Connect with us

أقلام وأراء

إحياء حل الدولتين يبدأ من واشنطن

بقلم: خالد دلال

يدرك المراقبون والمحللون الأهمية الكبرى للقمة المرتقبة، في التاسع عشر من الشهر الحالي في البيت الأبيض في واشنطن، بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن، لجهة إنهاء حالة الجمود السياسي، الذي طال لسنوات عجاف، في عملية السلام في الشرق الأوسط، وإحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس حل الدولتين.
الأرضية جاهزة لعدة عوامل، أهمها تغير العقلية الأميركية، ومن المؤمل الإسرائيلية، في التعاطي مع عملية السلام برمتها، وذلك بعد سقوط صاحب صفقة القرن المجحفة، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية نهاية العام الماضي، ليتبعه سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي مارس المماطلة والمراوغة لسنوات، في الانتخابات قبل أسابيع، وقدوم رئيس جديد للولايات المتحدة مؤمن بحل الدولتين سبيلا لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى حكومة إسرائيلية جديدة يؤيد بعض من قادتها حل الدولتين، وفي مقدمتهم الزعيم الوسطي، يائير لبيد، وهو من شكل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ليقود الدبلوماسية الإسرائيلية مع العالم من خلال موقعه وزيرا للخارجية، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء بعد عامين حسب اتفاق التناوب على رئاسة الحكومة مع شريكه اليميني نفتالي بينيت، وهو رئيس الوزراء الحالي.
أضف أن الجهود الأميركية المرتقبة تحظى بدعم حلفاء واشنطن البريطانيين والأوروبيين، وعموم القوى الدولية من روسيا والصين تحديدا، ما يوجد حالة من التناغم العالمي، وبالتالي الفرصة الحقيقية لتحقيق السلام النهائي، وليس المرحلي الذي يتعرض لضربات ونكسات هنا وهناك، كما شهدناه خلال العقد الماضي.
وواقعيا على الأرض، فإن المواجهة البطولية للشعب الفلسطيني الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي وتطور أساليب المقاومة الفلسطينية أسهمت في بزوغ رأي عام إسرائيلي، يتوقع المراقبون أن يتنامى، يميل أكثر إلى التعايش مع الفلسطينيين، وبالتالي دعم جهود تحقيق السلام على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة، كأمر حتمي لإنهاء الصراع الذي دام لعقود.
نحن فعلا أمام مسرح أحداث تتشكل تفاصيله وتتكامل، وصولا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه التاريخية المشروعة. وفي كل هذا، سيكون الأردن، وبما تحمله قيادته من مسؤولية تاريخية، الداعم الأساسي للوصول الى ذلك، إضافة بطبيعة الحال إلى حماية مصالحه الوطنية العليا، خصوصا عند الحديث عن قضايا الوضع النهائي.
القمة المرتقبة بين جلالة الملك والرئيس الأميركي هي نقطة البداية لإحياء حل الدولتين، وقد جاء التنسيق الأردني الفلسطيني، خلال مباحثات جلالته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبيل توجهه إلى واشنطن، والاتصالات الأردنية مع إسرائيل مؤخرا، إضافة إلى التنسيق الأردني المصري على أعلى المستويات، ليمهد الأرضية لما قد يكون من إعلان القيادة الأميركية قريبا لخطوات فعلية لإطلاق مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وفق حل الدولتين، وما سنشهده من توافد متوقع للمسؤولين الأميركيين للمنطقة لإجراءات بناء الثقة وما تتبعه من سيناريوهات.
اللقاء هو الأول لزعيم من المنطقة مع الرئيس الأميركي منذ انتخابه، وهذا دليل على إدراك الإدارة الأميركية لأهمية الدور الأردني الحيوي والعقلاني في صياغة الأحداث. ومن المؤكد أن تسهم الصداقة الوطيدة التي تجمع جلالته والرئيس بايدن في دعم كل ما هو سياسي وبالتالي اقتصادي، وبما يعم خيره على دول المنطقة وشعوبها مستقبلا.
ولعل تقديم خطة أميركية وفق إطار زمني واضح لتحقيق السلام قد يسهم في إحياء الأمل لدينا جميعا. ولعلها الفرصة الأثمن بوجود رئيس أميركي مؤمن حقيقة بالسلام العادل والشامل، بعد كل ما عانيناه من ترامب وسياسته الهوجاء، التي كاد حل الدولتين، بسببها، أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل نحو عام من الزمن. لنتذكر ذلك ونعمل على أساسه.
عن “الغد” الأردنية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *