Connect with us

فلسطين

“القدس” تنشر تفاصيل تصفية الشاب عبدو الخطيب في سجن “المسكوبية”

القدس – واصل الخطيب – خاص بـ “القدس” – حمل يوسف والد الشهيد عبدو الخطيب التميمي، سلطات الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن وفاة ابنه في سجن المسكوبية، مؤكدًا أنّه تعرض للرش بالغاز والضرب المبرح والصعق بالكهرباء لساعات طويلة وهو مكبل اليدين والقدمين وفي زنزانة انفرادية.

وقال الوالد المكلوم في حديث هاتفي مع صحيفة “القدس”، إن ابنه لم يكن يعاني من أي أمراض وأنه كان يتمتع بصحة ممتازة جدًا، ساخرًا من ادّعاء الشرطة والمخابرات الإسرائيلية بأنهم لا يعرفون سبب الوفاة.

واضاف الخطيب في سرده لتفاصيل الحادثة الأليمة التي أودت بحياة نجله وهو أب لولدين وبنتين وزوجته حامل بتوأم: “اعتقل عبدو من شارع رقم واحد في القدس إثر مخالفة سير، إذ كان يقود سيارته بسرعة تتجاوز القانون المسموح به، ولكونه كان مخالفًا قبل ذلك بأسبوع قامت الشرطة باعتقاله واقتياده الى سجن المسكوبية يوم السبت الماضي، وتم أيضًا احتجاز سيارته”.

وتابع: “يوم الأحد تم اقتياده إلى المحكمة وطلبوا منه كفلاء حتى يتم الإفراج عنه، فكنت أنا وشقيقه وزوج اخته الذي قبلت كفالته لوحده، وعلى إثرها تم الحكم عليه بالحبس المنزلي حتى 17 آب/ اغسطس القادم شريطة إحضار كفلاء لإطلاق سراحه، وتم تحديد جلسة أخرى يوم الخميس. وبعد الخروج من المحكمة عاد إلى السجن، وفي يوم الثلاثاء أي صبيحة العيد طلب من ضابط السجن الاتصال هاتفيًا بزوجته وأولاده لمعايدتهم، فرفض الضابط طلبه، الأمر الذي كدّر صفوه”.

ويضيف: “دخل أفراد الشرطة إلى القسم الذي كان به لإجراء العدّ الصباحي، وعندما وقف على قدميه، بدأ التكبير تعبيرًا عن الاحتجاج، فطلب منه الجنود السكوت، إلا أنه رفض، فهاجمه ضابط وشرطي واشتبك معهما بالأيدي فاستدعيا قوة من وحدة القمع، والتي قام عناصرها برشّه بالغاز ومن ثم تكبيل يديه وقدميه وضربه بعنف بالهراوات ومن ثم بالصعق الكهربائي لعدة ساعات، ثم اقتادوه إلى العزل الانفرادي وضربوه بوحشية حتى ساعات الفجر الاولى من صبيحة اليوم التالي”.

ويقول: “اتصل عدد من المعتقلين في السجن بابن عم لي وأبلغوه بأن ابننا يتعرض لتعذيب وحشي فتوجهت إلى السجن لكنهم لم يفيدوني بأي معلومة، وعدت إلى البيت. وفي صباح الأربعاء اتصلت الشرطة الإسرائيلية بنا وأبلغتنا بوفاته”.

وأكد الخطيب أن ما جرى مع نجله عملية تصفية مع سبق الإصرار والترصد، مشددًا على أنه تعرض لتعذيب وحشي لا يستطيع الإنسان احتماله، رغم أنه لم يرتكب أي ذنب.

وأشار إلى أن قوات القمع كانت تتناوب على تعذيبه وفق شهود عيان من داخل السجن اتصلوا بالعائلة وأبلغوها بما يجري مع المرحوم، مشيرًا إلى أنهم بانتظار صدور تقرير الطب العدلي ونتائج التشريح للذهاب إلى القضاء لمحاسبة الاحتلال على الجريمة النكراء.

وأوضح الوالد المتألم على فراق نجله البالغ من العمر (43 عامًا): “عندما استلمنا جثمانه اشترطت سلطات الاحتلال علينا أن يشارك في تشييعه ما بين 15-25 شخصًا فقط، وأن لا يصلى عليه في المسجد الاقصى المبارك، ودفع غرامة مالية قيمتها 20 ألف شيكل في حال مخالفة ذلك”.

ويؤكد بنبرة تحد وكبرياء: “لم ألتزم بذلك مطلقًا وكانت حشود المقدسيين بانتظار الجثمان الطاهر، وصلينا عليه الفجر في المسجد الاقصى المبارك بعد نقله من مستشفى المقاصد وتوديعه من قبل العائلة في الزعيم. وفي باب السباط كان المئات بانتظارنا، ليتحد آلاف المقدسيين في وداع شهيد العيد رغمًا عن الاحتلال وشروطه”.

واختتم الوالد الذي تحدث الينا وهو في ذروة تقبله العزاء برحيل نجله الذي يسكن في مخيم شعفاط: “سألاحقهم حتى آخر رمق، وفي كل مكان، ولن أصمت على هذه الجريمة المدبرة والمخطط لها مسبقًا”.

النتشة: جريمة مبيتة
إلى ذلك، أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، أن إقدام مخابرات الاحتلال على تصفية الشاب المقدسي عبدو يوسف الخطيب التميمي تعبير مكثف عن جريمة مبيتة ومخطط لها تهدف إلى توجيه ضربة معنوية لإرادة المقدسيين الذين يقاومون ببسالة عمليات التطهير العرقي اليومية التي تستهدف وجودهم.

وقال النتشة في بيان صحافي إن “الشاب الخطيب التميمي تعرض لتعذيبٍ قاسٍ وضرب مبرح دون أن يرتكب أي ذنب سوى أنه مقدسي الهوى والهوية”، مشدداً على أن تصفيته أسلوب تلجأ إليه المافيات والعصابات، وليس الدول التي تدعي أنها تمسك بناصية القانون.

وأضاف أن هذه الجريمة النكراء تستدعي من المجتمع الدولي تشكيل لجنة تحقيق فورية في عملية التصفية المتعمدة وتقديم المتورطين بها للمحاكمة، وإلزام دولة الاحتلال بالتقيد بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر ممارسة التعذيب لأي سببٍ كان.

وترحم النتشة على الشهيد الخطيب التميمي، وتقدم بالتعازي من أهله وذويه ومن عموم أبناء القدس الذين يتربصهم الموت في زنازين الاحتلال وأقبية التحقيق، وفي الشوارع العامة والبيوت (الشيخ جراح وبطن الهوى نموذجًا). وطالب العالم الحر بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت آخر احتلال في التاريخ.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *