Connect with us

أقلام وأراء

أحمد جبريل وداعاً

بقلم:محمد النوباني

توفي امس الاول في العاصمة السورية دمشق أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة احمد جبريل “ابو جهاد” عن عمر ناهز ٨٣ عاماً أمضى معظمها في ميادين القتال ضد الإحتلال الإسرائيلي والرجعية العربية من اجل تحرير الوطن السليب والعودة إلى ملاعب الطفولة وبيارات البرتقال الحزين كما كان يحلوا للشهيد غسان كنفاني القول.
لم يكن أحمد جبريل،خبير المتفجرات السابق في الجيش العربي السوري، من طراز القادة الطارئين الذين ادمنوا الجلوس على المقاعد الوثيرة وإصدار الأوامر من ملجأ تحت الارض بقدر ما كان قائداً غوارياً إستثنائيًاً يتقدم الصفوف ويقول لمقاتليه إتبعوني ولا يقول لهم تقدموا.
وعلى عجالة فقد شارك احمد جبريل في كل المعارك الحاسمة التي خاضتها الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الآحتلال الإسرائيلي لا سيما في معركة الكرامة في الحادي والعشرين من آذار عام ١٩٦٨والتي كانت بمثابة اول إنتصار عربي على إسرائيل بعد الهزيمة المدوية التي لحقت بالامة في الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ كما شارك بنفسه في المعارك التي خاصتها الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ضد القوى الانعزالية في الحرب التي اندلعت في لبنان عام ١٩٧٦واثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢.
ولذلك فقد إستحق إحترام وتقدير مقاتليه الذين بادلهم حباً بحب وإحتراماً بإحترام.
وسيكتب التاريخ لاحمد جبريل انه ادرك منذ البداية بأن إضعاف العلاقة السورية- الفلسطينية وابعاد الثورة الفلسطينية عن سوريا هو إضعاف لفلسطين فكان بعد الخروج من بيروت عام ١٩٨٢ يطالب بضرورة تجميع القوات الفلسطينية في سوريا ولكن مطالباته ذهبت ادراج الرياح وتم توزيعها على عدة اقطار عربية بعيدة عن فلسطين.
وسيسجل التاريخ لاحمد جبريل بانه كان مبدئياً في علاقاته مع ليبيا بزعامة العقيد الراحل معمر القذافي ولم يتخل عن صداقته مع الرئيس معمر القذافي حتى إستشهاده.
كما كان احمد جبريل من اوائل الذين ادركوا بان الحرب الكونية التي شنت على سوريا منذ العام ٢٠١١ لم يكن الهدف منها لا إشاعة ديموقراطية ولا حماية حقوق إنسان،،كما زعم، بل تدمير الدولة السورية وتصفية القضية الفلسطينية ولذلك فقد حاربت قواته إلى جانب الجيش السوري والقوات الحليفة والرديفة على كل الجبهات دفاعاً عن سوريا وفلسطين.
بإختصار يمكن القول بأن الناس تحترم احمد جبريل اولاً لأنه حمل السلاح وقاتل في سبيل الوطن والقضية وثانياً لأنه مثل سماحة السيد قدم نجله جهاد شهيداً من اجل فلسطين وثالثاً لأنه انجز اكبر عملية تبادل اسرى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة”عملية النورس” التي تمكن من خلالها من إطلاق سراح ١١٥٠اسيراً فلسطينياً مقابل ٣ جنود إسرائيليين.
ورابعاً لانه أول من حفر الانفاق على النمط الفيتنامي وخامساً لأنه لم يتزحزح عن ثوابت النضال الفلسطيني التي آمن بها منذ بداية مسيرته النضالية قيد أنملة وبقي ثابتاً عليها معارضا لاوسلو حتى وافته المنية امس الاول الاربعاء .
وسادساً لأنه آمن بأن تحرير فلسطين لا يمر إلا عبر المقاومة والتحالف مع سوريا وإيران وبقية اطراف محور المقاومة.
وختاماً لروح احمد جبريل السكينة والسلام ولذكراه العطرة الخلود.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *