصحية، كما أنها تؤثر على الأعمال التجارية وإمكانية ري المحاصيل الزراعية. إن سلامة الأشخاص وظروف الصحة العامة في غزة وغيرها من السياقات الحضرية تعتمد بشدة على الكهرباء حتى بعد انتهاء القتال.. نحن في عام 2021 ينبغي ألّا يعيش سكان غزة على هذا النحو، ونحن ندعو السلطات ذات العلاقة والمجتمع الدولي إلى إدراك الوضع في غزة والعمل على تحسينه”.

وأكدت اللجنة أن الكهرباء ليس الخدمة الوحيدة غير المتوفرة في غزة، ولكنه أساس، تعتمد عليه خدمات أخرى مثل إمدادات المياه الصالحة للشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي والخدمات الصحية وري المحاصيل الزراعية المحمية، إذ أن كل الأنظمة مترابطة وعندما يفشل أحدها تتعطل الحياة في المناحي الأخرى المرتبطة به أيضًا.

وأطلقت اللجنة الدولية مشروع تعزيز صمود الخدمات الحيوية في غزة عام 2020، وهو يهدف إلى فهم كيفية ارتباط الأنظمة والشبكات الحيوية في غزة ببعضها البعض، والسعي لإيجاد طرق لتعزيز قدرتها على الصمود في حال اندلاع أعمال عدائية في المستقبل، بما في ذلك تحسين شبكات المياه والصرف الصحي وإمدادات الكهرباء بطريقة مرنة.

وأحد الأمثلة على ذلك هو أتمتة العمليات المتربطة بالبنية التحتية الحيوية، مثل محولات الكهرباء ومحطات الضخ بحيث لا يضطر أحد للمخاطرة بحياته لتشغيلها يدويًا في أوقات النزاع، كما يتيح برنامج تعزيز صمود الخدمات الحيوية في غزة أيضًا، إدارة أكثر كفاءة ومرونة لشبكات المياه والكهرباء المترابطة مع بعضها البعض في غزة.

وخلال فترة التصعيد، ساعدت طواقم اللجنة الدولية في إعادة وصول نحو مليون شخص في غزة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء، ودعمت الإصلاحات المباشرة لشبكات المياه والصرف الصحي في 17 موقعًا، وقدمت 240 ألف لتر من الوقود لضمان توفير الكهرباء لبعض أهم البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، ومن خلال استخدام مخزون الطوارئ التابع لها وبالتعاون مع مقدمي الخدمات في غزة، دعمت اللجنة الدولية إصلاح حوالي 600 موقع من مواقع البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك آبار المياه وشبكات الكهرباء ومحطات وشبكات ضخ المياه/ الصرف الصحي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *