Connect with us

أقلام وأراء

الحوار الثنائي لن يجدي نفعاً

حديث القدس

بات من الواضح ان زيارة هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية الامريكية للشؤون الاسرائيلية – الفلسطينية، هو العمل على إعادة بناء ما يسمى الثقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تمهيدا كما يبدو لحوار ثنائي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، والتي لا يعرف أحد كم من الوقت ستستغرق عملية الحوار الثنائي هذه، ولا على أي أسس ستقوم، وما هو مصيرها، وهل ستؤدي الى تحقيق حل الدولتين لشعبين، رغم ان مسؤولا إسرائيليا قال قبل أيام معدودة انه لا مجال لحل الدولتين؟
ان على الجانب الفلسطيني عدم الدخول في أي حوار ثنائي مع الاسرائيليين قبل ان يكون هناك اتفاق على نتائج هذا الحوار والتأكيد على انه ليس بديلا عن مفاوضات سلمية تقود في نهاية المطاف الى تحقيق حل الدولتين وتنفيذ الاتفاقات الموقعة وفق اتفاق اوسلو، رغم ان هذا الاتفاق ينتقص من حقوق شعبنا الوطنية ويواجه معارضة من قبل عدة فصائل وقوى فلسطينية، لأنه لا يلبي الحد الأدنى من تطلعات شعبنا نحو الحرية والاستقلال.
ورغم اننا مع تحقيق السلام في المنطقة، وان الجانب الاسرائيلي هو الذي عرقل، بل ووأد عملية السلام وأوقف المفاوضات السلمية بمواصلته البناء الاستيطاني السرطاني ومصادرة وضم الأراضي والمس بالمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، الا اننا نرى ان الجانب الاسرائيلي سيقوم بإدارة الصراع وليس العمل على حله، وانه سيستغل الحوار الثنائي من أجل مواصلة سياساته في الضم والاستيطان والقمع والترحيل .. الخ من سياسات هدفها تأبيد الاحتلال.
وعلى الجانب الفلسطيني الرسمي قبل الدخول في الحوار الثنائي الذي جاء بطلب أمريكي العمل على ترتيب البيت الفلسطيني، والاتفاق على برنامج سياسي استنادا للثوابت الوطنية الفلسطينية، خاصة وان الجانب الاسرائيلي لا يلتزم بالاتفاقيات ولا بالجداول الزمنية وبالمواعيد، لأن المواعيد عنده غير مقدسة.
ونقصد بترتيب البيت الفلسطيني العمل على إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية والجغرافية لشطري الوطن، والاتفاق على ما هو وطني ولمصلحة الوطن وليس للمصالح الحزبية والفئوية والفردية.
ورغم أننا لا نتوقع ان يسفر أي حوار ثنائي عن أية نتائج تذكر او ملموسة لصالح شعبنا وقضيته الوطنية، ورغم اننا لا نؤيد مثل هذا الحوار، خاصة في ضوء ما يعصف بالساحة الفلسطينية من خلافات، إلا اننا في الوقت نفسه، نقول ان اعادة الثقة يجب ان تبدأ في البداية بين الفلسطينيين أنفسهم لحل خلافاتهم، التي ان استمرت على هذا النحو ستصبح مستعصية وغير قابلة لأية حلول.
وفي اعتقادنا بأن المراهنة على الحلول السلمية في ضوء التغول الاسرائيلي الاحتلالي وضربه بعرض الحائط بالاتفاقيات والقوانين والأعراف والقرارات الدولية، لن تجدي نفعا لوحدها، دون ان تكون هناك وحدة وطنية فلسطينية حقيقية قادرة على طرح البديل الذي سيؤدي الى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال الناجزين، والرهان الحقيقي يجب ان يكون على شعبنا وليس على أية جهة أو أية حلول، مهما علا شأنها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *