Connect with us

عربي ودولي

زعيم طالبان يؤيد إبرام اتفاق “سياسي” في أفغانستان رغم الانتصارات العسكرية لحركته

الدوحة- “القدس” دوت كوم- (أ ف ب) -كرّر زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده الأحد تأييده “بشدة لتسوية سياسية” للنزاع في أفغانستان “رغم التقدم والانتصارات العسكرية” التي سجلتها الحركة في الشهرين الأخيرين.
وتأتي هذه التصريحات بينما يفترض أن يجري ممثلون عن الحكومة الأفغانية ومقاتلي طالبان محادثات الأحد في جولة جديدة في الدوحة ما يثير آمالا في إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.
واجتمع الوفدان السبت لاستئناف هذه المحادثات التي بدأت في أيلول/سبتمبر ولا تزال متعثرة حتى الآن، في وقت يشن المتمردون هجوما كاسحا على القوات الأفغانية سيطروا خلاله على مناطق عديدة.
وقال اخوند زاده في رسالة نشرها قبيل عطلة عيد الأضحى المبارك الأسبوع المقبل “على الرغم من المكاسب والتقدم العسكري، تفضل الإمارة الإسلامية تفضل بشدة تسوية سياسية في البلاد”، مؤكدا أن “الإمارة الإسلامية ستستغل كل فرصة تسنح لإرساء نظام إسلامي وسلام وأمن”.
وقال أخوند زاده “بدلا من الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشاكلنا في ما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة”. واضاف “نحن من جهتنا مصممون على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، لكن الطرف الآخر يواصل إهدار الوقت”.
وشنت حركة طالبان هجوما شاملا على القوات الأفغانية في أوائل أيار/مايو مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية آب/أغسطس. وسيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، ومعابر حدودية مهمة مع إيران وتركمانستان وطاجيكستان وباكستان.
ولم تعد القوات الأفغانية التي باتت محرومة من الدعم الجوي الأميركي الحيوي، تسيطر سوى على المحاور الكبرى وعواصم الولايات.
وقال متحدث باسم قوات الأمن الأفغانية إن المقاتلين الموالين للحكومة نفذوا 244 عملية أسفرت عن مقتل 967 من مقاتلي “العدو” بينهم قادة رئيسيون. وقال أجمل عمر شينواري لصحافيين “استعدنا 24 منطقة حتى الآن وهدفنا هو استعادة كل الأراضي”. وأكد المتحدث “نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا”.
ويطوّق المتمردون عواصم بعض الولايات لكنهم لم يشنّوا مؤخراً أي هجوم كبير ضد هذه المدن، باستثناء عملية قصيرة في تموز/يوليو في قلعة نو عاصمة ولاية بدغيس، التي كانوا قد طردوا منها بعد معارك دامت أياماً.
لم يأتِ زعيم طالبان على ذكر وقف إطلاق نار بمناسبة عيد الأضحى. وكان المتمردون على مرّ السنوات، يعلنون أحياناً هدنة بمناسبة أعياد إسلامية.
عدّد زعيم طالبان في رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام “إمارة إسلامية” في البلاد. وكانت الإمارة الإسلامية اسم نظام طالبان الذي قاد أفغانستان بين 1996 و2001 وطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، بعد رفضه تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أعقاب اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وقال أخوند زاده “نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة (…) مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة”. واضاف “نؤكد لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأي كان بتهديد أمن أي دولة أخرى انطلاقا من أراضيها”.
وشدد زعيم طالبان على محو الأمّية مؤكدا أن “الإمارة الإسلامية ستحرص خصوصاً وستبذل جهوداً من أجل خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات في إطار الشريعة الإسلامية العظيمة”، فيما كانت الفتيات تحت حكمهم ممنوعات من الذهاب إلى المدرسة والنساء ممنوعات من العمل.
ونُسب عدد كبير من الهجمات ضد مدارس إلى حركة طالبان في السنوات العشرين الأخيرة، رغم عدم تبنيها من أي جهة.
أكد أخوند زاده للصحافيين “التزامه حيال حرية التعبير ضمن حدود الشريعة والمصالح الوطنية” معرباً عن رغبته في العمل مع منظمات غير حكومية دولية في مجال الصحة.
وكرر أيضاً وعده بضمان سلامة الدبلوماسيين والسفارات والقنصليات والمنظمات الإنسانية والمستثمرين الأجانب.
منذ أن أعلنت واشنطن العام الماضي الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان بموجب اتفاق مع طالبان، تحاول الحركة إظهار صورة لها أكثر حداثة واعتدالاً، خصوصاً حيال الخارج.
يبدو أن طالبان تعمل منذ فترة طويلة تحت قيادة واحدة وفعالة وتشنّ حملات عسكرية واسعة على الرغم من انتشار شائعات تتحدث عن خلافات بين قادتها.
لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو مدى التأثير الذي ستتمتع به قيادة الحركة على القادة الميدانيين وما إذا ستكون قادرة على جعلهم يحترمون اتفاق سلام محتمل.
مقابل تقدم متمردي طالبان الذين اقتربوا مؤخراً من العاصمة كابول، يتزايد القلق في أفغانستان خصوصاً في العاصمة وفي صفوف النخبة المثقفة والنساء، من احتمال عودة الحركة إلى الحكم، ما من شأنه أن يهدر تقدماً أُحرز على مدى عشرين عاماً، رغم أن جزءاً كبيراً من سكان الأرياف الأفغانية لا يزال تقليدياً إلى حدّ بعيد.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *