Connect with us

أقلام وأراء

بعد اختفاء الحمار والنار والقمر

بقلم: حمدي فراج

حين اختفى الحمار من شوارعنا كوسيلة نقل، اختفى دون ان نرى اختفاءه ، اختفى بالتدريج، بمعنى اننا لم نلحظ اختفاءه كحدث، ونستطيع القول اننا ما زلنا نرى بعض الحمير في ريفنا وباديتنا، و مقارنة بالماضي غير السحيق ، كنت ترى عشرات الحمير التي تأتي محملة بمحاصيل الفلاحين لبيعها في المخيم ، كمكان صغير وكثافة سكانية عالية، قبالة المخيم حيث مدينة الدوحة اليوم ، كان يتم ربط الحمير في ماسورة مياه، وكنت تظن انك امام “كراج حمير”، لقد اختفى كل ذلك ، كما اختفت اشياء وادوات كثيرة دون ان يلاحظ احد اختفاءها .
من بين الاشياء التي تختفي من اوساطنا النار ، التي كانت حتى وقت قريب ، مصدر الدفء الوحيد للناس ، و الانارة وطبخ الطعام والشاي والقهوة، السهر بدونها مستبعدا ، اليوم اصبحت امرا مستهجنا ، وبالطبع اختفى معها كل مستلزماتها، الكانون والملقط والتنكة المفتوحة التي تحفظ الاحطاب بداخلها والموقد الذي يوضع عليه ابريق الشاي، واذا ما عدنا الى الوراء طويلا، كانت النار تحمي من الوحوش المفترسة، وتغنى بها كبار الشعراء، وفي بعض بقاع العالم كانت ربا تعبد، اما اليوم فإن اشعالها وادخالها المنزل ضرب من الجنون .
علاقتنا الجميلة بالقمر، تكاد تلفظ بدورها انفاسها الاخيرة، لا أحد يعرف اليوم متى يبزغ ، ومتى يتوسط السماء بدرا ، ينير الدنيا ، ويحث على السفر وعلى السهر ، لا أحد اليوم ينظر اليه كنور وكموعد للاحداث الكبيرة ، في حين يقال أن منازعات كانت تنشب بين القرى المتجاورة بدعوى ان هؤلاء حبسوا القمر عن اولئك ، فيخرجوا بعصيهم وهراواتهم أن أطلقوه ، وبدوره ، تغنى به الشعراء والناس وعبدوه حتى أفل .
فهل تنتهي علاقة الشعوب العربية بثوراتها التي خذلتهم من المحيط الى الخليج ، انهم ينظرون الى ما آلت اليه هذه الثورات ، فوجدوا انها انما جلبت لهم الخراب المستشري ، من تونس في الغرب الى لبنان في الشرق ، حتى فلسطين التي ما زالت تخضع لاحتلال عسكرتاري عنصري اقتلاعي ، انظروا الى فصائلها كيف تمارس عكس ما قامت عليه ، وعكس ما نذرت نفسها من اجل تحقيقه ، انها تحترب على جلد الدب قبل صيده ، رغم انها كفت عن الصيد ولا تعرف كيف تستثمر تصنيع الجلد . تغنوا بالديمقراطية ، وهم يرونها العدوة الرديفة للاستعمار و الاحتلال ، لجموا افواه الناس كما لو كانوا بغالا او حميرا ، وحتى افواه انصارهم واعضائهم ، في اثبات ان الحمير ما زالت موجودة ، فصائل باكملها لا تستطيع قول كلمة تغضب خليفة الله على الارض، وكانوا حتى وقت قريب يلجموا الناس من آذانها ، فيحظر عليهم سماع عبد الناصر.
خليفة الله على الارض ينسق مع العدو ، مباشرة او عبر وسيط عربي مسلم ، ينتظر ان يفرج له الامير النفطي بعض مما تيسر كي لا يموت الناس جوعا. في لبنان انتصر حزب الله على اسرائيل وطردها من جنوبه ، ولكنه لم يستطع الانتصار على فساد الوطن الذي نراه اليوم مترنحا يكاد يختفي كالحمار والنار والقمر .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *