Connect with us

أقلام وأراء

وقفة.. هل من طريق آخر للخلاص؟

بقلم: جمال زقوت

تأريخ مسار الحكاية الفلسطينية يبدأ بتغريبة النكبة و مأساتها، وعندما انطلقت ثورة الرد عليها كانت هزيمة العرب واستكمال احتلال فلسطين، و عندما اشتد عود الثورة بعد الكرامة جاء أيلول الاسود و تلته الحرب الاهلية في لبنان. فقط بعد صمود بيروت الذي انتهى بشتات الثوار، تمكنت تجربتا الجبهة الوطنية ولجان التوجية الوطني اللتان سبقتا هذا الصمود، بأن تولِّدا الانتفاضة الكبرى.

ورغم صمود غزة التي كانت دوماً حامية الهوية ورافعة الوطنية الجامعة، إلا أنها أُبتليت بآفة الانقسام و تركها تتغلغل في جسد الكيانية الوطنية والمجتمع. واليوم ينتهي بنا المطاف بأن يقوم بعض عناصر قوى الأمن لأول “سلطة نحو الدولة”، والتي نشأت من رحم المنظمة والثورة، بمطاردة ثلة من أبناء الشعب المخلصين للوطن والوحدة والديمقراطية وتحرير فلسطين وتتهمهم بأنهم “أصحاب الأجندات الخارجية” ، رغم صفاء وطنيتهم و ربما رومنسيتهم الثورية، ونقاء الانتماء لفلسطين الفكرة والهوية والثورة، ومع ذلك فإن أزمة حراكاتهم كونها ما زالت حبيسة فكرة اللقاء على ماذا يرفضون، ولكنهم ما زالوا لا يستطيعون أن يوسعوا قاعدة لقائهم على ماذا يريدون وماذا يستطيعون، وكيف يمكن لهم أن يحولوا الغضب على بؤس الواقع ورفض الهزيمة إلى رؤيةٍ تقدم حلاً للمأزق المستحكم، تتحول فيه حراكاتهم من مجرد حالة احتجاجية إلى حركة اجتماعية وطنية ناهضة من أجل التغيير وقيادة المستقبل. وهم قادرون، ولكن !

فشل الجميع في خلق ما سُمي “بالبديل الوطني الديمقراطي” لانهم في الواقع كانوا مجرد تجميع للفشل، و ليس خلاصةً للنقد وفكر المراجعة، فقد نظرّوا لهذا الأمر وتعاملوا معه، وكأنهم خارج ولاية الفشل، فظلوا حبيسي أزمة البحث عن الذات، وليس الجواب الشعبي البسيط والمفتوح للجميع ، والمخرج لأزمة الفعل ومراكمة القوة نحو التغيير. فقط الميدان هو من يمتلك قدرة الفعل على تغيير شرذمة السكون إلى نواة خصبة للحركة، فلا تغيير يأتي سوى من رحم الوطنية الجامعة المغدورة حتى اللحظة بسيف الانقسام في مواجهة المحتلين.

ننتمي لجيل ولد بين النكبة والهزيمة، و تعلم من مأساة المخيم و رُوّاد الثورة فكرة المغامرة ، فأخذ المسؤولية بالقدرة على التقاط اللحظة دون انتظار، فلن يخسر هؤلاء سوى “القيد و الخيمة”. ولكن سر نهوض الانتفاضة كان في القدرة على استحضار إرث انطلاق الثورة و الصمود وتقديم رؤية و برنامج جامع وليس شعارات حبيسة الانقسام و ربما تدفعه نحو الشرذمة. لهذا كانت الانتفاضة ضمير كل الناس، ورافعةً حملت كل الوطن لرحاب البشرية بقلوب وسواعد كل أبنائها . إنه ذات الجيل الذي نهض من ملح الأرض وقوة فكرة الانتفاضة ورسوخها في وجدان الناس و الأمل بالحرية. ولهذا أيضاً كانت صدمة أوسلو في بعض جوانبها وكأنها “الكماشة” التي طوقت بمخالبها هذا الجيل، فنحّته جانباً وهمشته أو عزلته.

ثورة لبنان ضد الفساد و الطائفية و أمراء الطوائف رغم نبلها ، فقد أُجهضت، و كانت الأقرب والأكثر شبهاً لحالنا وحاجتنا لمواجهة الفساد و”أمراء الفئوية الفصائلية العشائرية” ، وكي لا تُجهض غضبة شعب تحت الاحتلال، لا بد من قراءة و استحضار حكمة التاريخ . فعندما تصبح الفكرة ملكية الجميع؛ تتحق الثورة التي تحمل بذور التغيير ، وعندما نستطيع بناء القواسم المشتركة و الجبهات الوطنية العريضة لكل من له مصلحة في هذا التغيير نتقدم بأفق واسع خطوة للأمام.

لا ضربة قاضية في الصراع مع الاحتلال ، إنها حرب الرواية و حماية الهوية الجامعة، والقدرة على الصمود و البقاء، ومنع انهيار الفكرة، بل انبعاث الروح وحماية الأمل.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *