Connect with us

عربي ودولي

الرئيس اللبناني يكلف نجيب ميقاتي تأليف حكومة وسط أزمة سياسية واقتصادية

بيروت- (أ ف ب)- كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة في مهمة صعبة بعد عام فشلت فيه محاولتان لتأليف مجلس وزراء يتولى مهمة إخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المتسارع.

وأجرى عون الإثنين استشارات نيابية ملزمة حظي خلالها ميقاتي بدعم كتل نيابية أساسية، بينها حزب الله، الحليف الأبرز لعون، وكتلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي اعتذر قبل عشرة أيام عن إتمام مهمة تشكيل حكومة بعد تسعة أشهر من تسميته.

وأعلنت رئاسة الجمهورية في ختام الاستشارات أن عون استدعى ميقاتي “لتكليفه تشكيل الحكومة” بعد حيازته 72 صوتاً، مقابل 43 نائباً امتنعوا عن التسمية، بينهم نواب كتلة التيار الوطني الحر بزعامة عون. ولم يحضر ثلاثة نواب فيما سمى أحدهم السفير نواف سلام.

وإثر لقائه عون، قال ميقاتي في كلمة مقتضبة للصحافيين “أعرف أنها خطوة صعبة.. لكني أدرس الموضوع منذ فترة ولو لم يكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة، كما أنه حان الوقت ليكون أحدهم في طليعة هذا الموضوع للحد من النار، لما كنت أقدمت على هذا الأمر”.

وأوضح “لا أملك عصا سحرية لوحدي ولا استطيع أن أقوم بالعجائب، فنحن بحالة صعبة”، مضيفاً “لكن المهة ممكن أن تنجح اذا تضافرت جهودنا (…) من دون مناكفات أو مهاترات او اتهامات.. من لديه حل فليقدمه”.

وبذلك يكون ميقاتي الشخصية الثالثة التي يكلفها عون تشكيل حكومة بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من آب/أغسطس 2020، والذي أدى الى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح.

ولم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية، التي مارستها فرنسا خصوصاً، منذ الانفجار في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.

ومنتصف الشهر الحالي، أعلن الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة بعد تسعة أشهر على تكليفه، بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون اتمامه المهمة. وقد أمضى الحريري وعون الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء وشكل الحكومة.

وقبل الحريري، اعتذر السفير مصطفى أديب، الذي كلف تأليف الحكومة نهاية آب/أغسطس، عن اتمام المهمة جراء الخلافات بين القوى السياسية.

ومن المفترض أن يبدأ ميقاتي الأسبوع الحالي استشارات التأليف بلقاء الكتل النيابية في مقر البرلمان. وهي استشارات تسبق عادة المفاوضات الصعبة غير الرسمية بين الأحزاب السياسية.

ويقع على عاتق الحكومة المقبلة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي.

ويعود منصب رئيس الوزراء للطائفة السنية في بلد يقوم نظامه السياسي على توزيع المناصب الرئيسية على الطوائف. وغالباً ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية. لكن الانهيار الاقتصادي، الذي فاقمه انفجار المرفأ وتفشي فيروس كورونا، عوامل تجعل تشكيلها أمراً ملحاً.

ولا يحظى ميقاتي بحاضنة شعبية واسعة حتى في مسقط رأسه طرابلس شمالاً، إلا أنه عادة ما يتم التداول باسمه كمرشح توافقي للخروج من الجمود الناتج من الخلافات السياسية في البلاد. وخلال مسيرته السياسية، شغل ميقاتي مناصب وزارية عدة وترأس الحكومة مرتين (في 2005، وبين 2011 و2013).

ونقلت تقارير إعلامية محلية أن ميقاتي حدد مهلة شهر فقط لتأليف الحكومة، بعدما كان طلب أن يحظى بدعم دولي وداخلي، خصوصاً من حزب الله، لإنجاز مهمة يدرك جيداً أنها لن تكون سهلة خصوصاً أنه سيقع على عاتقه اتخاذ قرارات موجعة للحد من تدهور الوضع.

إلا أن صحيفة الأخبار المحلية حذرت من أن التوافق على ميقاتي لا يضمن تشكيل حكومة سريعاً، مشيرة إلى أنه ينوي الانطلاق في مشاوراته مع عون من النقطة التي توقف عندها الحريري، بينما “لا توجد مؤشرات على نية عون إدخال تعديلات جوهرية على موقفه من طريقة تشكيل الحكومة ومن برنامج عملها، ما يعني أنه لا توجد ضمانة بتوافر عناصر تشكيل الحكومة”.

وشكل توزيع الحصص وتمسك عون بتسمية الوزراء المسيحيين عقبة رئيسية اصطدمت بها جهود الحريري خلال الأشهر الماضية.

وبعدما لاحت في الأفق أجواء إيجابية حول التوافق على ميقاتي، سجلت الليرة اللبنانية، التي خسرت خلال عامين أكثر من تسعين في المئة من قيمتها، تحسناً محدوداً في السوق السوداء.

وتظاهر العشرات مساء الأحد أمام منزل ميقاتي في بيروت احتجاجاً على عودته لرئاسة الحكومة، خصوصاً بعدما ارتبط اسمه بملف “إثراء غير مشروع”، في بلد شهد في 2019 احتجاجات ضخمة ضد الطبقة السياسية، التي يُعد ميقاتي جزءاً منها.

ومن شأن استمرار الفراغ السياسي أن يعمّق معاناة اللبنانيين، الذين يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر. وتشهد البلاد منذ أسابيع أزمة وقود وشحاً في الدواء وتقنينا شديدا في الكهرباء يصل الى 22 ساعة. وترفع القطاعات والمرافق العامة والخاصة تدريجياً أصواتها مطالبة بدعمها لتقوى على تقديم الخدمات.

ومنذ انفجار المرفأ، يقدم المجتمع الدولي مساعدات إنسانية مباشرة الى اللبنانيين عبر منظمات المجتمع المدني ومن دون المرور بمؤسسات الدولة. وتعتزم فرنسا والأمم المتحدة تنظيم مؤتمر دعم إنساني في الرابع من الشهر المقبل، هو الثالث منذ الانفجار.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *