Connect with us

أقلام وأراء

أي سلام مع حكومة المستوطنين؟!

حديث القدس

بالأمس كشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية النقاب عن ان سلطات الاحتلال اعترفت بأنها خصصت آلاف الدونمات في الضفة الغربية المحتلة لاستخدامات مستوطنين في مواقع استيطانية عشوائية، غير مرخصة اسرائيليا، وقد جاء هذا الكشف ، غداة اعلان جيش الاحتلال انه اخلى بؤرة استيطانية جنوبي الخليل، كان الجيش قد صادرها من اصحابها من اهالي دورا وانه سيبقيها تحت سيطرته علما ان المستوطنين فيها اكدوا ان وضع الكرفانات الاستيطانية عام 2016 في تلك البؤرة تم بالتنسيق مع المؤسسة الامنية الاسرائيلية.
وقبل اسابيع شهدنا مسرحية اخلاء بؤرة استيطانية مشابهة هي «افيتار» على جبل صبيح قرب نابلس حيث اتفق الجيش الاسرائيلي مع المستوطنين على الاخلاء طوعا مقابل بقاء المنطقة تحت سيطرته وعدم هدم الكرفانات فيها وان الاخلاء مؤقت الى حين فحص ملكية الارض مع الابقاء على مدرسة دينية وبعض المستوطنين في المكان، في مسرحية مفضوحة تستهدف تضليل الرأي العام العالمي وخاصة الادارة الامريكية بان هذه الحكومة تخلي مواقع استيطانية.
وللتذكير فان وزيرة الداخلية في هذه الحكومة الاسرائيلية الجديدة، اييليت شكيد اشادت بالاتفاق بخصوص افيتار واعتبرته ترسيخ للاستيطان وهي نفسها التي اعلنت انها بحكم صلاحياتها لن تصادق على اي طلب لم شمل للعائلات الفلسطينية بعد انتهاء سريان قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية.
وفي الوقت الذي تتكشف فيه مواقف الحكومة الاسرائيلية الجديدة المتطرفة واتفاقاتها مع المستوطنين، علما ان المحكمة العليا الاسرائيلية كانت امرت باخلاء عدد من المواقع والمباني الاستيطانية سابقا ولم تربط ذلك باتفاق الحكومة مع المستوطنين خاصة وان هذه المواقع والابنية اقيمت على اراض فلسطينية خاصة. اي ان جهاز اسرائيل القضائي يجيز الاستيطان في الاراضي المحتلة اذا كان على اراض فلسطينية عامة.
هذا الواقع يثير التساؤل ، اي سلام يمكن ابرامه او التوصل اليه مع حكومة المستوطنين هذه التي تحاول الالتفاف حتى على قرارات المحكمة العليا الاسرائيلية لصالح المستوطنين، والتي اعلن وزير خارجيتها يائير لابيد ان «حل الدولتين» غير ممكن حاليا؟ اي سلام في الوقت الذي يدور فيه حديث عن جهود عربية بالتنسيق مع الادارة الامريكية لاستئناف عملية السلام وبدء مفاوضات جديدة فلسطينية اسرائيلية؟ علما ان الادارة الامريكية الجديدة لم تتخذ حتى الآن اي موقف جدي لوقف اسرائيل عن الاستمرار في سياسة بناء المزيد من المستعمرات وهدم المنازل الفلسطينية والاستيلاء على منازل فلسطينية بالقدس .. الخ من الممارسات الاسرائيلية.
ولهذا نقول، ان نجاح اي عملية سلام او مفاوضات يتطلب اولا اعتراف اسرائيل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واحترام المرجعيات والقرارات الدولية ثم استناد جهود السلام الى هذه القرارات الدولية من اجل تطبيقها لانهاء الاحتلال غير المشروع وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني المحتل منذ عام 1967 وعاصمتها القدس.
ودون ان تتبنى الادارة الاميركية موقف الاجماع الدولي والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية بما في ذلك ما يتعلق بعدم شرعية الاحتلال والمستعمرات وما ينص على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ودون اقرار اسرائيل بهذه الحقوق، سيكون مصير اي جهود سلام كمصير سابقاتها .. الفشل الذريع، فلا يمكن صنع سلام دائم وعادل مع حكومة مستوطنين متطرفة لا تعترف بالشرعية الدولية وبحقوق شعبنا.
وقد حان الوقت للتشديد على الثوابت الفلسطينية بهذا الشأن حتى لا ندخل مجددا دوامة مفاوضات عبثية جديدة

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *