Connect with us

رياضة

كأس أوروبا: إيجابيات وسلبيات شهر من التنافس بدءاً من حادث إريكسن إلى تتويج إيطاليا

باريس (أ ف ب) -أراد الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي “ويفا” الفرنسي ميشال بلاتيني للنسخة السادسة عشرة من كأس أوروبا أن تكون احتفالاً يليق بالذكرى الستين للبطولة القارية، وهي كانت كذلك بالفعل حيث تحوّلت ملاعب المدن المضيفة إلى مهرجانات كروية لم تسلم من الحوادث المثيرة.

وبعد إرجاء لعام بأكمله بسبب تداعيات فيروس كورونا وبعد 51 مباراة توزّعت على 11 مدينة في 11 دولة أوروبية، كان التتويج في نهاية المطاف من نصيب منتخب إيطالي متجدّد بقيادة مدربه روبرتو مانشيني على حساب منتخب إنكليزي “مضيف” لست من مبارياته السبع، من دون أن يستغل ذلك لانهاء صيام عن الألقاب منذ مونديال 1966.

وكانت عودة إيطاليا بهذه الحلة المثيرة بعد خيبة الغياب عن مونديال روسيا 2018، من أبرز إيجابيات النسخة السادسة عشرة من النهائيات القارية، إذ عاد “أتزوري” ليلعب دوره بين الكبار، لكن هذه المرة متخلياً عن أسلوبه الدفاعي التقليدي وبنكهة هجومية لافتة لفريق غابت عنه الأسماء الرنانة.

وبعد 15 عاماً على اللقب الأخير الذي أحرزه “أتزوري” بركلات الترجيح أيضاً على حساب فرنسا في مونديال ألمانيا، عادت البسمة إلى الإيطاليين الذين اسقطوا الإنكليز الأحد في معقلهم “ويمبلي”، بعدما مرّوا في ثمن النهائي ببلجيكا القوية وفي نصف النهائي بإسبانيا التي حرمتهم اللقب القاري عام 2012 باكتساحهم 4-صفر في النهائي.

وهناك نقطة إيجابية إنسانية أهم بكثير من النتائج والتتويج، بطلها المنتخب الدنماركي والطاقم الطبي بقيادة الطبيب مورتن بويسن الذي تدخل في الوقت المناسب لإنقاذ حياة صانع الألعاب كريستيان إريكسن، بعد تعرضه لأزمة قلبية في المباراة الأولى لبلاده في النهائيات ضد فنلندا (صفر-1).

وكان لقائد الدنمارك سايمون كاير دوراً حاسماً أيضاً في انقاذ زميله بعدما كان أول من وصل اليه، ثم أكمل دوره القيادي بمواساة زوجة نجم إنتر ميلان الإيطالي، ليستقطب تعاطف العالم بأجمعه.

وبعد تدخل جراحي، يبدو أن إريكسن في وضع صحي جيد من دون أن يعرف حتى الآن إذا كان باستطاعته العودة إلى كرة القدم الاحترافية.

استلهم المنتخب الدنماركي مما حصل لنجمه وتجاوز خسارته مباراتيه الأوليين وعزز الآمال بتكرار انجاز 1992 حين توج باللقب، لكن الفرحة لم تكتمل بعد انتهاء المغامرة في نصف النهائي على يد الإنكليز، بسبب ركلة جزاء شكك كثر في صحتها.

كانت هذه النهائيات بطولة الأرقام القياسية الهجومية حيث سُجّل 142 هدفاً (يعود السبب في ذلك بشكل أساسي إلى رفع عدد المنتخبات الى 24 اعتبارا من نسخة 2016)، بمعدل قياسي في المباراة الواحدة بلغ 2,79 هدفاً، في رقم لم يسجل منذ اعتماد نظام المجموعات عام 1980.

كان نجم وقائد البرتغال بطلة 2016 كريستيانو رونالدو على موعد مع المزيد من الأرقام القياسية في مسيرة هذا اللاعب الذي لا يعرف معنى للتقدم في العمر (36). أنهى نجم يوفنتوس الإيطالي البطولة في صدارة الهدافين مشاركة مع التشيكي باتريك شيك (5 لكل منهما)، وتفوق على الفرنسي ميشال بلاتيني كأفضل هداف في تاريخ النهائيات القارية (9) بعدما رفع رصيده الى 14 هدفاً.
ونجح رونالدو في طريقه الى لقب هداف النسخة السادسة عشرة، في معادلة الرقم القياسية لعدد الأهداف الدولية المسجل باسم الإيراني علي دائي (109)، إلا أن ذلك لم يجنب بلاده التنازل عن لقبها القاري.

كما كانت الحال غالباً، قدمت النهائيات القارية مواهب جديدة في مقدمها شيك الذي سجل أحد أجمل الأهداف في تاريخ البطولة، الإسباني داني أولمو أو الجناح الألماني روبن غوزنس، الهولندي دنزل دمفريس ، الدنماركي ميكيل دامسغارد وبطل نهائي “ويمبلي” ضد الإنكليز الحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما الذي اختير أفضل لاعب في البطولة.

وكما حال الإيجابيات، كانت هناك سلبيات كثيرة أيضاً بينها كثرة ركلات الجزاء التي سجلت رقماً قياسياً أيضاً في النهائيات حيث بلغ عددها 17، وذلك يعود بشكل أساسي الى استخدام حكم الفيديو المساعد “في أيه آر”.
والللافت ليس عدد ركلات الجزاء المحتسبة، بل العدد الضائع منها، إذ لم تتجاوز نسبة النجاح الخمسين بالمئة (ترجمت 9 منها فقط بنجاح)، وكانت إسبانيا “بطلة” هذا التخصص بإضاعتها ركلتي جزاء.
ولم تكن ركلات الجزاء الضائعة الرقم السلبي الوحيد في النهائيات، بل تميزت البطولة بكثرة الأهداف العكسية التي سجلت بالنيران الصديقة والتي بلغ عددها 11، أي أكثر من مجموع الأهداف العكسية التي سجلت في النسخ السابقة بأكملها.

باستثناء إيطاليا وإنكلترا اللتين وصلتا الى النهائي، وإسبانيا التي بلغت نصف النهائي، مُنيت المنتخبات الكبيرة بخيبة في النهائيات مثل هولندا، فرنسا بطلة العالم ووصيفتها كرواتيا، ألمانيا، والبرتغال حاملة اللقب.
بالنسبة للألمان، الفرنسيين والبرتغاليين، انتهى المشوار عند الدور الإقصائي الأول أي في ثمن النهائي، لتكمل البطولة من دون أي ممثل عن المجموعة التي صنفت بمجموعة الموت لضمّها العمالقة الثلاثة.

نتيجة توزيع المباريات على 11 مدينة ذات حساسيات مختلفة، أطلق العنان للمشاحنات الجيوسياسية والصحية: عبثية لوجستية وبيئية لبطولة موزّعة في القارة، جدل حول رموز مناهضة التمييز، مثل الركوع قبل المباريات أو ألوان قوس قزح التي ترمز لمجتمع المثليين.
وما زاد الطين بلة، أن المباراة النهائية تلطخت بسبب الكثير من المخالفات التي حصلت في لندن وحول ملعب “ويمبلي”، مثل محاولة مشجعين لا يملكون التذاكر دخول الملعب وإساءات عنصرية وُجّهت إلى الثلاثي الإنكليزي الأسود الذي أهدر ثلاث ركلات ترجيحية ضد إيطاليا ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا وجايدون سانشو.

قد لا يكون الاتحاد القاري والبلد المضيف للنهائي قادرين على التحكم بتصرفات المشينة للجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كان بإمكانهما التعامل مع ما دار داخل الملعب وخارجه بشكل أفضل بالتأكيد.
اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *