Connect with us

عربي ودولي

تونس تفيق على الغموض والترقب بعد قرارات الرئيس قيس سعيد

تونس – (د ب أ)- يسيطر الغموض على الوضع السياسي في تونس بعد ساعات من إعلان الرئيس قيس سعيد تجميد البرلمان وإقالة رئيس الحكومة والاستحواذ على السلطة التنفيذية.


وتسيطر حالة من الترقب اليوم بشأن الخطوة التالية للرئيس، الذي أعلن أيضا رفع الحصانة عن النواب وتوليه رئاسة النيابة العامة لتحريك دعاوى ضد عدد منهم متورطين في قضايا.


وتشكل خطوة الرئيس، الذي كثيرا ما عبر عن رغبته العلنية في تعديل النظام السياسي والذهاب إلى نظام رئاسي، منعرجا جديدا في مسار الانتقال السياسي الذي بدأ في تونس إبان سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 2011 إثر انتفاضة شعبية.


وعرف هذا المسار الكثير من المطبات من بينها اغتيالين سياسيين في 2013 وهجمات إرهابية دامية واضطرابات اجتماعية متواترة ضد الفقر والبطالة، إلى جانب موجات هجرة غير شرعية مكثفة عبر البحر.


وحالة السخط شائعة في البلاد التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وانكماشا وصل إلى نسبة 8% في 2020 لأول مرة منذ منتصف القرن الماضي، بجانب أزمة وبائية خطيرة تسببت في أعداد قياسية من الوفيات والمرضى في مستشفيات مكتظة ومتداعية.


وفي حين أعلن الرئيس سعيد عن بداية تطبيق قراراته على الفور بعد اجتماع مع قيادات من الجيش والأمن ليل الأحد، فإن رئاسة البرلمان وحركة النهضة الإسلامية بالأساس وحليفها “ائتلاف الكرامة” اليميني يرفضان خطوة سعيد بشكل قطعي.


واستند الرئيس إلى مضمون الفصل 80 من الدستور الذي يتيح له اتخاذ تدابير استثنائية في أوضاع محددة، مستفيدا من الاحتجاجات وأعمال الشغب التي اجتاحت عددا من المدن التونسية أمس الأحد.


وينص الفصل 80 من الدستور على أن “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية”.
ولكن البرلمان قال إن قرارات الرئيس غير دستورية لأن الفصل يشترط أيضا استمرار أعمال المجلس ولا يخول إقالة الحكومة.


وفجر اليوم منع جنود من الجيش رئيس البرلمان راشد الغنوشي ونائبه الأول وعددا آخر من النواب من دخول مقر البرلمان.
وطالب الغنوشي أنصار النهضة بالنزول إلى الشارع. ويرابط عدد منهم أمام البرلمان في ساحة باردو حتى صباح اليوم.


وتفصل قوات الأمن التي انتشرت بشكل مكثف في محيط البرلمان بين أنصار النهضة وأنصار الرئيس سعيد. وتتردد تحذيرات من نشوب اضطرابات.
وقالت الرئاسة إن التدابير التي أعلنها سعيد ستستمر لمدة شهر، ولكن تراود حزب النهضة شكوك بالتزام سعيد بهذه المدة. وقال الغنوشي إن الرئيس نفذ انقلابا على الدستور والثورة.


وقال الرئيس السابق المنصف المرزوقي :”ما حدث هو انقلاب، وهذا الرجل خرق الدستور وأعطى لنفسه كل السلطات. شيء لا يصدق”.
وأضاف المرزوقي :”إذا تواصلت المهزلة لن يتحسن الوضع في تونس بل سيزداد سوءا”.


وظلت تونس مثالا متفردا من بين الدول التي اجتاحتها موجة الربيع العربي منذ 2011 ، مع تأمين انتقال سلمي للسلطة، ولكن الوضع الاقتصادي هش والأزمة الاجتماعية عميقة.
ووصف المحلل السياسي سفيان بن فرحات قرارات سعيد بـ”بوادر إنقاذ”. وتابع في تدوينة له إن “الرئيس سعيد يسير على خطى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن المخاطر كبيرة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *