Connect with us

أقلام وأراء

المفاوضات مع الاحتلال لن تجلب السلام حالياً

حديث القدس

يخطىء من يعتقد بأن المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي يمكنها أن تجلب السلام في هذه المرحلة بالذات من تاريخ الصراع مع دولة الاحتلال، لأن هناك عوامل موضوعية وأخرى ذاتية تتعلق بالجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تحول دون ذلك.
فعلى الجانب الفلسطيني هناك الانقسام المدمر والذي لا أمل في حله خلال هذه المرحلة، بل على العكس من ذلك، فإن هذا الانقسام في طريقه الى التجذر وربما الى الانفصال، خاصة في ضوء الاتهامات والاتهامات المضادة من قبل طرفي الانقسام المدمر الذي يضع العقبات والعراقيل التي تحول حالياً دون ايجاد السبيل لحله، الامر الذي انعكس وينعكس على قضية شعبنا الوطنية وتستغله دولة الاحتلال لتمرير مخططاتها في تأبيد الاحتلال وزيادة بل وتكثيف الاستيطان وتهويد القدس ومواصلة المس بالمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك والتطهير العرقي .. الخ من مخططات وسياسات هدفها الابقاء على الاحتلال وتهجير ما يمكن تهجيره من شعبنا.
وعلى الجانب الفلسطيني ايضاً هناك ميزان القوى ما زال مختلاً لصالح دولة الاحتلال، خاصة في الضفة الغربية، والمقاومة الشعبية ليست بالقوة التي باستطاعتها وضع حد لغطرسة الاحتلال كما حصل في انتفاضة الحجارة، وهناك عدة عراقيل تحول دون تحول هذه المقاومة لانتفاضة عارمة.
كما ان الاوضاع الاقتصادية للمواطنين في تدهور مستمر، والفقر في تزايد مستمر، الامر الذي يحول دون مشاركة فاعلة من قبل الجماهير في المقاومة الشعبية، الى جانب ما يجري من انتهاكات هنا وهناك، وعدم أخذ الجيل الشاب لدوره في الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها من الامور الاخرى.
وعلى الجانب الاحتلالي فإن المجتمع الاسرائيلي أصبح مجتمعاً يمينياً وعنصرياً، والمنظمات المتطرفة والمغرقة في العنصرية هي التي تتحكم في الحكومة والتي هي ايضا – أي الحكومة – يمينية وعنصرية رغم وجود بعض المشاركين فيها وهم أقلية يؤيدون الحقوق الفلسطينية المنقوصة ويكفي القول بأن رئيس الحكومة بينيت كان قائداً للمستوطنات والمستوطنين ويعيش في مستوطنة.
ومجتمع من هذا النوع لا يمكنه ان يعطي أية حقوق لشعبنا من خلال المفاوضات خاصة وان ميزان القوة يميل لصالحه لدرجة كبيرة جداً، وهو ما يجعله يتغطرس ويعتمد على القوة.
وهناك ايضاً المستوطنين الذين يتزايد عددهم في المستوطنات المقامة على الارض الفلسطينية المحتلة، والتي تقام حالياً وستتواصل اقامتها لاحقا، واعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم بدعم من حكومة الاحتلال بهدف ترحيلهم والاستيلاء على المزيد من الاراضي.
وجرائم المستوطنين من عمليات قتل وحرق والتي طالت البشر والشجر والحجر ليست بمعزل عن جرائم قوات الاحتلال التي تدعم هؤلاء المستوطنين، بل اصبحت في الاونة الاخيرة مشتركة في جرائمهم التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب، ستتواصل ما دام ميزان القوة يميل لصالح دولة الاحتلال، وما دمنا نعول على المفاوضات التي لن تسمن أو تغني عن جوع حالياً.
ان المطلوب فلسطينياً هو سد الثغرات التي تعزز من صمود المواطنين فوق اراضيهم وانتهاج اسلوب جديد أو العمل على البديل عن المفاوضات في المرحلة الحالية لحين تغيير الظروف التي يجب ان نستغلها بالعمل والجهد والاعداد لمواجهة سياسات الاحتلال التهويدية وقضم الارض وغيرها الكثير.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *