Connect with us

أقلام وأراء

سياسة إعادة بناء الثقة مضيعة للوقت فقط

حديث القدس

لا يزال بعض المسؤولين الفلسطينيين يتحدثون عن إعادة بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي كمقدمة لإستئناف المفاوضات السلمية بينهما تحت الرعاية الاميركية رغم انحياز الاخيرة المطلق لجانب دولة الاحتلال وان ما تصرح به الادارة الاميركية هو فقط مجرد تصريحات لم نر منها على ارض الواقع أي تجسيد عملي كإعادة فتح القنصلية الاميركية في القدس الشرقية على سبيل المثال للتأكيد على ان خطوة الادارة الاميركية السابقة برئاسة الرئيس ترامب بنقل السفارة للقدس الشرقية هو قرار غير صحيح.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو على ماذا يعلق بعض الفلسطينيين الآمال بشأن إعادة بناء الثقة والمطلوبة في البداية من الجانب الاحتلالي.
فأولاً فإن الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة الثنائي بينيت – لابيد هي حكومة يمينية عنصرية متطرفة بامتياز وان كان في داخلها بعض الاحزاب والقوى التي تؤمن بالحد الادنى من الحقوق الفلسطينية، الا ان هذه الاحزاب والقوى لا يمكنها التأثير على قرارات حكومة الثنائي بينيت ولابيد، وربما تستغل هذه الحكومة وجودهم بداخلها من اجل تجميل صورتها أمام العالم، أي استغلال وجودهم لصالحها ولذر الرماد في العيون. فهذه الحكومة على سبيل المثال لا الحصر، تواصل سياسة الاستيطان السرطاني، بل وتعمل على تصعيده، الى جانب ما تقوم به هي وقطعان المستوطنين من انتهاكات بحق شعبنا وأرضه وممتلكاته الاخرى ومقدساته والتي في العرف الدولي هي جرائم حرب يجب محاكمة القائمين عليها والمسؤولين عن تنفيذها.
وخلال الشهر الماضي لوحده قتلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 4 مواطنين وأصابت المئات دون ان يحرك العالم ساكناً ويكتفي فقط بإصدار بيانات الشجب والاستنكار التي باتت شكلية ولا تعيرها دولة الاحتلال الاهتمام، لأنها ترى نفسها فوق القوانين والاعراف الدولية مدعومة من الولايات المتحدة الاميركية والعديد من الدول الغربية التي ساهمت في اقامتها على انقاض شعبنا.
أما الاعتماد على الادارة الاميركية الجديدة، والتعويل على استئناف المفاوضات السلمية التي أوقفتها دولة الاحتلال منذ سنوات، فإن هذا الامر غير منطقي على الاطلاق. فقبل أيام معدودة أقر الكونغرس الاميركي مساعدات لدولة الاحتلال بقيمة 3.3 مليار دولار الى جانب صفقة أسلحة متطورة بينها أحدث ما تملكه الولايات المتحدة من طائرات مروحية، وكذلك صفقة الاسلحة التي زودت بها ادارة الرئيس بايدن دولة الاحتلال خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في شهر أيار الماضي وادى الى استشهاد ما لا يقل عن 250 مواطناً معظمهم من الاطفال والنساء وكبار السن.
ان الولايات المتحدة الاميركية وعلى مختلف اداراتها تثبت يومياً بأنها مع دولة الاحتلال وضد شعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة، وبالتالي فإن إعادة بناء الثقة ليست سوى مضيعة للوقت تستغله دولة الاحتلال لمواصلة سياساتها في الضم والتوسع والتهويد.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *