Connect with us

فلسطين

سوق الأضاحي في بيت لحم.. حركة نشطة على رغم تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار

بيت لحم– “القدس” دوت كوم- نجيب فراج– يشهد سوق الحلال في مدينة بيت لحم حركة نشطة عشية حلول عيد الأضحى المبارك، على رغم تدني القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.

ويُعد سوق الحلال في مدينة بيت لحم سوقاً تاريخياً منذ عشرات السنين، ويقع بين منطقتي شارع الصف ووادي معالي، واعتاد المواطنون شراء الأغنام في الأيام العادية كل يوم سبت، ولكن في أيام العشر الأولى من ذي الحجة يبقى السوق مفتوحاً لكي يتسنى للمواطنين الراغبين في تقديم الأُضحية بهذه المناسبة شراء ما يريدون.

ويقف تجار الماشية كلٌّ في زاوية، ويبدأون بالمناداة لمن يريد الشراء، فيأتي الزبائن، ويلقون نظرة على الأسعار، ويتجولون بين التجار لعلهم يحصلون على السعر الأكثر انخفاضاً من غيره، ولكن على ما يبدو يكون السعر موحداً حسب ما يتفق التجار فيما بينهم.

محاولة الاستقطاب وارتفاع السعر
ووقف التاجر محمد سلمان بماشيته حيث عرض 30 رأساً من أغنام الماشية “الخراف” يحاول استقطاب الزبائن لبيع أغنامه، حيث يعرض الكيلو الواحد من اللحم المسمى واقفاً بتسعة دنانير ليصبح إجمالي الخروف الواحد نحو ما بين 350 إلى 400 دينار أردني، بزيادة نحو 50 ديناراً عن الأيام العادية.

وقال: ما علينا إلا أن نبيع، ومن ثم يحمل الشاري ما اشتراه في سيارته حياً لأنه يحرص على أن يذبح الضحية أمام منزله، وهكذا هي العادة عبر التاريخ، واصفاً الحركة بأنها نشطة نوعاً ما، موضحاً أن أغنامه من النوع البلدي المحض، وهذا ما يفضله المواطنون عن الأغنام المستودرة التي هي شحيحة هذا العام.

ورداً على تذمر المواطنين من ارتفاع لحوم الأضاحي هذا العام، قال سلمان: إن مربي الماشية لا يحبون أن تكون الأسعار مرتفعة، فهي أول ما تضرهم، حيث اشتكى وأقرانه من تكاليف تربية الأضاحي وارتفاع أسعار الأعلاف.

وأضاف: “نحن نعيش بقلق دائم، سواء في أشهر الصيف أو الشتاء، فالتقلبات الجوية تلحق أضراراً بالمزارع، وعندما يكون الجو بارداً جداً ربما يعرض المربين إلى خسائر كبيرة حينما تنفق مواشيهم أو بعضها، وكذلك في فصل الصيف أيضاً، فنراقبها كما نراقب أبناءنا، نضع المدافئ في المزرعة شتاءً، والمكيفات فيها صيفاً، وكلها تكاليف باهظة”.

من جانبه، قال صاحب ملحمة في مدينة بيت لحم يبيع رؤوس الأغنام بعد تنظيفها: إن الإقبال مقبول، وربما جيد، هذا العام، فالعديد من المواطنين يفضلونها نظيفة وجاهزة كي لا يعانوا من التنظيف، ويبحثون عن الطريقة الأسهل.

الاستيراد ضئيل
وقال التاجر محمد أبو يعقوب: إننا كتجار لا نوفر طريقة الذبح والتنظيف على المستهلك وحسب، بل نعرف كم عمر الأضحية، وهل هي صغيرة أم كبيرة أكثر من الزبائن.

وأضاف: إن كيلو اللحم الجاهز على التاجر يكلف ثمانين شيقلاً لنبيعه بتسعين في أيام العيد، أي بزيادة خمسة شواقل في الكيلو الواحد عن الأيام الطبيعية.

وتابع: إن أسباب ذلك كثيرة، ومن بينها أن استيراد الأضاحي هذا العام كان ضئيلاً لأن إسرائيل قررت أن تقلص الاستيراد من بلغاريا بشكل متعمد لمعاقبتها بعد أن انتقدت المجازر التي ارتكبتها اسرائيل خلال الحرب الاخيرة على غزة، ولذا فقد ارتفع سعر اللحم البلدي في هذا العيد.

جائحة كورونا والأضحية
أما الإقبال على شراء الأضاحي، فقال أبو يعقوب الذي يُعد من تجار اللحوم البارزين في بيت لحم: إن عدم تمكن الحجاج من السفر إلى الديار الحجازية هذا العام، للعام الثاني على التوالي، بسبب إجراءات مكافحة جائحة كورونا، يدفع الكثير من الناس إلى المبادرة إلى تقديم الأضاحي لكسب مزيد من الأجر.

المواطن مصطفى سالم ذهب إلى سوق الأضاحي مع أطفاله كي يمكنهم من المشاهدة والاستمتاع بالخراف، على رغم الأجواء الحارة، وقال إنه لا يستطيع أن يشتري الأضحية هذا العام نظراً لأوضاعه الاقتصادية الصعبة، واستعاض عن ذلك بجلب أبنائه إلى السوق، للاستمتاع ومشاهدة تفاعلات الشراء والبيع والمجادلة وحركة المواطنين، فهي جزء أكيد من أجواء العيد.

وقال صلاح هنية، رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني: إن ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواشي مقارنةً بالعام الماضي شهدته أسواق الماشية بالتزامن مع حلول عيد الأضحى.

وأضاف أنه “مع اقتراب عيد الأضحى فإن أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل ملحوظ، وسجلت أرقاما لم تصلها من قبل”.

وأشار هنية إلى أن متوسط الدخل الشهري لغالبية الفلسطينيين لا يتجاوز 1450 شيقلاً (نحو 446 دولاراً)، ما يعني أن الكثيرين سيتراجعون عن شراء الأضاحي هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار.

ولفت إلى أن نسبة عالية من الشعب الفلسطيني تتلقى مساعدات، ونحو 65 بالمئة منهم بلا عمل.

ومع اقتراب العيد، يبدأ الفلسطينيون حجز أضاحيهم، أو شراءها من أسواق مفتوحة تقام في أيام محددة داخل المحافظات الفلسطينية.

ويربط عدد من التجار بين ارتفاع أسعار الأضاحي وارتفاع تكلفة نقل أعلافها من الخارج، من جهة، وعدم كفاية الإنتاج المحلي لحاجة السوق، من جهة ثانية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *