Connect with us

أقلام وأراء

“فامشوا في مناكبها”

بقلم: الدكتور سعيد صبري

عيد أضحى مبارك… ينتهي العيد، وامنياتنا تُرحل للعام القادم، عسى ان يحل علينا عيد الأضحى المبارك القادم وقد تحققت امنايتنا كفلسطينين وأضحت فلسطين موحدة، ويلتم شمل الوطن والمواطن، وكرامة المواطن بوطنه محافظ عليها ، وفايروس كورونا من ذكريات الماضي.

بينما العالم اجمع يستعد لبناء اقتصاد معرفي مستدام يرتكز على تجارب العالم في خلق ديمومة تنموية للدولة على الصعيدين الاقليمي والعالمي. ننتظر نحن الفلسطينيون برامج وطنية تضمن مبادرات وطنية خلاقة وهادفة لتطوير المواهب والخبرات والمشاريع المبتكرة المتخصصة في مجالات التكنولوجيا ، وتطبيقاتها في مختلف القطاعات الإقتصادية .

إن الذكاء الإصطناعي والثورة الصناعية الرابعة ستساهم في خلق فرص حقيقة للاستثمار الأجنبي المباشر. فأين نحن من تبنى استراتيجية فلسطين للثورة الصناعية الرابعة؟ التى يجب ان تتضمن تعزيزاَ للأمن الرقمي، وعليه يجب تطوير سياسات الإقتصاد لتتماشى مع التطور التكنولوجي والتقنيات الحديثة بتقديم المعاملات الرقمية في الخدمات الحكومية والمعاملات المالية.

من حق جيل فلسطين الصاعد، ان يسأل ماذا فعلنا بالماضي ، وما نعانية من مآسي لا حصر لها في المرحلة الراهنة، وذلك لمستقبل واعد تتطلع اليه الأجيال القادمة بعين ثاقبة مُتسائلة هل سنرث تلك الهزائم والتي اصبحت جزءا من نظام حياتنا ، ام سنوقف ذاك النزيف من الهزائم ونقلب الطاولة معلنين اننا لنا الحق بمستقبل افضل من اجدادنا . انني اراها ساطعة بعين كل طفل يولد .

بالرغم من تحديات الواقع وتشاؤم إرث الإجيال السابقة ، إلا إن عزيمة وإرادة الجيل القادم المتفائلة بغدٍ أفضل تصنع المستحيل،نحن لسنا بحاجة لرسم خطة على مدى الأعوام الخمس القادمة ولا العشر الأعوام ، نحن بحاجة ماسة لرؤية من السياسيين تستشرف مئة عام قادمة . نحن لسنا بحاجة الى من يتنبأ لغدٍ ، نحن بحاجة الى من يقود سفينة وطنية مدركاً أن القادم مظلماً ، ولكن هو من سيضيء الطريق ، ولا يعالج الأوجاع بالمسكنات ، ولا بالإطمئنان ، بل بالعزم على الوصول الى المبتغى بالحلول الذكية المبدعة التي تجعل ظلمات الليل نهاراً.

نحن بحاجة الى الأعمال لا الخطابات ، نحن بحاجة الى من يقف مُشمراً عن ساعدية، عاملاً نحو تأسيس برنامج وطني يستهدف التحول الى اقتصاد رقمي ، يتم استيعاب واستقطاب أعداد قد تصل الى 100 ألف ، وإنشاء آلآف من الشركات الرقمية ، ودعوة المستثمرين الفلسطينيين والأجانب الى إنشاء شركات ناشئة بفلسطين، لتصبح فلسطين هدفاً للمستثمر ، ونحن في هذا السياق المطلوب تعديل الأنظمة والإجراءات الحكومية للإستقطاب الشركات الناشئة وذلك باعطائهم حيز من المساحة للعمل بقوانين خاصة جاذبة همها لاعفاء ضريبي وثانيها الدعم المالي غير المشروط .

سفراؤنا بالعالم ، عليهم مهمات لا تقل اهمية عن القيادات السياسية بالوطن، مهمتهم يجب أن تكون مهمة نوعية ، تتمثل في استقطاب الشركات العالمية بالعالم للعمل في فلسطين ، نشر الوعي لدى القطاع الخاص في تلك البلدان على الكفاءات والبنية التحتية المتوفرة لدى فلسطين ، لكي نستطيع جذبهم للعمل ، فمهمة السفير لا تقتصر على تمثيل الوطن في المحافل الرسمية والإجتماعات الرسمية ، مهمتة يجب ان يكون ” قاصداً رسولي” لفلسطين وأن يقوم بتشبيك العلاقات بين الأطراف المختلفة، لتمكين الإقتصاد وتقليل نسب البطالة المتفاقمة، وعليه فيجب أن تقوم وزارة الخارجية بدور تثقيف لسفرائنا اينما وجدوا وعمل برامج تثقيف دائمة لهم عن الاستعدادات لنقل فلسطين نحو الرقمية.

أما مهمة قيادتنا المحلية ، خلق المناخ المناسب ، والاستجابة السريعة للتحولات العالمية المتسارعة من حولنا، لجعل فلسطين بقلب الحدث ولكي نعزز موقعنا محليا “بالوحدة الرقمية ” ، والريادة الإقليمية والعالمية، بما يضمن الاستدامة على مدار مئات السنين القادمة ، ويحقق اعلى درجات من الإزدهار الوطني ، إننا بحاجة الى منصة وطنية يندمج بها القطاع الخاص الفلسطيني والقطاع الأكاديمي والمبرمجين يجتمعون لتحقيق الاهداف الشاملة والنهوض بالواقع الفلسطيني ، عجزنا عن عدم تنفيذ ذلك لا يمكن رفدة للاحتلال ، بل بعدم قدرتنا على تَشمير اليدين والعمل بالحقل .

مهارات المستقبل :
يجب أن نبدأ بالإعتماد على العقول والطاقات الشابة وأصحاب المواهب القادرين على الإبداع في عالم التكنولوجيا، ماذا ننتظر ؟ هل ننتظر أن نصبج متاخرين عن العالم المحيط حولنا ، ام ننتظر احد الدول ان تقدم مساعدات للشعب الفلسطيني ، ام ننتظر حلاً سياسيا للواقع الارثي الذي نعيش به، نحن بحاجة الى جهود جبارة تسعى باتجاه بناء اقتصاد وطني يتماشى مع اقتصاد العالم ، علينا أن نكون سباقين نحو الجاهزية والاستباقية وأن نتخطى الحواجز التي فرضت على الشعب الفلسطيني بالابتكار مؤمنين بقدرات الجيل القادم جيل الشباب الذي يخاطب العالم بلغات وأدوات ومهارات اختلفت نوعاً وكماً عن جيل الأمس. دعنا نترك إرثاً يُفتخر بة فلسطينياً، دعنا نرسم في عيون شباينا واطفالنا مستقبلا جديدا.

إن ايمان القيادة الحكيمة بأن التكنولوجيا لغة المستقبل، سيغير المفاهيم الاستراتيجية الوطنية، إن الايمان بالقيادات الشبابية المبدعة والقناعة ان لغة البرمجة من أهم ادوات التفوق والنجاح لشباب المستقبل ، وتحديداً اصحاب القدرات الخلاقة القادرين على تنفيذ مشاريع نوعية وتطبيقات ذكية ، هؤلاء هم عماد الاقتصاد التنافسي المستقبلي ،فالاقتصاد المعرفي يعتمد على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية للمستقبل، إن سياسية التعزيز المرجوة تهدف الى خلق رفاهية نوعية لمجتمعنا الذي يرزح تحت الإحتلال ، كما سيساهم في تغيير مستقبل الوطن نحو الأفضل وذلك بخلق فرص عمل ستعود بالفائدة على موازنة الدولة بالمستقبل القريب.

لن نرفع الراية البيضاء الملطخة بالعجز، سنبقى حلمنا بغدٍ افضل امامنا ، سنيقى على تفاؤلنا نحو تغيير الواقع لواقعٍ افضل وطنياً ، وسنجعل اطفالنا يتحدثون عن انجازات وليس ارث.

*مستشار اقتصادي دولي وشريك بصندوق المبادرات الناشئة – فاستركابتل /دبي

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *