Connect with us

فلسطين

استمرار إبعاد الأسير المحرر طارق عز الدين إلى غزة.. في العيد يتجدد الألم

جنين– “القدس” دوت كوم- علي سمودي– في منفاه القسري في مدينة غزة، التي أُبعد إليها بعد تحرره في صفقة وفاء الأحرار، استقبل الأسير المحرر طارق إبراهيم محمد عز الدين (48 عاماً) عيده الجديد مع زوجته وأطفاله، وسط حزن وألم عائلته في بلدة عرابة بمحافظة جنين، التي تتمنى عودته إلى أحضانها.

ويقول شقيقه الستيني محمد عز الدين: “فرحتنا منقوصة في كل عيد منذ اعتقال وإبعاد شقيقي طارق الذي اشتقنا إليه كثيراً، ونفتقده أكثر في أعيادنا، فهناك غصة كبيرة ممزوجة بالحزن والفرحة في الوقت نفسه، فعيدنا مؤلم لعدم وجود طارق بيننا وزيارته شقيقاته ومعايدتهن، فقد كان له بصمة كبيرة بيننا، وكنا نحافظ كاشقاء على علاقتنا ونتعاون في كل شيء، لكن عدم وجوده ترك فراغاً كبيراً ووجعاً مستمراً”.

المبعد طارق هو الخامس في عائلته المكونة من 7 أنفار، ولد في بلدة عرابة التي نشأ وتربى وعاش فيه حياتها التي قسمها بين العلم ومقاومة الاحتلال، ففي ريعان الشباب انضم لحركة الجهاد الإسلامي، وأدى واجبه النضالي، كما حرص على متابعة تعليمه، على رغم استهدافه بالمطاردة والاعتقال.

ويقول شقيقه: “حياته مميزة في حبه لأُسرته ووطنه، أكمل تعليمه بمدارس قريتنا حتى أنهى مرحلة الثانوية العامة بنجاح، انتسب لجامعة النجاح الوطنية في نابلس تخصص علوم سياسية، لكنه لم يكمل دراسته، لأن الاحتلال قطع عليه الطريق باعتقاله”.

ويضيف: “شارك في انتفاضة الحجر، وبرز دوره الجهادي في مقاومة الاحتلال الذي اعتقله خمس مرات وقضى خلف القضبان 12 عاماً”.

مع اندلاع انتفاضة الأقصى، لبى طارق نداء القدس وحمل راية المقاومة، فاستهدفه الاحتلال، ويقول شقيقه محمد: “أصبح شقيقي مطلوباً للاحتلال الذي لم يتوقف عن دهم منزلنا بشكل مستمر ليلاً أو نهاراً، وسط تهديدنا بتصفيته وهدم منزلنا، فكانت والدتي دوماً تتحدى جنود الاحتلال وتواجههم بارادة ومعنويات عاليه رغم قلقها على حياته”.

ويضيف: “رفض طارق تسليم نفسه، وواصل الاحتلال ملاحقته ونصب الكمائن له حتى اعتقل في عملية خاصة في مدينة جنين نهاية عام 2000”.

ويكمل: “تعرض للتحقيق والتعذيب والعزل في زنازين سجن الجلمة لفترة طويلة عانى خلالها الكثير، لكنه صمدى وتحدى الاحتلال الذي استمر بتأجيل وتمديد محاكمته أكثر من عام حتى حوكم بالسجن المؤبد إضافة إلى 10 سنوات و8 أشهر” .

المرض والتحدي..
يروي محمد أن شقيقه طارق عانى في تلك الفترة من آثار التحقيق وظروف الاعتقال والتنقل بين السجون مما أثرعلى حالته الصحية، وأصبح يعاني من مشاكل في المعدة وقرحة، لكن إدارة السجون رفضت علاجه، ومارست بحقه الإهمال الطبي بشكل متعمد.

ويضيف: “على رغم ذلك، أصر على إكمال دراسته الجامعية في السجون، انتسب إلى جامعة حيفا تخصص علوم سياسية، وحصل على شهادة البكالوريوس”.

ويتابع: “لم يتوقف عند ذلك، فتابع دراساته العليا في التخصص نفسه، وحصل على شهادة الماجستير، وحرص على الدراسة والمطالعة وتجسيد صورة بطولة وتحدٍّ للأسير في مقاومة الاحتلال وسجونه”.

من أصعب المحطات في رحلة أسر طارق، كما يفيد شقيقه، وفاة والده الذي ارتبط به بعلاقة وطيدة، ويقول: “أحبه وميزه عنا جميعاً، يتذكره ويتحدث عنه دوماً ويصبرنا على فراقه، لكن المرض نال منه وحاصره حتى توفي وهو يردد اسم طارق الذي كان يتمنى أن تكون خطواته الاولى في الحرية زيارة ضريحه، لكن الاحتلال الذي حرمه وداع والدنا لا يزال يحرمه هذه الأمنية مع استمرار إبعاده”.

الصفقة والإبعاد..
الوالدة التي قضت سنوات عمرها على بوابات السجون، صبرت وتحملت وواظبت على زيارتها ولسانها يتضرع لرب العالمين أن يكرمه بالحرية، فعاشت فرحة العمر عندما استجاب رب العالمين لدعواتها بإدراج اسم طارق ضمن قائمة الأسرى المحررين.

ويقول محمد: “لم تتأخر والدتي يوماً عن زيارته حتى خلال مرضها، فاستعدت وتجهزت لعناقه، لكن تحولت اللحظة الأجمل التي انتظرتها والدتي إلى حزن ودموع، عندما علمنا بقرار إبعاد شقيقي إلى غزة، فقد كنا ننتظره لنستقبله بعرس كبير، لم تنم والدتي وزوجته وطفلاه، وكل الأهل بانتظار عودته، لكن الفرحة ماتت”.

ويضيف: “لا توجد كلمات تصف حالة والدتي عندما شاهدته عبر التلفاز في غزة، حزنها كان أكبر وأصعب من كل سنوات السجن والفراق، وكذلك زوجته وولده محمد (20 عاماً) وكريمته جميلة (22 عاماً)، اللذان عاشا طفولتهما محرومين من والدهما وتمنيا اجتماع الشمل في منزل العائلة في عرابة”.

ويكمل: “منذ اعتقاله، كرست زوجته أم محمد حياتها لطارق وولديهما، تحملت المسؤولية الكاملة في ظل غياب زوجها، وقامت برعايتهما وتعليهما في الجامعة، ولم تتأخر بالسفر إلى قطاع غزة لتنضم إلى طارق ويجتمع شملها وولديها معه”.

في غزة..
لم يكن أمام طارق خيار سوى الاستقرار مع زوجته وولديه في غزة، تابع حياته وكرسها لخدمة قضية الأسرى، وقد رزق بطفلين علي (6 أعوام) وميار (4 أعوام)، وعاش تجربة مريرة مع المرض حتى كتب رب العالمين له حياة جديدة، ويقول شقيقه: “على رغم أن طارق يعيش في غزة، لم نتمكن من زيارته، والاحتلال منعنا جميعاً مع والدتنا من الوصول إليه وعناقه، وهذا عقاب أصعب وأقسى حتى من السجن”.

ويضيف: “بسبب الدموع والحزن وصدمة الإبعاد، تدهورت أوضاع والدتي حتى أصابها مرض الزهايمر وفقدان الذاكرة، لكنها في بعض الأحيان تعود بها الذاكرة إلى أجمل المواقف والصور من حياة طارق، وتستعيد ذكرياتها، فتبكي دون توقف، فهو بنظرها لا يزال رهينة الاحتلال بإبعاده إلى قطاع غزة”.

في العيد..
عبر وسائل التواصل والهاتف، تبادلت العائلة مع طارق التهاني والأمنيات في العيد، ويقول شقيقه محمد: “كل العائلة تلتف حول والدتي في العيد، لتخفف معاناتها وألمها في ظل غياب طارق، ولنفرحها قدر الإمكان في هذا اليوم، لكن قلبها يبقى يعتصر ألماً وبكاء عليه”.

ويضيف: “نتمنى أن نجتمع قريباً ويلتم شملنا في عرابة، وعلى الرغم من أنه يعيش بين أهله في قطاع غزة، فإن ذلك لا يغني عن وجوده مع والدته وأشقائه وشقيقته دوماً، خاصة في الأعياد”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *