Connect with us

فلسطين

مستوطن ومواشيه يحولون قرية بيت دجن لسجن كبير

نابلس- “القدس” دوت كوم- علي حنني- تقف قرية بيت دجن وحيدة في وجه مخطط استيطاني كبير يهدف لربط مستوطنات نابلس بمستوطنات أريحا، وتهدد البؤرة الجديدة 25 ألف دونم من أراضيها، فلماذا يجب أن لا تمر هذه المستوطنة؟
إلى الشرق من مدينة نابلس، وعلى بعد 10 كيلو مترات، على تلة صغيرة تتربع قرية بيت دجن، التي تحيط بها سهول وتلال وجبال مطلة على منطقة الشفا والأغوار.
شهدت المنطقة الشرقية من بيت دجن اعتداءات على معالم هامة قبل سنوات، ففي عام 2015، أقدمت قوات الاحتلال على هدم مقام “أبو كامل” وسرقة حجارته، وفي عام 2019 تعرضت شجرة “الشيخ كامل” للاحتراق، ومعها احترقت قلوب وذكريات من جلس في ظلها نهارا، واستمتع بروعة إطلالتها ليلا، واحترق معها الهدوء الذي تحول بعدها إلى ضجيج يومي، بدأ بحفر شبكة طرق استيطانية قبل عام تقريبا، وانتهى ببؤرة جديدة للمستوطنين، قلبت سكون القرية إلى ضجيج يومي يطالب بإزالتها.
بيت متنقل وأبقار ملونة
استفاق سكان قرية بيت دجن مطلع أكتوبر 2020 على صور انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمستوطن وعائلته، نصب بيتا متنقلا وحظيرة لمجموعة من الأبقار الملونة في سهل المصيّف على التلال الشمالية الشرقية للقرية.
وصل إليه بعض الناشطين، لكن اعترضتهم الشرطة الإسرائيلية، وبعد أيام صدر قرار بإزالة البيت المتنقل، فقام بإزاحته لمكان قريب على قمة احدى التلال المطلة على الأغوار، وأصبحت الغرفة غرفاً والأبقار قطيعاً، وكل ذلك بحماية جيش الاحتلال الذي يقمع المظاهرات السلمية من أهالي بيت دجن بشراسة، ويمنعهم من الوصول إلى البؤرة.
خيمة اعتصام
يقول منسق لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس نصر أبو جيش: “على مقربة من نقطة المواجهات شبه اليومية، نصبت لجنة المقاومة الشعبية في بيت دجن خيمة اعتصام تجري فيها برامج وطنية ليلية، ويتواجد فيها الشبان، وهذا التواجد يربك المستوطنين، ما يدفع بجنود الاحتلال للتواجد ليل نهار لحماية البؤرة”.
وصادرت قوات الاحتلال الخيمة بحجة أنها تقع في أراضي منطقة (ج)، وأزالت البؤرة الجديدة في نفس الوقت، ولكن المستوطن أعاد بناءها من جديد.
ويؤكد أبو جيش أن الأراضي مثبتة رسميا لأهالي قرية بيت دجن، ويشير باتجاه أشجار الزيتون القريبة من البؤرة قائلا: “هذا الزيتون لا نستطيع الوصول إليه منذ إنشاء البؤرة، وحرق المستوطنون جزءا منه، وجرّف الاحتلال قبل أسابيع 300 شجرة زيتون بالقرب من البؤرة”.
كيف قاومت بيت دجن؟
يتحدث أبو جيش كيف قاوم أهالي بيت دجن البؤرة الاستيطانية، ويقول: “منذ اليوم الأول لوضع هذه البؤرة في سهل المصيّف، وصلنا إلى المكان وحاولنا طرد المستوطن، وتصدت لنا الشرطة الإسرائيلية”.
ويتابع: “بعدها عقدنا اجتماعات تحفيزية للمواطنين في بيت دجن، وتم تنظيم مؤتمر ضم مسؤولين ووزراء ومؤسسات حكومية وخاصة، ووضعنا خطة إستراتيجية لتعزيز صمود المواطن في أرضه، من خلال مشاريع استصلاح الأراضي بالتنسيق ما بين المجلس القروي ووزارة الزراعة والإغاثة الزراعية.
وتم إعداد برنامج عمل يومي، بتنظيم المسيرة الأسبوعية التي يخرج فيها المئات من أهالي القرية، وفعاليات الإرباك الليلي في خيمة الاعتصام التي أقيمت على مسافة قريبة من الأراضي المهددة بالمصادرة، بالإضافة إلى الجبهة القانونية التي تتعلق بأصحاب الأراضي والمجلس القروي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومركز القدس، وتم إعداد خطة إعلامية لتسليط الضوء على الأحداث اليومية.
شهيد ومئات الإصابات
ونتيجة لقمع فعاليات المقاومة الشعبية الاسبوعية، استشهد الشاب عاطف حنايشة، وأصيب ما يزيد عن 130 مواطنا بالرصاص الحي والمطاطي والإسفنجي، بالإضافة لمئات الإصابات بحالات اختناق.
ويقول ابو جيش: “لا تهمنا هذه الخسائر، وستستمر القرية في تضحياتها لحماية أرضها من المصادرة”.
ويشدد أبو جيش على أن قرية بيت دجن بعدد سكانها الذي لا يتجاوز الخمس آلاف نسمة، تقف اليوم في وجه مخطط كبير وضعه ما يسمى بمجلس المستوطنات، يهدف لربط مستوطنات نابلس بمستوطنات أريحا، من خلال قطع طريق “مراقا” التاريخية، وشق طرق استيطانية تحقق عملية الربط، وتلتهم المزيد من أراضي المواطنين في نابلس والأغوار.
الاحتلال أزال البؤرة أربع مرات
وأزالت قوات الاحتلال البؤرة الاستيطانية أربع مرات لأنها غير قانونية، وفي كل مرة يتم تجديدها بدعم من اللوبي الصهيوني، بهدف الاستيلاء على الجبال المطلة على جبال الأردن ودمشق.
ويقول ابو جيش: “يحاول المستوطنون ربط سرقة الجبال بالجانب الديني من خلال جلب أبقار ملونة لترعى في مراعينا، ويمنعون مزارعينا من الوصول إلي مراعيهم”.
ويضيف: “هؤلاء رعاة وسماسرة ولصوص يستولون على الأرض ويبيعونها لمستوطنين آخرين بعد تثبيت البؤرة”.
وتابع: “نقول لهم باسم كل أهالي بيت دجن نساءً ورجالاً وشيوخا وأطفالاً: لن يمر بناء مستوطنة في قرية بيت دجن مهما سقط منا شهداء ومهما اعتقلوا وجرحوا، ونحن مصرون على الاستمرار حتى دحر هذا المستوطن، وسننتصر على هؤلاء الرعاة وحكومتهم”.
لماذا يجب أن لا تقام المستوطنة؟
أثرت انتفاضة الأقصى بشكل كبير على جميع المناطق الفلسطينية، وعلى قرية بيت دجن بشكل خاص، فمعها حُرم سكان القرية من استخدام طريق النجمة، مدخل القرية الغربي المغلق حتى يومنا هذا، ومع اشتداد الأحداث وتضييق الخناق على القرى والبلدات والمدن عن طريق الحواجز، عزل حاجز بيت فوريك شرق نابلس بلدة بيت فوريك وقرية بيت دجن، وكان يعتبر من أصعب حواجز الضفة الغربية ويعيق تنقل المواطنين بشكل كبير.
واستخدم المواطنون في تلك الفترة طريق قطعة النجمة باتجاه سالم سيراً على الأقدام، وبمخاطرة كبيرة بسبب مرور سيارات المستوطنين وجيبات الاحتلال التي كانت تلاحق المواطنين وتحتجز هوياتهم لساعات، واستخدموا كذلك طريق مراقا الوعرة، وهو المتنفس الوحيد الذي يصل القرية بالنصارية والجفتلك في الأغوار، وكانت سبيلا للمواطنين والتجار والعمال ومن له حاجة خارج القرية.
وحتى يومنا هذا بقي حاجز بيت فوريك قائماً، وبقي مدخل بيت دجن مغلقاً، ومؤخرا سُدّ المتنفس الوحيد (طريق مراقا) الذي أغلق بالسواتر الترابية حماية للبؤرة الجديدة، فباتت بيت دجن تعيش في سجن كبير.
ويقول أبو جيش: “تعيش بيت دجن الآن في سجن كبير، وتهدد البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي القرية قبل 10 أشهر، ما يقارب 25 ألف دنم بالمصادرة، وتمنع المواطنين من الوصول إليها”.
ويتابع: “أغلق الاحتلال مدخل القرية الغربي عام 2000، وبعد إقامة بؤرة استيطانية شمال شرق القرية، تم إغلاق الطريق المؤدية إلى مراقا بالسواتر الترابية وهذا الطريق يعتبر المنفذ الوحيد المتبقي للقرية، حيث كان المواطن يصل إلى النصارية والجفتلك خلال 10 دقائق فقط.
الفعاليات الشعبية المناهضة للاستيطان مستمرة منذ اليوم الأول لإقامة البؤرة، وفي كل أسبوع تنطلق مسيرة شعبية سلمية، يرفع فيها المتظاهرون العلم الفلسطيني فقط موحدين بجميع الأطياف، وترى الطفل والشاب والشيخ الكبير، وهناك تفكير في مشاركة النساء أيضا، ويقمع جنود الاحتلال، الذين يتواجدون بكثرة في محيط البؤرة، المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع بكثافة، وبقنابل الصوت والرصاص الحي والمطاطي.
ويحذر أبو جيش من تأثير هذه البؤرة السلبي على بيت دجن ومحافظة أريحا والأغوار ونابلس والمنطقة، حيث يسعى ما يسمى بمجلس المستوطنات لربط مستوطنات نابلس بمستوطنات أريحا والأغوار.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *