Connect with us

فلسطين

مشروع في “وادي التين” بطولكرم.. الأهالي: “ما أقيم كسارة”، أصحاب المشروع: “الهدف استصلاح الأرض”

شقور: “ما يحصل على أرض الواقع هو كسارة وليس استصلاحاً للأرض”

نانسي صادق: “الهدف هو استصلاح الأرض وعمل تسويةٍ لها”

غزال: المشروع هو كسارة…ومنطقة (وادي التين) مستهدفة من المستثمرين من الجانب الفلسطيني والداخل

طولكرم – تقرير: بثينة بدر – خاص بـ”القدس” – خرجت في قرية سفارين، جنوب شرق طولكرم، احتجاجات على إقامة مشروع في منطقة “وادي التين” -التي تعد موردًا أساسيًا للحجر الأزرق ومستهدفة من كل المستثمرين- قالوا إنه “كسارة” ما يؤثر على البيئة، لاسيما في ظل وجود كسارتين قريبتين من القرية.

وفي المقابل قالت المدير العام لشركة “دلتا” – التي اشترت الأرض بالقرية- إن الهدف هو استصلاح الأرض والاستثمار فيها، مشيرة إلى أهمية قرى سفارين وكور والراس، كونها تحوي أفضل مخزون حجري، وذلك ليس فقط من أجل الكسارات وإنما أيضًا للاستثمارات المستقبلية.

صورة للمشروع في قرية سفارين

كسارة وليس استصلاحًا

وفي هذا الشأن، قال طلال شقور الرئيس الأسبق لمجلس قروي سفارين، إن ما يحصل على أرض الواقع هو كسارة وليس استصلاحًا للأرض، لافتًا إلى أن مساحة الأرض التي تم شراؤها في قرية سفارين نحو 100 دونم، “ومن المؤكد أن هناك نيةً لعمل مشروع في الأرض، عمل كسارة”، موضحًا أن هناك هجمةً شرسةً على منطقة “وادي التين”-، وذلك بسبب نوع الحجر الموجود فيها وإقامة كسارات.

وبين شقور أن الأرض التي تم شراؤها تقع في “وادي التين” غرب قرية سفارين، لافتًا إلى أن المنطقة الغربية من القرية كانت في فترة الثمانينيات مصادرة من قبل الاحتلال، إلا أن احتجاجات الأهالي كوحيد الحمد لله وعبد الرحيم يوسف السفاريني وفلاح الشايب و قيامهم بتنظيم اعتصامات، أدى إلى رفع الاحتلال يده عنها.

وقال معن عبد الرحيم يوسف- الذي تبعد أراضي عائلته نحو 30 مترًا عن “عمارة زيدان” التي أقيمت عليها “الكسارة”، كما يصف- إن القرية تتعرض لهجمة شرسة والخوف من القادم، لافتًا إلى وجود كسارتين على أراضي “كور” قريبتين من المنطقة، ما يدفع السكان للهجرة من القرية وتحولها إلى خرابة.

وأضاف معن أنه يشجع الاقتصاد ولكن الأمر يحتاج لعقلانية وأن المال وسيلة وليس غاية، لافتًا إلى أن الموضوع لا يؤثر فقط على أراضي عائلته بل على القرية كلها.

وناشد يوسف المسؤولين الوقوف مع القرية وما تتعرض له، “لأن ما يجري يدفع المواطنين للهروب من القرية حفاظًا على صحتهم، وأن الارتباط بالأرض والقرية يكون بتوفير بيئة صالحة”، مشيرًا إلى أنهم مستمرون في الاعتصام والاحتجاجات حتى يتم توقيف عمل “الكسارة”.

وأوضح نايف غزال من القرية، أنه في بداية الأمر كان الموضوع استصلاح أرض، لافتًا إلى أنه لا يوجد مانع من القيام بذلك وأن هذا الأمر جيد.

اقتلاع أشجار زيتون

وأضاف أنه لاحقًا تم ملاحظة القيام بقلع شجر زيتون من ناحية وتحفير من ناحية أخرى داخل الموقع، ما دفع إلى تقديم اعتراضات لدى الجهات المعنية، مشيرًا إلى الاستمرار بالاحتجاجات السلمية الأسبوعية بالمكان لوقف عمل المشروع.

وفي ذات السياق، قالت المدير العام لشركة “دلتا” وأحد المالكين فيها نانسي صادق، إن الشركة قامت بشراء قطعة أرض تقدر مساحتها بنحو 100 دونم، مصنفة “بي” في قرية سفارين، وهي أرض منخفضة القيمة الزراعية، وفق تصنيف الحكم المحلي المعلن عبر موقع الوزارة.

مشاريع زراعية مائية

وأكملت أن الهدف من الشراء “هو استصلاح الأرض وعمل تسويةٍ لها وتقسيمها الى قطع صغيرة أو تمهيدها بشكل مستوي ومصاطب بهدف الاستصلاح الزراعي وتحديدًا عمل مشاريع زراعة مائية”، مضيفة “أنه في المستقبل وعندما يتم تحويل المنطقة إلى صناعية سنستثمرها بشكلٍ مختلف يتناسب مع التطور الطبيعي وبما يخدم النمو الاقتصادي في فلسطين”.

وأوضحت صادق أن قرى سفارين وكور والراس،فيها أفضل مخزون حجري في كل الضفة الغربية، مشيرةً إلى أنه ضمن التصنيفات السابقة ما قبل اتفاقية “أوسلو” هذه المناطق صنفت أنها ستكون صناعية، باستثناء المناطق المصنفة بأنها عالية القيمة الزراعية، “فما هو مصنف على أنه منخفض القيمة الزراعية، جزء منه للاستثمار مستقبلًا”، لافتةً إلى وجود كسارتين في المنطقة في أراضي “كور”.

وتابعت: “لذلك هناك إقبال شديد على الشراء في تلك المناطق، ليس من أجل الحجر وعمل كسارات، بل أيضًا للاستثمارات المستقبلية”.

وأوضحت،”أعلم أن المخطط حسب خرائط الإدارة المدنية المتوفرة مع المخططين المعتمدين، هذه المنطقة ستتحول لمناطق صناعية، فالبتالي أنا أريد أن استثمر فيها، لأنه في المستقبل سيكون هناك فرصٌ استثمارية جيدة”.

وذكرت أنه تم اتباع الإجراءات القانونية مع الوزارات المعنية، وتم الدخول في اللجنة الإقليمية المكونة من وزارات الزراعة والبيئة والحكم المحلي، وتم أخذ الموافقة من الأخيرة على “استصلاح الأرض”، وتم عمل تعهد عدلي أنه سيتم استصلاح هذه الأرض لمستوى صفر دون النزول فيها للأسفل.

وأضافت أن موافقة الحكم المحلي على استصلاح الأرض يعني أن يتم تنزيل كسارة متنقلة “جاروشة”، هدفها أن الحجر الذي يستخرج يتم تصغيره ووضعه بالجرافات وبيعه لاحقًا، وأن هذه الكسارة “المتنقلة” تستعمل لحين تسوية الأرض للمستوى الأول، “غير دائمة”.

وقالت المدير العام لشركة “دلتا” إنه خلال الـ 8شهور كان هناك تعطيلات من الوزارات المعنية، “بالرغم من توفر كل الأوراق القانونية”، “وبالرغم من مطالبتنا الدائمة بالحصول على مجموعة الإجراءات المطلوبة للحصول على الموافقات، لكننا لم نحصل على تعليمات واضحة وواكبنا متطلباتهم والتزمنا بتقديم ما طلب منا”.
وقالت صادق إن “هناك خللًا بنيويا بعمل المؤسسات الرسمية”، حيث طرحت خلال الحديث معها تساؤلات، حول “ما إذا كان الحكم نظاما مركزيا أم لا مركزي ؟” وهل “إذا كانت وزارة الحكم المحلي هي من تقرر لجميع المديريات أم المديرية نفسها؟”، و”هل هناك إجراءات واضحة ومعلنة للجميع؟”،مضيفة “أنه يتوجب وجود تعليمات واضحة ضمن رؤية تنموية معلنة ومعززة في دليل إجراءات متوفر في الوزارات والمديريات ويوزع على مقدمي الطلبات والمستثمرين”.

رأي الحكم المحلي

وحول الموضوع، قالت مدير تنظيم طولكرم في وزارة الحكم المحلي المهندسة ميرفت غزال، “إن الطلب قدم باسم محمد المدني (مالك الأرض الذي اشتراها من مالكين بسفارين) لاستصلاح قطعة أرض، وتم عرضه على لجنة إقليمية، التي تقرر الشروط العامة والخاصة بأية آليات أو أعمال لقطع أراضي، موضحة أن شروط الاستصلاح لها علاقة بوزارة الزراعة- التي تكون حاضرة باللجنة الإقليمية- وشروطها أن “عمق الحفر لا يتجاوز 80 سنتمترا، وعمل مصاطب وسناسل حجرية بواسطة الحجارة التي يتم اقتلاعها من الموقع، والزيادة من الحجارة لا مانع من طحنها بواسطة كسارة متحركة، بحيث لا تزيد مدة العمل في الموقع على ثلاثة شهور (أي بعد ثلاثة شهور يتم تسليم الأرض مستصلحة)، هذا الأصل بناءً على شروط وزارة الزراعة، وهذا ما سلم للمدني وهو قدم تعهدا بهذا الكلام”، موضحة بأن المشروع يبعد 1500 متر هوائي عن سفارين وأقيم على منطقة منخفضة القيمة الزراعية.
وأكدت غزال أن المشروع هو “كسارة”، “لأنه أولا لا يتم تنزيل معدات بحجم كبير بهدف الاستصلاح، وثانيًا عندما يمدد بعد ثلاثة شهور، معنى ذلك أنه لا يريد استصلاح”، مشيرة إلى أنه تم أخذ موضوع الاستصلاح من جديد، “أي في الثلاثة الشهور الأولى”.

الكسارت المتحركة

وأوضحت المهندسة غزال أن توجه المنطقة كلها نحو اقامة كسارات، ودور الحكم المحي يكون بتحويل الأمر للوزارة والإدارة العامة في التنظيم والتخطيط العمراني في رام الله، “لأن الكسارات المتحركة لا يوجد لها نظام خاص عندنا”، “لا يوجد شيء يمنع أو يسمح بها، “فأرسلنا للوزارة قبل أيام، أن هذه الكسارات عندما تطول بالموقع لها أثر بيئي، وبناءً عليه يجب على الوزارة أن تقدم شروطها، كيف العمل فيها؟ والآليات؟ ومتى يسمح فيها ومتى لا يسمح؟، وذلك بناءً على وجود لجان تدرس هذه القضايا في دائرة التخطيط العمراني، وبناءً عليه يجب أن يتم تزويدنا بالشروط العامة والخاصة للكسارات المتحركة”.
وبينت أن استخدام الكسارات المتحركة أمر جديد، وأن السوق من استحدثها ولم تكن موجودة قبل ثلاث سنوات إلا بالمشاريع الضخمة جدًا والنادرة في منطقة طولكرم، ممكن أن تكون في رام الله، لافتةً إلى أنه في طولكرم من جديد لوحظ أن كل شخص عنده قطعة أرض يريد أن يقص الحجر فيها أو يبني، يستخدم الكسارة المتحركة لأنه يوجد خلفها عائد استثماري.

إخطار أصحاب المشروع

وبناءً على الاحتجاجات التي حدثت في القرية، تم تقديم إخطار قبل نحو أسبوع لأصحاب المشروع، وكان هناك التزام ووقف عن أعمال التكسير وتقديم تعهد بالعمل ضمن شروط وزارة الزراعة، وفق ميرفت غزال.
وتحدثت غزال خلال المقابلة، عن أهمية منطقة “وادي التين” في طولكرم، “التي تعد موردا أساسيا للحجر الأزرق، الذي يعتبر من أجود أنواع الحجر ويستخدم لتصنيع مواد البناء والباطون، لأن نسبة امتصاصه للماء قليلة”، مشيرة إلى أن “وادي التين” مستهدف من كل المستثمرين.

وأوضحت أنه تم إعلان منطقة “وادي التين” بمشروع هيكلي تفصيلي من قبل الاحتلال بأنها منطقة كسارات، لكن مع مجيء التغيرات السياسية وضمها لمناطق (بي)، ضمن صلاحيات السلطة الفلسطينية، بدأت المشاريع فيها تشتغل من 2006، حيث أنشأ فيها كسارتي كور 1 وكور 2، وكسارة أخرى في أراضي الكفريات، وهذه الأخيرة “تم إيقافها لأنها لم تأخذ التراخيص اللازمة في المنطقة”.

وأضافت أن منطقة “وادي التين”- التي أقيم فيها المشروع الجديد-محصورة بين قرى بيت ليد وسفارين وكفر صور وعجة وكفر قدوم، والمنطقة كلها مصنفة (بي)، ما عدا جزء منها مصنفة (سي)، بأراضي سفارين وبأراضي الكفريات.

التجمعات السكانية

وذكرت أن ما يهم في المنطقة هو البعد عن التجمعات السكانية، والالتزام بالشروط البيئية إلى جانب ممرات الشاحنات، “من الخطأ أن يمروا من الهيئات المحلية أو المجتمع المحلي، لأنها تستنزف البنية التحتية، هذا كله يجب أن يكون مأخوذًا بعين الاعتبار لمنطقة ‘وادي التين’، حتى نستطيع أن نوجه الاستثمار فيها”،مضيفة، “نحن لسنا ضد المستثمر أو الناس، هناك مصالح للمستثمرين وللمواطنين، و للمجتمع المحلي، الذي عنده زيتون أو يستثمر في 40 أو 20 دونما مزروعة بالزيتون ما هو مصيره؟”

“منطقة (وادي التين) لها علاقة بالحكم المحلي والاقتصاد الوطني والبيئة والضابطة الجمركية والضريبة، لأنها قضية وطنية يجب أن تدرس على مستوى رئاسة الوزراء، وتم طرح هذا الكلام مع المحافظ، كي لا تصبح المنطقة عشوائية ونخسر مواردنا، لأنه يجب أن يتم تحديد ضريبة عليها وآلية التصدير والتسويق فيها، هذا الموضوع يجب أن يدرس على المستوى الوطني وليس على المستويين المحلي أو الإقليمي، وفقًا لميرفت غزال”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *