Connect with us

فلسطين

مهندسة المواصلات لما أبو فارس.. تفوّق سره المعرفة والعزيمة

رام الله- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- على رغم صعوبة المشوار تمكنت الشابة لما أبو فارس من بلدة دير استيا، شمال غرب سلفيت، بصبرها وإصرارها واجتهادها من التفوق، لتسدد سهماً نحو الشمس وتتخرج من كلية الهندسة بأربع سنوات فقط، لتكون الأولى في دفعتها على جامعة بير زيت، شاقة طريقها نحو إنجاز نسجت فصوله بالعزيمة والإصرار.

لما أبو فارس الشابة الطموحة تواصل طريقها نحو الحصول على شهادة الدكتوراه، فحصلت على منحة لإكمال دراستها بتخصص هندسة المواصلات بجامعة جامعة إلينوي أوربانا-شامبين في الولايات المتحدة الأميركية، أنجزت منها سنتها الأولى.

تفوق يتنسم الحياة
لم تقفل لما أبو فارس الأبواب على نفسها، كما يُشاع عن قصص التفوق الدراسي، فقد عاشت لما أبو فارس حياتها بكل تفاصيلها، ولم تهمل في الوقت ذاته حياتها الأكاديمية والاجتماعية، وفق ما تؤكده لما لـ”القدس”.
“حياتي الجامعية كانت كأي طالبة؛ دراسة، وأصدقاء، وأنشطة لا منهجية منوعة كالرقص والعزف، (..)”، بهذه الكلمات لخصت لما حياتها الجامعية، مؤكدة أنها وضعت هدفاً نصب عينيها منذ دخولها جامعة بيرزيت، وهو التفوق بتخصصها ومنافستها لنفسها، ورغم ذلك الهدف، فإنه لم يخطر ببالها أن تكون الأولى على دفعتها.

منذ بداية مسيرتها في مرحلة البكالوريوس حرصت لما على أن تعيش حياتها الجامعية بكل تفاصيلها خطوة خطوة، بالرغم من أن المشوار متعب وفيه الكثير من الدراسة والبحث والاهتمام، والتفوق لا يعني فقط الكتب وما تحويه من معلومات، وإنما المعرفة ومحاولة السؤال دوماً على كل مشكلة تواجهها، أو أي شيء بسيط يعيق فهمها لأي موضوع أيا كان، هكذا توضح لما تفوقها على متاعب الدراسة، معتقدة أن ذلك هو الركيزة الأساسية للنجاح والتفوق.
تؤكد لما أبو فارس أنه يتوجب على أي طالب أن يرفض رفضاً تاماً أن تمر عليه أي معلومة مرور الكرام دون أن يفهمها، وأن لا يخجل من السؤال والاستفسار والفهم، ليصل إلى الإدراك والوعي بكل التفاصيل.

وعلى رغم أن هذه العملية بحد ذاتها مرهقة ومتعبة بالحياة الدراسية بشكل عام، فإنها مكون أساسي، وسر نكهة التميز والتفوق، كما أن مفهومها يكون أبعد من حصر المعلومة، بما هو موجود في السطور، بل البحث عميقاً وبعيداً والغوص في المعرفة لاستيعاب ما بين السطور، وتوسيع دائرة المعلومات والمعارف، ومن الضروري جداً فهم الصورة الموسعة لما نتعلمه، وعدم حصر الطالب نفسه بدائرة ضيقة من المعلومات.
بالرغم من صعوبة البحث، فإن لذة المعرفة وتجاوز حدود الكتاب وحدود المحاضرات والشرح والتفاصيل، إلا أن لما أبو فارس تواصل حاليًا رحلة الماجستير وصولاً نحو مرحلة الدكتوراة، وتقول: “لا أزال أغوص في بحر المعرفة وأسال وأدقق وأبحث بكل المواضيع، رغم الصعوبة، فحبي لما أقوم به ولدراستي يدفعني إلى أن أتفوق وأبدع وأسال وأهتم بكل التفاصيل”.

لما التي تخرجت بمعدل 96% لم يكن تفوقها فقط على مقاعد الدراسة الجامعية، بل نتاج تراكمي لتفوقها في المدرسة، التي قالت إنها تعلمت منها الكثير من مقومات النجاح، التي تسديها لكل الطلاب على اختلاف مراحلهم الدراسية، التي كان أهمها الانضباط والسؤال الدائم عن كل شاردة وواردة، والتعمق أكثر في المعلومات، واتساع دائرة المعرفة، إضافة إلى تنظيم طريقة الدراسة بشكل يومي، وعدم جعلها تراكمية، والأهم من ذلك كله الاهتمام بالجانب الترويحي، وتفريغ الطاقات من خلال ممارسة أنشطتنا الحياتية بشكل طبيعي دون عزل أنفسنا، وحصر أرواحنا داخل الكتب والدراسة فقط”.

بالنسبة إلى لما أبو فارس، فإن الجزء المهم والأساسي والضروري في حياتها هو الجانب الترويحي والترفيهي، الذي كانت تفرغ فيه طاقاتها، وهو جزء أساسي لا يتجزأ من حياتها، فقد كانت في فرقة الفنون الشعبية راقصة وكذلك عازفة في فرقة الكمنجاتي، وهي تحب الرياضة كثيراً، وهي جوانب لعبت دوراً مهماً ومحورياً في تقريغ طاقاتها، وكذلك في تكوين شخصيتها وساعدتها على التركيز والتفوق والاهتمام بالجانب الأكاديمي بشكل أكثر لما لها من فوائد متعددة ومتنوعة.

صديقة الفنون
منذ كانت في الحادية عشرة من عمرها ولما راقصة بفرقة الفنون الشعبية، وهي هواية رافقتها حتى في مرحلة الثانوية العامة والجامعة، ولم تنقطع عنها أبداً، وفي السنوات الأخيره أصبحت تدرب الأطفال على الرقص في مركز الفن الشعبي في مدينة البيرة على الدبكة، وهي تجربة ساعدتها كثيراً من خلال إضافة معارف لها واكتساب مهارات جديدة أبرزها تنظيم وإدارة الوقت، إضافة إلى كونها عازفة على الكمنجة لمدة سبع سنوات مع مركز الكمنجاتي.

بالنسبة إلى لما أبو فارس، فإن الموسيقى والرقص عالم آخر فيه سحر وانضباط وتركيز، على رغم كونه ترفيهياً، “فهو يشذب النفس، ويصقل المهارات، وقد ساعدني جداً على الدراسة، ورغم أن البعض ينظر لهذه الجوانب على أنها ثانوية، إلا أنها ليست كذلك، فهي عناصر أساسية تضيف لنا خواص جديدة، وتجعلنا ندرك قيمة الأشياء، ونعمل على ترتيب أولوياتنا ما بين الدراسة والعزف والرقص والعائلة والأصدقاء لنجمع كل ما نحب، ونقدم بشغف على كل التفاصيل، وإعطائها حقها جميعاً دون تمييز جانب على آخر، والتوازن بين كل مطلوب منا يكمن السر بالتفوق والنجاح”، تقول لما.

تؤكد لما أن تجربتها أفادتها كثيراً من خلال التدريبات التي كانت تقوم بها في العزف والتركيز والدقة بالموسيقى والإيقاع، من أجل الإنجاز، وصولاً للمشاركة بالمهرجانات، كلها عناصر تساعد كثيراً في البحث العلمي، “فالتركيز عامل أساسي فيه، وهو ما تعلمنا إياه النوتات الموسيقية، ورغم أنني توقفت عن دروس العزف، إلا أنني لا أزال أعزف في المنزل، وأحاول أن أتعلم ذاتياً، وأطور مهاراتي فيه”.

أما الرقص، فتوضح لما أن لفرقة الفنون الشعبية كان لها فضل فيه، “فالتدريبات لأوقات طويلة تعلمنا الصبر والجلد لتحقيق الهدف والمشاركة في العروض، سواء أكانت محلية أم عربية أم دولية، كلها أضافت لي مخزوناً معرفياً، وفتحت لي آفاقاً أكثر، خاصة على الصعيد الشخصي من ناحية تقوية الشخصية وتكوينها، ما كان له أثر وانعكاس واضح وجلي على شخصيتي”، توضح لما.

نقطة تحول في الحياة والشخصية
وتقول: “لفرقة الفنون الشعبية الفضل في نقطة التحول بحياتي وشخصيتي، وكان ذلك من خلال سفرنا للمشاركة في الخارج، كانوا يعطوننا مهام لكل شخص، وكانت مهمتي هي الاهتمام بشؤون الأعضاء، على رغم أنني كنت خجولة جداً، ورغم ذلك فإنها كانت نقطة مفصلية في تغيير شخصيتي وكسر حاجز الخجل والتواصل مع الآخرين، إضافة إلى إجراء المقابلات ومهارات التواصل مع الناس التي اكتسبتها وطورت شخصيتي وقدراتي في الحوار، ما ساعدني كثيراً، وأفادني خلال تقديمي للمنحة، إلى جانب معدلي العالي الذي أهّلني للتقدم، وكان هنالك جزء مهم وتركيز عالٍ خلال إجرائي مقابلاتي الدراسية كان هنالك تركيز واضح على نشاطاتي في الرقص والموسيقى، كونهم يعتبرون هذه النشاطات عنصراً مهماً في مساعدة الإنسان على التواصل وتشكيل الشخصية، وأن يكون حضوره بارزاً وقوياً، ما يمنحه ديناميكية عالية في التفاهم والتواصل مع الآخرين ومهارات يجب أن تكون متوفرة في الشخص المتقدم للمنحة.

وتضيف: كما أن دور الأهل عنصر آخر مهم وحافز يحرك عجلة الإبداع فينا، فهناك الكثير من الطلاب الموهوبين والمبدعين في فلسطين والحاصلين على معدلات عالية، لكنهم لم يستمروا لأن دعم الأهل يعطي الطالب القدرة على الاستمرار والمواصلة لرفع اسم بلده عالياً، وليفخر به ذووه، وهذه النقطة مهمة، والحمد لله أن لدي عائلة وأهلاً داعمين لي لم يشككوا يوماً بقدراتي.

وتتابع: ورغم خوفهم كأي أهل من موضوع السفر والدراسه بالخارج، فإنهم لم يكونوا محبطين، بل على العكس تماماً ذهب بددوا ترددهم لإيمانهم بأن هذه الفرصة مهمة لي، وأنني على قدر المسؤولية والتفوق، وساندوني وحفزوني بشكل كبير، ما لعب دوراً مهماً بتفوقي وإظهار قدراتي وعدم طمسها، وبالرغم من أنني لم أكن أتخيل أن أكون الأُولى على دفعتي، فإنني عندما سمعت الخبر لم تتسع الأرض فرحتي التي وصلت عنان السماء، ولا أزال حتى اللحظة أشعر بالمفاجأة.

طموحات وصعوبات
وتقول: هدفي كان من البداية أن أتفوق بتخصصي الهندسة المدنية، وأن أتفوق على نفسي وأتحداها، وكنت على علم تام بتفوقي في تخصصي دون معرفتي بالتخصصات الثانية، وكنت طموحة ولا أزال كذلك، وفرحة النجاح والتفوق لحظة لا يمكن أن يغيبها الزمن، ولا تمر عابرة أو يغيبها الزمن، وأن سنوات الجامعة لا يمكن نسيانها بكل فصولها، كما أنني لا أنسى أن أشكر كل من علمني منذ رياض الأطفال وحتى تخرجي، هؤلاء أُناس لن أنساهم بحياتي سيبقون محفورين بالذاكرة، لأن لهم فضلاً كبيراً عليّ، لأنهم أكرموني وعلموني.

وتضيف: هنا أذكر قصة كانت مؤثرة كثيراً بحياتي الجامعية، وشخصاً كان سبباً في اختياري تخصص هندسة المواصلات، وهو الدكتور فيصل عبد الله الذي كان يؤمن بقدراتي وهو متخصص في هندسة المواصلات، لأنه حقاً كان رائعاً بأخلاقة وطريقة شرحه وإدارته للوقت، إضافة إلى إلمامه الواسع بتخصصه.

وتردف: ومن هنا قررت أن أُكمل بتخصصه، إضافة إلى كون هندسة المواصلات تخصصاً جميلاً ونادراً وغير موجود بفلسطين، كما أن هناك ضعفاً في الاهتمام بالمواصلات، وبنظري هذه مشكلة حقيقية نواجهها بوطننا، والمواصلات لدينا شبه كارثية، وهذا القطاع يحتاج إلى تحسين، وأنا أطمح أن أعمل على تحسينه وتطويره بعد التخرج.

وتكمل: كما أن طموحاتي تتجاوز سقف أن أكون دكتورة وباحثة في الجامعه أكتفي بالتدريس، بل أطمح أن أكون باحثة ومهتمة بالبحث العلمي لأُجيب عن أي سؤال يخطر لي بهذا المجال، على رغم أن طريق النجاح غير مفروش بالورود، إلا أن الصعاب التي كانت تواجهني أنني بنت في تخصص ذكوري أكثر منه أنثوياً، والأفضلية فيه للذكور بحكم معرفتهم الأكبر من خلال زياراتهم الورش والعمال، إلا أنني قررت أن أكون وأن أعرف وأتفوق،.

وتضيف: وبالفعل وصلت بفضل المثابرة، ومع أن هندسة المواصلات هي أيضاً قطاع فإنني أعرف أنه على قدر حلمنا تتسع الحياة، ومن يريد أن يتعلم ويصل سيصل بالرغم من أي معيقات، فالشغف نحو المستقبل أكبر من أي مشقة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *