Connect with us

عربي ودولي

تحقيق محلل روسي: تزايد تعاون روسيا والصين أكثر من أي وقت مضى في مواجهة تحالف الديمقراطيات

واشنطن- ( د ب ا)- تباينت الآراء حول نتائج اجتماع الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في جنيف مؤخرا، لكن المحلل السياسي الروسي اندرانيك ميجرانيان مدير معهد الديمقراطية والتعاون في نيويورك، وهو منظمة غير حكومية تمولها جهات مانحة روسية، يرى أنه بالنسبة لموسكو كان الاجتماع ليس فقط مهما ولكن أيضا بناء.

ويقول ميجرانيان في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية إن الاجتماع الشخصي للرئيسين أسهم في تحقيق النجاح في العلاقات بينهما، وأنهى بشكل ما التوتر الذي ساد بعد ما وصف بايدن بوتين بأنه “قاتل”. وقد اتضح ذلك في تجنب الرئيسين بعد الاجتماع الإدلاء بأي تصريحات سلبية تسيء لأي منهما.

ويضيف ميجرانيان، الاستاذ بمعهد العلاقات الدولية بموسكو الذي تديره وزارة الخارجية الروسية أنه رغم ذلك ليس من المرجح أن يكون للاجتماع تأثير كبير على طبيعة العلاقات الأمريكية- الروسية. ورغم أن روسيا حددت خطوطها الحمراء، يبدو من غير المحتمل أن تلتزم الولايات المتحدة بها. كما أن الولايات المتحدة حددت خطوطها الحمراء بشكل تجريدي للغاية، مما يشير أيضا إلى أن روسيا لن تلتزم بها أيضا.

فقد أعلنت روسيا على الدوام أنها لم تتدخل مطلقا في الانتخابات الأمريكية ولم تحاول القيام بهجمات سيبرانية ضد أهداف أمريكية. وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، ترى موسكو أن هذا شأن داخلي، ومن الأفضل أن تحمي الولايات المتحدة حقوق الإنسان في بلادها.

وبعد اجتماع جنيف، أوضح بوتين مرارا وتكرارا أن الخطوط الحمراء التي تم تحديدها لروسيا تمس وجودها- ولن ترغم أي ضغوط من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولا أي عقوبات، روسيا على التخلي عنها دون تنازلات من الجانبين.

ويقول ميجرانيان إنه رغم أن ” قضية الصين” لم يتم بحثها بشكل منفصل في اجتماع بايدن وبوتين، كان موضوع الصين والعلاقات في المثلث الروسي- الصيني- الأمريكي غير مثار بدرجة كبيرة في جنيف. وقبل الاجتماع وبعده، كانت هناك تصريحات كثيرة من سياسيين أمريكيين وروس تفيد بأن هناك قلقا بالغا لدى الولايات المتحدة، والغرب ككل، إزاء تقارب روسيا مع الصين وأن هناك حاجة لأن يقوم الأمريكيون بعمل ما لضمان عدم ارتماء روسيا في نهاية الأمر في “أحضان” الصين.

إن فكرة اعتبار الصين العدو الرئيس للولايات المتحدة ترجع أساسا لترامب. فقد كان ترامب يريد تحسين العلاقات مع روسيا للمساعدة في كبح صعود نجم الصين. ومن الواضح أن أجندة بايدن تتضمن الكثير من بنود السياسة السابقة لترامب. وفي حقيقة الأمر ألغى بايدن عقوبات مهمة ضد مشروع خط أنابيب غاز نورد ستريم 2. ويبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا بدأتا تدركان أنهما بعقوباتهما الخاطئة وذات النتائج العكسية وضغطهما على روسيا، عرقلا تحرك موسكو ولم يتركا لها اختيار سوى زيادة التقارب مع الصين.

ويكمل ميجرانيان أن واشنطن وبروكسل تدركان أنه من الضروري محاولة فصل روسيا عن الصين، وهي مهمة صعبة للغاية لكنه يعتقد أن الدول الغربية سوف تحاول تقديم مجموعة من المقترحات لروسيا لإقناعها بأن أي تحالف وثيق للغاية مع الصين لن يكون مفيدا لها على المدى الطويل. ورغم أن شيطنة روسيا وبوتين في الغرب بلغت مستوى سيكون بالنسبة لهم من الصعب للغاية في ظله تغيير المسار الراسخ بالفعل، من المرجح أنهم سيظلوا يحاولون تغييره. وسوف يكون من الصعب أيضا بالنسبة لروسيا، لأن هناك خطوطا حمراء كثيرة للغاية بين روسيا والغرب، ليس لدى الغرب حتى الآن استعداد لقبولها واحترامها.

وسوف تكون الحاجة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الروسية الصينية إلى مستوى مختلف نوعيا لتتطابق مع مستوى العلاقات العسكرية- السياسية بين روسيا والصين فكرة جيدة. وسوف يتطلب ذلك تنفيذ عدة مشروعات كبرى بمشاركة فعالة للمستثمرين الصينيين في روسيا في مجالات تم بالفعل عمل الكثير فيها- الطاقة، والبنية الأساسية، والبنوك، والتكنولوجيا المتقدمة والطيران- ولكن ليست كبيرة. ونفذت روسيا على نفقتها الخاصة عدة مشروعات مهمة تتعلق ببناء خط أنابيب غاز وبنية أساسية لتوريد وسائل أخرى لنقل الطاقة. وفي روسيا، بصفة خاصة، ليس هناك مشروع كبير واحد قامت به الصين، وليست هناك استثمارات كبيرة.

ويوضح ميجرانيان أن الصين تستثمر في الوقت الحالي الكثير في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والعديد من دول جنوب شرق آسيا. وهذا أمر مفيد ومهم للغاية بالنسبة للصين. ولكن من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية، يمكن أن تكون الاستثمارات في الاقتصاد، والبنية الاساسية والقطاعات العلمية والتكنولوجية في روسيا ذات قيمة كبيرة للغاية بالنسبة لروسيا والصين على السواء. وبذلك لن يتركا أي حجة للخبراء المناهضين للصين في روسيا والسياسيين والاستراتيجيين الغربيين الذين يريدون فصل روسيا عن الصين.

ويضيف ميجرانيان أن واشنطن وبروكسل بتكوينهما لتحالف للدول الديمقراطية ضد الدول السلطوية، وخاصة الصين وروسيا، يجب أن يدركا أنهما لن يتركا لروسيا أي خيار سوى التعاون بصورة أكثر قربا مع الصين. وإذا ما كانت حرب باردة قد بدأت بالفعل بين الصين والولايات المتحدة، كما يشير كثير من المحللين، فإنها قد تستمر فترة أطول من الحرب الباردة الأصلية بين واشنطن وموسكو. وفي المواجهة العالمية التي تلوح في الأفق والتي قد تستمر لعقود كثيرة ( في ضوء التكافوء الوثيق للقوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة والصين)، سيكون أمرا غريبا إذا ما قررت قيادة الصين فجأة تحويل شريك وحليف مهم وله قيمته مثل روسيا إلى عدو.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *