Connect with us

فلسطين

أم محمود.. جراح نازفة على ابنيها الشهيد أحمد والأسير رامز

جنين– “القدس” دوت كوم- علي سمودي- مع حلول عيد الأضحى المبارك، تعبر المواطنة أم محمود أبو عبيد عن حزنها وألمها المستمرين. وبعكس كل الأمهات، غابت كل مظاهر الفرح والتجهيزات للعيد الذي تستقبله في غياب نجلها الأسير رامز سمير محمود أبو عبيد القابع في سجون الاحتلال، ونجلها أحمد الذي استشهد برصاص الاحتلال قبل ثلاث سنوات.

وتقول: “الألم الحقيقي عندما يكون ابنك أمامك وتحرم من لمسه والحديث معه وتهنئته بالعيد، فكيف أشعر بالعيد والاحتلال يمنعني من معايدة ابني الأسير وحرمني للأبد ابني الشهيد أحمد؟ عيدنا الحقيقي عندما تتحقق أمنيات شعبنا وتثمر تضحياتهم بحريتنا وكسر قضبان السجون وتحرير أبطال الحرية، وستبقى جراحنا نازفة وأعيادنا أسيرة ما دام هناك احتلال وأسرى”.

الشهيد أحمد..
بفخر واعتزاز تتحدث أم محمود عن شهيدها أحمد الذي ارتقى بعمر 18 عاماً، بتاريخ 3/ 2/ 2018، وتقول: “تميز بالشجاعة والإقدام، ففي أعماقه روح وطنية ونضالية كبيرة. دوماً في مقدمة الصفوف بمقاومة الاحتلال الذي لم يهابه أو يخشاه يوماً، وكان يتمنى الشهادة. في ذلك اليوم، اقتحم الاحتلال مدينة جنين، ولم يتأخر عن تأدية واجبه، انضم إلى صفوف الشبان المنتفضين وتقدمهم في مواجهة جنود الاحتلال الذين أصابوه بعيار ناري في الراس. احتجزوه ومنعوا طواقم الإسعاف من الوصول إليه.. بقي ينزف لأكثر من ساعة حتى انسحبوا وتركوه ملقى على الأرض، ولم نعلم بما حدث معه حتى نقله إلى مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي. عندما أعلن الأطباء استشهاده بسبب النزيف الحاد، وصلني خبر إصابته، وأبلغوني أنها إصابة طفيفة حتى لا أُصاب بصدمة، ولكن عندما وصلت المستشفى كانت صدمتي الكبيرة باستشهاده، بكيت وحزنت،لكن رب العالمين أكرمني بالصبر، واحتسبته شهيداً مع النبيين والصديقين والصالحين بجنات النعيم”.

بالزغاريد ودعت أم محمود فلذة كبدها أحمد الذي شيع جثمانه في جنين بمسيرة حاشدة، لكن الاحتلال لم يتوقف عن استهداف عائلتها، وتقول: “عمت الأحزان حياتنا وتأثرنا بفقدان الغالي أحمد، لكن الاحتلال لم يتركنا بحالنا، فأصبحنا نعيش في كوابيس وسط دوامة المداهمات المتكررة لمنازلنا. منذ تاريخ 30 /11 / 2020، ونحن نعاني الويلات، ففيه اقتحم الاحتلال منزلنا واعتقل ابني محمد الذي حوكم بالسجن ثلاثة أشهر، وبعدها بفترة انتزعوا ابني محمود من أحضاني وقضى ثلاثة أشهر خلف القضبان بتهمة التحريض على الفيس بوك”.

الأسير رامز ..
رامز هو الرابع في عائلته المكونة من 5 أنفار، ولد بمدينة جنين قبل 18 عاماً. وتقول والدته: “قلبي حزين على فراق رامز الذي لم يكمل تعليمه وترك دراسته بعد الصف السابع ليكون العون والسند لنا في هذه الحياة، عمل في عدة مهن حتى استقر في مجال النجارة. عند الساعة الثانية من فجر تاريخ 12/ 4/ 2021، فوجئنا باقتحام عشرات الجنود منزلنا، احتجزونا حتى انتهت حملة تخريب وتدمير الأثاث والأجهزة وكل شيء بشكل متعمد. قيدوا رامز أمامي، ومنعوني من وداعه، واعتقلوه وقلبي يبكي لوعة وحزناً، فما زال في ريعان الشباب وليس له أي نشاط سياسي أو انتماء حزبي ويكرس حياته لعمله وأسرته”.

تنهمر دموع أم محمود، وتقول: “مرت الأيام ونحن قلقون على مصيره، فقد انقطعت أخباره طوال فترة احتجازه في زنازين سجن بيتح تكفا، تعرض للتحقيق العسكري والضغوط على مدار شهر كامل شعرت أنه ألف عام. فلم يكن يغمض لي جفن لتفكيري الدائم بظروفه وحالته الرهيبة في التحقيق. نقلوه إلى سجن مجدو، لكن حتى اليوم لم نتمكن من زيارته والاطمئنان على أوضاعه، نراه عبر الشاشة خلال جلسات المحاكم دون السماح لنا بالحديث معه أو سماع صوته. عرض على المحكمة 8 مرات، وفي كل جلسة يجددون توقيفه بناء على طلب النيابة العسكرية، وما زلنا نعيش على أعصابنا بانتظار الموعد المقبل لمحاكمته في تاريخ 11 / 8/ 2021، وأتمنى أن تكون الأخيرة ويعود إلى أحضاني قريباً. عقوبات الاحتلال مستمرة لتنغص علينا حياتنا، ونشعر بحزن في كل موعد محاكمة، فالظروف التي تفرض علينا صعبة وشاقة، ومما يفاقم معاناتنا اننا قدمنا عدة طلبات لزيارته في سجن مجدو، لكن حتى اليوم لم نحصل على تصريح، فإلى متى يستمر هذا الظلم؟”.

طقوس العيد..
المظهر الوحيد للعيد في منزل عائلة أبو عبيد صور الشهيد أحمد والأسير رامز التي تزين جدرانه. وتقول أم محمود: “نغص الاحتلال علينا فرحة شهر رمضان المبارك باعتقال رامز قبله بيوم واحد، فكانت أيامه صعبة، ولم نهنأ بفطور وسحور، علماً أن طعم ومشاعر الفرح اختفت من منزلنا وحياتنا منذ استشهاد أحمد. حالتنا تصبح أكثر مأساوية في العيد، ففي السنوات السابقة، كنت قبل أسبوع أحضر الحلويات وكعك العيد، وأُزين المنزل، لكن كل ذلك انتهى، وطقوسي في اليوم الأول من العيد زيارة ضريح ابني الشهيد ثم التوجه للمحكمة لرؤية رامز. عندما أذهب لقبر أحمد، أحمل معي كل الأشياء الجميلة التي كان يحبها مثل الحلويات والقهوة وأوزعها عن روحه، وأعود لمنزلي متألمة وباكية على فراق الأحبة الذين نتذكرهم أكثر في هذه المناسبات”.

تروي أم محمود أنها في عيد الفطر السعيد الأخير، وبعد زيارة قبر أحمد، توجهت مباشرة لمحكمة سالم لحضور جلسة رامز الجديدة. وتقول “عندما شاهدته عبر الشاشة، انهمرت دموعي دون توقف، لم أتمكن من ضبط مشاعري لشوقي له، خاصة أن السجانين الذين يحاصرونني منعوني من معايدته، وحتى قول عبارة “كل عام وأنت بخير” لابني. رغم ذلك، لا أزال صابرة، وأملي برب العالمين أن يفرح قلوب كل أمهات الأسرى بحرية أبنائهن. ورغم ظلم الاحتلال نحن صابرون وصامدون”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *