Connect with us

فلسطين

الإدارة الأميركية لم تطلب تجميد البناء في المستوطنات

رام الله- “القدس” دوت كوم- قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن الرأي العام الفلسطيني بات هدفا لمحاولات تضليل وتجميل وجه الإدارة الأميركية الجديدة، التي لم تعلن حتى اللحظة موقفا واضحا من الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وتزامن ذلك مع الزيارة التي قام بها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو إلى المنطقة مؤخرا واجتماعاته مع مسؤولين في رام الله وآخرين في تل أبيب، نقل خلالها قلق إدارة بايدن بشأن وضع السلطة الفلسطينية، ونسب إليه أنه لم ير السلطة في وضع أسوأ وأن هذا الوضع يشبه غابة جافة في انتظار الاشتعال، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى البدء بخطوات “بناء الثقة” بين الجانبين.

وجاءت مناورات التضليل هذه على لسان وسائل إعلام إسرائيلية زعمت أن رئيس الحكومة نفتالي بينيت يمنع انعقاد المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، استجابةً لطلب من إدارة الرئيس الأميركي بايدن.

صحيفة “إسرائيل هيوم” المقربة من بنيامين نتنياهو تحديدا، بالغت في التضليل إلى حد الادعاء بأن قرار بينيت يعني “تجميدا كاملا للبناء الاستيطاني المستقبلي” في الضفة الغربية، موضحة أنه طالما أن المجلس لا يجتمع فلا يمكن الموافقة على مخططات (استيطانية) جديدة، واعتبرت ذلك بمثابة استسلام للإملاءات الأميركية.

ووفق الإجراءات التي تتبعها حكومة الاحتلال، فإن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الضفة يعقد اجتماعا دوريا كل ثلاثة شهور، للمصادقة على مخططات استيطانية جديدة، بما في ذلك تطوير البنية التحتية في المستوطنات وتوسيع الحيز العام فيها، ويعد المجلس السلطة العليا التي تمنح مصادقات على أي مخططات للبناء الاستيطاني في الضفة، ويعتبر في الواقع المجلس الموازي للجنة القطرية للتخطيط والبناء، غير أن صلاحيته تقتصر على الضفة الغربية ويتبع إداريا لوزارة الجيش.

وكان لرئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني “شومرون” يوسي داغان دور في المسرحية، حيث دعا بينت إلى تقديم توضيحات بشأن ما تردد في وسائل الإعلام من أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على تعليق جلسات حول تأشيرات البناء في المستوطنات استجابةً لطلب أمريكي.
ولم يتأخر رد الحكومة الإسرائيلية، حيث أوضح ديوان رئيس الوزراء أنه ما من ضغط أمريكي على أي مستوى كان، وأن المجلس لم يلتئم حتى في عهد رئيس الوزراء السابق نتنياهو.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي منسجما تماما مع واقع الحال ومع سياسة الاستيطان التي تسير عليها حكومته وفق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، في مشاورات ما قبل تشكيل الحكومة والتي أكدت أن الحكومة الجديدة سوف تواصل البناء في المستوطنات دون قيود، فاجتماع المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال ليس لديه الكثير بعد أن صادق في عهد حكومة نتنياهو على الكثير من مخططات البناء في المستوطنات، بما فيها ما تسمى بالمستوطنات “المعزولة” والتي يحتاج تنفيذها لسنوات، وهي مخططات لا تقتصر على بناء وحدات سكنية بل تتجاوز ذلك باتجاه تطوير شبكة الخدمات والبنى التحتية وتطوير شبكة من الطرق الالتفافية الجديدة، التي تعفي المستوطنين من المرور في مناطق سكنية فلسطينية.

وفي السياق، قال وزير جيش الاحتلال بيني غانتس إن الحكومة الحالية ستحافظ على الكتل الاستيطانية في الضفة وستقويها، وذلك خلال لقاء مع أعضاء حزب “ميرتس” في الحكومة الإسرائيلية لبحث القضايا الأمنية والسياسية.

وحول الاستيطان في بؤرة “أفيتار” قال إنه سيكون فقط وفقا للقانون، ولن يتم اتخاذ قرار إلا بعد الانتهاء من مسح الأراضي، مضيفا: “سنحافظ على الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ونقوي المجالس المحلية القائمة”.

وفي تصعيد علني وخطير لم يسبق له مثيل، ساوى رئيس حكومة الاحتلال بين ما زعم أنه حق لليهود في العبادة على “جبل الهيكل”، وهو المسمى الصهيوني للمسجد الأقصى المبارك، وحق المسلمين في المسجد الأقصى، وذلك خلال مشاورات أجراها مع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف والمفتش العام للشرطة كوبي شبتاي.


وقدم بينيت شكره لوزير الأمن الداخلي والشرطة الإسرائيلية على إدارتهما لعمليات الاقتحامات، وسط الحفاظ على “حرية العبادة لليهود على جبل الهيكل” وأضاف أن حرية العبادة ستكفل للمسلمين الذين يحتفلون بعيد الأضحى.


ويشكل هذا التصريح سابقة خطيرة، خصوصا وأن التقارير ذكرت أن بينيت أوعز خلال المشاورات الأمنية بمواصلة السماح لليهود باقتحام الأقصى، وجاءت توصية بينيت في أعقاب جلسة تقييم موقف شارك فيها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي والمفوض العام للشرطة.


وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي اوفير جندلمان، إن بينيت يتلقى تقارير حول الأوضاع الميدانية وسيعقد جلسات أخرى لتقييم الموقف خلال الساعات المقبلة.


على صعيد آخر، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية ما يسمى “ممثل الدولة” ستة أسابيع لحل مسألة الخان الأحمر شرقي القدس، وأوضح قضاة المحكمة أنهم لا ينوون منح “الدولة” مهلة أخرى، حسب ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة الناطقة بالعربية.
وبحسب الهيئة، سيُعرض اقتراح على الحكومة الإسرائيلية بشأن إمكانية التوصل لاتفاق حول إخلاء طوعي للسكان بالتوافق معهم.

وتواصلت نشاطات إسرائيل الاستيطانية والتهويدية بأشكالها المتعددة، ففي القدس استجابت محكمة الصلح لطلب بلدية الاحتلال وما تعرف بـ”سلطة الطبيعة” استئناف أعمال التجريف في أرض مقبرة اليوسفية في البلدة القديمة، ويشمل قرار المحكمة السماح بتحويل قطعة الأرض إلى حديقة عامة من أجل ضمان منع المسلمين من استحداث قبور جديدة فيها.

ويأتي هذا القرار تزامنا مع الهجمة الشرسة على المقدّسات والمقدسيين، وفي ظل تجاهل وجود عشرات القبور في المقبرة، بما في ذلك صرح الشهداء الأردنيين والعرب في نكبة 1967، وفي تجاهل لحرمة المقابر ومشاعر المسلمين تجاه تهويد مقابرهم.

وكانت قوات الاحتلال هدمت سور المقبرة والدرج في المدخل المؤدي إليها مطلع شهر كانون الأول 2020، وواصلت بعدها أعمال الحفر والتجريف في مقبرة الشهداء، والتي تضم رفات شهداء من الجيشين العراقي والأردني، لصالح “مسار الحديقة التوراتية”.

وتعمل بلدية الاحتلال منذ فترة طويلة على محاصرة المقبرة وإحاطتها بالمشاريع التهويدية والمسارات والحدائق التلمودية على امتداد السور الشرقي لمدينة القدس وبمحاذاة المقبرة، بهدف إخفاء معالم الممرات والمواقع التاريخية الأصيلة المحيطة بالمقبرة.
وفي محافظة الخليل، أغلقت قوات الاحتلال منطقة باب الزاوية و”شارع بئر السبع” المؤدي إلى وسط المدينة، لتأمين اقتحام المستوطنين لموقع أثري، حيث دهم عدد كبير من جنود الاحتلال منطقة باب الزاوية وسط المدينة،

وأجبروا أصحاب المحال التجارية على إغلاقها وقاموا بتفريق المواطنين وإخلاء المنطقة لتوفير الحماية لعشرات المستوطنين المتطرفين لزيارة موقع أثري يطلقون عليه قبر “عتنائيل بن قنز” لإقامة طقوس تلمودية.

ويواصل المستوطنون عمليات تجريف أراضي المواطنين في جبل العالم ببلدة نعلين غرب رام الله لشق طريق استيطاني في المنطقة، في مسعى مستمر لمصادرته، إذ أقدموا أكثر من مرة على شق طرق داخل أراضي الجبل لتعزيز سيطرتهم عليه.

ويطرد المستوطنون باستمرار المزارعين ويحرقون أراضي الجبل ويعملون على اقتلاع الأشتال وتخريب خطوط مياه الري، وتتعرض أراضي الفلسطينيين في جبل العالم لانتهاكات متكررة من الاحتلال ومستوطنيه، حيث أحرق المستوطنون في الأيام القليلة الماضية مئات أشجار الزيتون، ونفذوا اعتداءات متكررة على المواطنين تحت حماية قوات الاحتلال.

وفي محافظة نابلس، أحرق مستوطنون منشأة اقتصادية في جماعين جنوبًا، وقد لاحق شبان البلدة مركبة المستوطنين وألقوا القبض على واحد من ثلاثة مستوطنين حرقوا المصنع.

وشرع مستوطنون بأعمال توسعة وتجريف في البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين في بلدة بيت دجن شرق نابلس، وأظهرت صورة جوية للبؤرة التُقِطت حديثا أنه تم وضع أكثر من بيت متنقل فيها، إضافة إلى شق شبكة من الطرق المحيطة بها، في خطوة لتوسيعها وربطها في مناطق أوسع، للاستيلاء على مزيد من الأراضي.

وكانت المنطقة قد شهدت الشهر الماضي، اقتلاع قوات الاحتلال أكثر من 200 شجرة زيتون، وإحراق مئات الدونمات الرعوية.

وفي السياق، استولت مجموعة من المستوطنين على جبل “أبو الشوارب” بالقرب من قرية كفر راعي جنوب غرب جنين بزعم أنه أملاك “دولة”، وتفاجأ أهالي البلدة باستيلاء المستوطنين على الجبل البالغة مساحته نحو مئة دونم، وقيامهم بشق طريق تؤدي إليه بهدف تعزيز الاستيطان في تلك المنطقة.

وفي الأغوار، أطلقت منظمة “أرضنا” الاستيطانية مشروعاً استيطانياً جديداً يقضي بزراعة أشجار في مناطق متفرقة من الأغوار تحمل أسماء جنود الاحتلال القتلى.

وكانت خربة السويدة أولى محطات هذا المشروع الاستيطاني الخطير، حيث زرعت المنظمة الاستيطانية 300 شجرة إلى الجنوب من هذه الخربة، تحمل أسماء 300 جندي من جيش الاحتلال قتلوا خلال سنوات الصراع.

فيما منع مستوطنون مربي المواشي من سقاية مواشيهم في نبع عين الحلوة بالأغوار الشمالية، وجاء هذا الاعتداء بعد يومين من قيام المستوطنين بزراعة أشجار حول نبع عين الحلوة الذي استولوا عليه قبل عدة شهور.
وكان مستوطنون عملوا على تعبيد طريق باتجاه البؤرة الاستيطانية المقامة منذ 2016 في منطقة خلة حمد، حيث يصل الطريق بين الشارع الرئيس والمستوطنة بطول 2 كيلو متر، ما يعني إغلاق مساحات إضافية من الأراضي على جانبي الطريق.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *