Connect with us

عربي ودولي

70 عاماً على اتفاقية جنيف للاجئين – نعمة أم نقمة؟

جنيف- (د ب أ)- لم تعد هناك مشاهد مثل الحرب العالمية الثانية: هؤلاء المضطهدون لم يتمكنوا من الهروب من جحيم ألمانيا النازية لأن الحدود كانت مغلقة. ومن أجل حماية اللاجئين بعد عام 1945 تم إبرام اتفاقية اللاجئين قبل 70 عاما. ورغم ذلك فإنها تتعرض للهجوم اليوم.

تعتبر اتفاقية جنيف للاجئين إنجازا للبشرية وحجر زاوية في القانون الدولي للاجئين، فهي تمنح المضطهدين حق اللجوء وتمنع إعادة الأشخاص إلى حيث يتعرضون للتهديد بالاضطهاد. وعقب مرور 70 عاما على إقرارها في 28 يوليو / تموز 1951، فرّ 34 مليون شخص حول العالم بسبب صراعات أو اضطهاد في أوطانهم. الرقم يزيد عاما بعد عام. وتبحث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشدة عن أماكن لاستقبال نحو 5ر1 مليون شخص.

لكن هناك مجتمعات تنقسم بسبب الهجرة واللجوء. فهل لا تزال الاتفاقية مناسبة للعصر؟

يقول المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو جراندي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “الاتفاقية مهمة اليوم كما كانت في عام 1951، إنها تظل أداة حماية منقذة للحياة”. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ساعدت الاتفاقية في حماية أكثر من 50 مليون شخص.

ورغم أن الدول النامية استقبلت معظم اللاجئين، تتأوه الدول الصناعية بأعلى صوت. لم يعد اللاجئون هناك موضع ترحيب بأذرع مفتوحة، بل صار يُنظر إليهم على أنهم تهديد، كما يقول جراندي. بالإضافة إلى ذلك، يستغل مهربو البشر الاتفاقية من خلال خداع الناس بأنه ستُتاح لهم فرصة الاعتراف بهم كلاجئين وتهريبهم عبر الحدود مقابل الكثير من المال.

لذلك يرى أساذ قانون الهجرة في جامعة برن، ألبرتو أكرمان، أنه من غير المنطقي إدانة الاتفاقية. يقول أكرمان: “هنا يتم إدانة ما هو غير مسؤول. لا يمكن إلغاء نظام لمجرد أن البعض يسيء استخدامه… ماذا لو لم يكن لدينا الاتفاقية؟ ماذا يجب أن يحدث لمن يقول إنه سيتعرض للتعذيب عند عودته إلى وطنه؟ لا يمكنك تجنب فحص حالات اللجوء إذا كنت لا تريد أن تكون بربريا”.

وتحمي الاتفاقية أي شخص “موجود خارج البلد الذي يحمل جنسيته نتاج خوف مبرر من الاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب قناعته السياسية، وليس بمقدوره المطالبة بحماية هذا البلد أو لا يريد المطالبة بذلك بسبب هذه المخاوف”.

ولا يتمتع ضحايا الكوارث الطبيعية أو المهاجرون الذين يبحثون عن حياة كريمة وفرص عمل بالحماية، ورغم ذلك يجرب مئات الآلاف حظهم، وهو ما يتسبب في تراكم الطلبات لدى سلطات اللجوء. وفي عام 2020 تم الاعتراف بـ 26 بالمئة من إجمالي نحو 145 ألف طلب لجوء في ألمانيا، وحصل 17 % على وضع حماية. ويتعين على النسبة المتبقية مغادرة البلاد بعد أن تم سحب طلباتهم أو رفضها أو إحالتها إلى دول أخرى.

يقر جراندي بأن نظام اللجوء في أوروبا وصل إلى حدوده القصوى، موضحا في المقابل أن ذلك ليس بسبب الاتفاقية، بل إن نظام اللجوء بحاجة إلى إصلاح، مشيرا إلى أنه يتعين فحص طلبات اللجوء بسرعة أكبر، في غضون أسابيع، وكذلك إعادة أولئك الذين تم رفضهم، وقال: “لو كان النظام أكثر كفاءة، لكان هناك أيضا قدر أقل من سوء التطبيق”.

ومع ذلك فإن الاتفاقية موضع شك من قبل التيار اليميني، حيث قال وزير الداخلية النمساوي السابق هربرت كيكل، المنتمي لحزب الحرية النمساوي، عندما دعا إلى تشديد قانون اللجوء: “لا يمكننا العبث بأشياء من الخمسينيات”.

تقول أنوشيه فرحات، أستاذة القانون العام وقانون الهجرة وحقوق الإنسان في جامعة إرلانجن-نورنبرج الألمانية، إن إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية لا تخلو من مشكلات، وأضافت: “لن نحصل بالتأكيد على نفس المستوى من الحماية إذا أعدنا التفاوض بشأنها – ما تهدف إليه الكثير من هذه المقترحات هو إيجاد لائحة جديدة تضع إطارا قانونيا لممارسات الاتحاد الأوروبي المتمثلة في إبعاد اللاجئين عن الحدود قدر الإمكان”.

وترى بيترا بندل، رئيسة المجلس الاستشاري لشؤون الاندماج والهجرة في ألمانيا، أن الاتحاد الأوروبي ينتهك بذلك القانون الدولي، مشيرة إلى اليونان، حيث يتم إبعاد قوارب اللاجئين، وإلى ليبيا، حيث يعترض خفر السواحل اللاجئين ويعيدهم إلى الشاطئ الليبي.

وتقول فرحات إن الاتفاقية لا تنص على آلية لتوزيع اللاجئين تحول دون اضطرار الدول القريبة من الدول المأزومة إلى استقبال معظم اللاجئين منها أو – كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي – أن تضطر إلى ذلك البلدان الواقعة على الحدود الخارجية من الاتحاد. وأعربت فرحات عن خشيتها من أن تحاول الدول الأوروبية في السنوات المقبلة نقل حماية اللاجئين بصورة متزايدة إلى دول طرف ثالث، على سبيل المثال عبر مراكز الاستقبال البعيدة عن حدودها، وقالت: “من الجيد أن لدينا الاتفاقية، لكنها لا تكفي وحدها. ما زلنا بحاجة إلى حماية أكثر فعالية حتى لا يضطر الناس إلى العيش في أوضاع غير إنسانية”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *