Connect with us

أقلام وأراء

ماتت الخطابات.. ولم يمت الخطباء

بقلم: ابراهيم دعيبس

لم تتوقف الخطابات والبيانات السياسية والتحليلات الصغيرة والكبيرة، وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من ذلك، ومن يتابع المحطات الفضائية يندهش لما يسمعه ويراه من أقوال، ومن يصدق ما يسمعه يعيش في عالم مختلف، لا يمت الى الواقع في شيء، وبالنهاية يصطدم بالحقائق ويحس بالاحباط والفشل ويعود الى عالم الواقع الذي يعيشه وننساه ولو مؤقتا.
نحن منذ عشرات السنين ونحن نعيش في هذا العالم البعيد والخيالي ولهذا فاننا ننتقل من واقع مؤلم الى واقع اخر اكثر ايلاما، ونحن نرى اعداءنا يتقدمون ويتوسعون. وهذا الكلام ليس خطابا، ولا هو مجرد موقف سلبي وانما تعبير عن الواقع الذي ترفض القيادات ان تعترف به وان تتعامل معه حتى نستطيع الصمود والمقاومة والبقاء.
نحن نتحدث عن القدس، بينما القدس يكاد يبتلعها الاحتلال والاستيطان، ومن يعيش في المدينة المقدسة يرى ذلك واقعيا، ويحس بالمستوطنين وهم يسرحون ويمرحون في كل الأرجاء ويرى التوسع الاستيطاني حيثما توجه.
هذا ليس تشاؤما ابدا، وانما محاولة لقراءة الواقع الذي يجب على القيادات المختلفة ان تراه وتدركه وتعمل على مواجهته، لقد ماتت الخطابات والبيانات ولكن الخطباء ما زالوا يمارسون هواياتهم بالخطب والبيانات والكلام الذي انتهت صلاحيته، ومن مسؤولية القيادات ان تبادر الى اتخاذ الخطوات الواقعية لمواجهة هذا الواقع. وأول هذه الخطوات هو اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لعل شعبنا يختار قيادة قادرة على مواجهة هذا الواقع والتعامل معه بما يستحقه من جدية وعمل بعيدا عن مجرد الاقوال والبيانات.
لم يعد احد يستمع الى اية بيانات او خطابات سياسية ولا يكترث بها أو بأصحابها، وقد حان الوقت لكي تستيقظ هذه القيادات من الغفوة الطويلة التي يعيشون فيها على مر الأجيال.
لقد كان اليهود أقلية صغيرة في بلادنا، ولكنهم بالتخطيط والعلم والمبادرات الواقعية استطاعوا ان يحتلوا كل ارضنا، ويسيطروا عليها وعلى الدول المحيطة بها او المؤيدة لها والمحسوبة عليها.
لقد مات احتمال حل الدولتين، ولم يترك الاسرائيليون مجالا لذلك وصرنا أقرب الى حل الدولة الواحدة، لولا مخاوفهم من السكان الفلسطينيين، وهذا واقع يجب ان نعود اليه، وان نجعله شعارا لمطالبنا بدل شعار حل الدولتين.
المشكلة ان الناس في واد الواقع، والقيادات في واد الخيال والركض وراء الأوهام، والتمسك بالكراسي الى نهاية المطاف، وهذا امر متعب وفي غاية الصعوبة ومن خلاله سوف نفقد ما تبقى لنا من الارض التي لا يحميها عمليا سوى الوجود السكاني ولهذا فان علينا التكاتف الاجتماعي والتزايد والتماسك والوقوف يدا واحدة بدل هذا الانقسام المخجل، والعمل بصوت واحد وموقف واحد، لعل الاحتلال يستيقظ ويدرك خطورة مايعمل من اجله على المدى البعيد ويراه في مصلحته مرحليا.

ملاحظة أخيرة
بمناسبة الأعياد فاننا نلاحظ أمورا لا تتفق مع مفاهيم هذه الاعياد ولا مع جوهرها الحقيقي، ونرى بدل ذلك الركض وراء المظاهر والامور غير المنطقية التي لا تليق بهذه المناسبات، ولا أريد الدخول في التفاصيل لان ذلك قد يتم تفسيره بشكل غير صحيح.
إن للأعياد معاني جوهرية عميقة، يجب التمسك بها بدون تردد، والتوعية لذلك هي مسؤولية من يقفون على رأس المؤسسات الدينية والاجتماعية بصورة خاصة، وانا أعتقد أن كل من يقرأ هذه الملاحظة، سوف يستعيد كل المظاهر وكل الممارسات المرفوضة التي أتحدث عنها وهي في بالي وخيالي، فهل من يستمع ومن يستجيب ام اننا سنظل نعيش في دوامة المظاهر هذه ؟

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *