Connect with us

فلسطين

الأسير شادي موسى.. عائلته لم تفقد الأمل بتحرره بعد 19 عاماً من الأسر

جنين– “القدس” دوت كوم- علي سمودي– بالرغم من الأمراض التي أقعدتها عن زيارته بعد سنوات طويلة من الصبر، لم تفقد الوالدة سعدة موسى (78 عاماً) الأمل بحرية نجلها الأسير الجريح شادي فيصل عطا موسى الذي أكمل عامه الـ19 خلف القضبان، وحلمها الكبير، كما يقول رفيق دربها والد الأسير أبو أسامة أن تراه في أحضانها وتزفه عريساً لخطيبته ريما التي عقد قرانه عليها قبل 4 سنوات على رغم الأسر لتكون بشرى وأملاً جديدين.

ويضيف: “جهزنا وشيدنا له منزله الخاص ليعمره وتبدأ مواسم الأفراح والأعياد التي سرقها منا الاحتلال على مدار السنوات الماضية.. وجميعنا نصلي ليكون عيده الأخير بعيداً عنا”.

في قرية مركة بمحافظة جنين، أبصر شادي النور قبل 44 عاماً، وهو الرابع في عائلته المكونة من 7 أنفار، ويقول والده: “منذ صغره، تميز بقلبه الطيب وأخلاقه العالية وبر الوالدين، أحب التعليم وكان صاحب طموح، أنهى تعليمه في مدارس قريتنا، وبعد النجاح انتسب إلى جامعة النجاح الوطنية تخصص محاسبة”.

ويضيف: “انتقل إلى متابعة تعليمه في جامعة القدس المفتوحة في التخصص نفسه، وخلال دراسته تعرض للاعتقال في المرة الأولى عدة أشهر، لدوره ونشاطه الوطنيين”.

كمين الاعتقال والإصابة..
انضم شادي إلى صفوف المقاومين في انتفاضة الأقصى بشكل سري، وشارك في مقاومة الاحتلال الذي طارده حتى حاصره وأصابه في كمين الاعتقال بتاريخ 15/ 4/ 2002.

ويقول والده: “نجا من الموت بأعجوبة، وكتب رب العالمين له حياة جديدة، فعندما كان يمر في الشارع الرابط بين قريتي الزاوية وصانور، هاجمت مركبتَه الوحدات الإسرائيلية الخاصة التي اعتقلته بعدما أُصيب بعيار ناري في الرأس”.

ويضيف: “عشنا دوامة خوف رهيبة في ظل انقطاع أخباره وعدم معرفتنا بمصيره الذي تكتم عليه الاحتلال، وبعد فترة علمنا أنهم نقلوه إلى مستشفى رمبام الإسرائيلي، وبقي تحت العلاج لمدة شهر ونصف الشهر مقيد اليدين والقدمين وتحت حراسة إسرائيلية مشددة… منعونا من زيارته والتواصل معه، وقبل انتهاء علاجه نقلوه على رغم خطورة حالته الصحية إلى عيادة سجن الرملة التي قضى فيها أشهراً عدة وسط الإهمال الذي أثر على صحته أكثر “.

الحكم والمرض..
على مدار عام ونصف العام، عاشت العائلة معاناة رهيبة بين أروقة المحاكم الإسرائيلية التي استمرت في تمديد توقيفه بالرغم من خطورة حالته الصحية حتى حوكم بالسجن الفعلي لمدة 25 عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال.

ويقول والده: “الحكم لم يكن كافياً، فاستمر الاحتلال في عقابنا ونقله بين السجون لمنعه من الاستقرار والعلاج، وكذلك منع الزيارات، وإلغاء التصاريح بذريعة الرفض الأمني، ونقلوه إلى سجن النقب على رغم خطورة ظروفه على حياته”.

ويضيف: “عانى الكثير خلال رحلة اعتقاله، وتعرض للإهمال حتى تعرض خلال احتجازه في سجن النقب إلى جلطة قلبية مباغته، توقف قلبه عن النبض ونقلوه إلى مستشفى سيروكا وبقي في غرفة العناية المكثفة”.

ويكمل: “اضطروا لعلاجه، وبعد تركيب جهاز منظم لدقات القلب نقلوه مرة أُخرى إلى عيادة الرملة، وبعدما استقر وضعه يُحتجز حالياً في عسقلان”.

صور أخرى..
بين تدهور حالتها الصحية وانتشار فيروس كورونا، لم تتمكن الوالدة أم أسامة من زيارة شادي، ويقول والده: “من الحزن واللوعة والبكاء المستمر، أصبحت والدته تعاني الضغط والمفاصل والقلب، وخضعت لعدة عمليات، وتم تركيب شبكيات لها، وعلى رغم ذلك، بقيت تزوره وهي صابرة”.

ويضيف: “بسبب المرض وكورونا، لم تتمكن من زيارته، وتتمنى أن يمد رب العالمين بعمرها حتى يتحرر ويعود إلى أحضانها، فكل حياتها ترتبط بشادي، وفي كل المناسبات التي مرت بحياتنا من رمضان وأعياد وحتى زواج أبنائنا كنا نشعر بألم وحزن على حياة ابننا التي سرقها الاحتلال”.

ويتابع: “حتى بعدما أصبح لدينا 18 حفيداً، ما زلنا نبكي، فعمهم وخالهم لم يعرفهم إلا عن طريق الصور .. فمتى ينتهي هذا الظلم والكابوس المروع من حياتنا”.

التحدي والفرح..
الوالد الثمانيني نال نصيبه من المنع الأمني لفترات ، ولم يحظَ بزيارة شادي سوى مرات محدودة، لكنه يتحدث عنه بفخر واعتزاز، ويقول: “ابني مناضل صلب وبطل، قاوم الوجع والحكم والمرض وحتى الرصاصة التي لا تزال مستقرة في رأسه ولم يتمكن الأطباء من إزالتها لمخاطرها على حياته، ولأنها ستؤدي إلى إصابته بالشلل”.

ويضيف: “على رغم الوجع، أكمل تعليمه وانتسب للجامعة وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، ولكي يسعدنا ويجدد الأمل في قلوبنا صمم على عقد قرانه قبل 4 سنوات وأدخل الفرحة الكبيرة، خاصة في حياة والدته”.

ويكمل: “جهزنا منزلاً خاصاً له ولشريكة حياته، ونسأل الله أن يكرمنا بحريته ويجمع بينهما وبيننا، خاصة والدته التي تتمنى أن تعوضه عن كل لحظة حنان فقدها وهو خلف القضبان”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *