Connect with us

أقلام وأراء

معادلة.. انسانية ان يدفن الاباء ابناءهم مرتين

بقلم : حمدي فراج

استحوذت قضية نبش قبر طفلة رضيعة في بيت أمر على يد جيش “الدفاع” الاسرائيلي مجمل اهتماماتي الاعلامية والصحفية خلال اليومين الماضيين ، اكثر بكثير حتى بما جرى في البلدة الجميلة ذاتها التي ذهبت لتشيع شهيدها الطفل “محمد علامي” ابن الأحد عشر عاما الذي قتل وهو يجلس بجانب ابيه في سيارته بدعوى محاولته تنفيذ عملية دهس ، فما كان من جيش “الدفاع” الا ان يلحقه بشهيد آخر “شوكت عوض عشرين عاما” واصابة عشرة مشيعين بالرصاص الحي ، في انتظار تشييع الشهيد الثاني .
موضوع الاستحواذ جاء من باب ان الطفلة رضيعة ، لا يمكن ان تكون ارتكبت اي عمل ارهابي ضد الدولة الاسرائيلية او ضد جيش “دفاعها” ، او عمل أخلاقي من النوع المخل بما يسمى شرف العائلة ، فيأتي احد ذكور العائلة بأن يضع حدا لحياة البنت معتقدا انه بالقتل قد غسل العار .
لا نعرف ماذا قال الجانب الاسرائيلي للجانب الفلسطيني عن هذا النبش الرسمي ، إذ ليس هناك نبشا غير رسمي باستثناء الحيوانات التي تنبش ما في بطن الارض لسد جوعها ، النبش الحكومي يمر في عدة مراحل عدلية وامنية واجتماعية ودينية وطبية وشرطية واحيانا عسكرية في حالة الاحتلال والصراعات الدولية عموما ، ما هو “اللبس” الذي وقعت فيه دولة اسرائيل ازاء هذه الجريمة التي ارتكبتها بحق هذه الطفلة الرضيعة ، وبحق امها وابيها وذويها وبحق البلدة كلها والشعب الفلسطيني عامة ، بل وبالبشرية جمعاء ، ما هو التبرير “الكذب” الذي ساقته لحسين الشيخ في حالة انه تقدم بطلب لمعرفة السبب الحقيقي .
قد يكون الجواب ان قطعة سلاح دفنت بحوزتها ، وهذه الكذبة ، ليست أكثر غرابة من ان الاب “علامي” وضع طفله فلذة كبده بجانبه في السيارة وذهب لتنفيذ عملية دهس . المجتمع الاسرائيلي يصدق ذلك بكل سهولة ، لكن كيف يمكن ذلك ونحن نرى الاب حرا طليقا يتحدث على شاشات التلفزيون ؟ سيقولون ان دولتهم تعاطفت مع الاب الثاكل ولم تقم باعتقاله ، لكنا رأينا قبل ايام كيف حرموا الاسيرة خالدة جرار من القاء نظرة على ابنتها ، مجرد نظرة ، رغم عشرات الطلبات المحلية والعربية والدولية .
إثبات “الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط” انها نبشت القبر بحثا عن قطعة سلاح ، ان الجنود حين أخرجوا جثمان الطفلة الرضيعة وضعوه بجانب القبر ، لم يأخذوها للتشريح ، وأبقوا لوالدها مأثرة ان يعيد دفنها بيده ، دلالة على انسانية هذه الدولة . ولكن هذا يعني ان يدفن الاباء فلذات اكبادهم مرتين ، اي انسانية تستطيع احتمال دفن الابن مرتين . ربما سيقولون : زيادة الخير خيرين ، احمدوا ربكم ان جنود جيش الدفاع لم يأخذوها الى الثلاجة لتحتجز هناك مع مئات الجثامين . الحمد لله الحمد لله .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *