Connect with us

أقلام وأراء

في الذكرى آلـ٥٩ لاستقلال الجزائر… ضرورة استلهام التجربة فلسطينياً

بقلم: محمد النوباني

تحل اليوم الذكرى آلـ٥٩ لاستقلال الجزائر عن فرنسا الظالمة والمتوحشة والمجرمة التي استعمرت هذا البلد العربي لمدة ١٣٢ عاماً وسامت شعبه سوء العذاب وقتلت من ابنائه مليون ونصف المليون شهيد ولكنها لم تنجح في فرض الاستسلام عليه وفرنسنته، فرحلت تحت ضربات المقاومة الجزائرية، بقيادة جبهة التحرير الوطني، وبقيت الجزائر عربية.

كفلسطيني فإنني لا أضيف جديداً إن قلت بإن الشعب الفلسطيني الذي يرفع العلم الجزائري، إلى جانب العلم الفلسطيني، في المسيرات والمظاهرات الشعبية المنددة بالاحتلال الإسرائيلي وفي مختلف المناسبات الوطنية والقومية والدينية يعتبر المناسبات الوطنية الجزائرية، ومنها عيد استقلال الجزائر مناسبات فلسطينية.

فنحن في فلسطين لن ننسى ما حيينا ما قاله الرئيس الجزائري الراحل هواري بو ميدين “نحن مع فلسطين ظالمة او مظلومة”، ولن ننسى أن الجماهير الجزائرية شجعت المنتخب الفلسطيني ضد منتخب بلادها عندما جرت مباراة ودية بين المنتخبين في الجزائر العاصمة ولن ننسى المساعدات المادية والمعنوية الاخوية التي قدمتها ولا تزال تقدمها الدولة الجزائرية لنا.

كما يجب أن لا ننسى بأن إستلهام التجربة الجزائرية في كفاحنا ضد الاحتلال الإسرائيلي له اهمية كبيرة راهنة بالنسبة لنا.

فالشعب الجزائري، كما نحن، لم يتعرض لاحتلال عادي بهدف سرقة الثروات والخيرات فقط بل لغزو إستيطاني ادعى اصحابه ملكية الارض ايضاً ورغم طول سنوات الاحتلال وإجرام المحتلين والتكلفة والتضحيات الكبيرة التي قدمها الجزائريون فقد انتصروا على الاحتلال واجبروه ومستوطنيه الذين إستزرعهم على الرحيل.

وباختصار فإن تجربة الاستقلال الجزائري اثبتت بإن طرد المحتلين لم يأت عبر المفاوضات العبثية وتوسل المجتمع الدولي للضغط على فرنسا من اجل استعادة الحقوق بل عبر كل اشكال النضال وعلى راسها المقاومة المسلحة.
كما اثبتت تلك التجربة بأن المفاوضات الحقيقية المشروعة هي المفاوضات التي تجري تحت النار ومن اجل الاتفاق على جداول زمنية للانسحاب، اتفاقية ايفيان في آذار١٩٦٢، وليس للتفاوض على المفاوضات كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاق اوسلو عام ١٩٩٣.

كما لا بد لنا ونحن نكتب عن الذكرى الـ٥٩ لاستقلال الجزائر من أن نعرج على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها فرنسا المجرمة ضد الشعب الجزائري الشقيق فعلاوة على قتلها لمليون ونصف المليون جزائري وإجرائها لأولى تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية مما ادى و يؤدي حتى اليوم لوفاة الكثير من الجزائريين متأثرين بمرض السرطان فإنها تواصل رفض الاعتذار للشعب الجزائري عن الجرائم التي ارتكبتها بحقه فيما تجرم وتحاكم كل من يشكك بالمحرقة اليهودية “الهولوكست” وتقدمهم إلى المحاكمة بمن فيهم علماء ومؤرخون ورجال دين.

ان الجرائم التي ارتكبها حكام فرنسا ضد الشعب الجزائري، من ديغول وحتى ماكرون، وضد الشعوب العربية ومنها الحرب التي قادها ساركوزي ضد الشعب الليبي عام ٢٠١١ وضد الشعوب الافريقية هي مثل الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هي من النوع الذي لا يسقط بالتقادم ولذلك فإن يوم الحساب آت لا محالة.


في الختام لا بد من ان نتذكر ونحن نتحدث عن ذكرى استقلال الجزائر الزعيم المصري الخالد جمال عبد الناصر الذي احتضن الثورة الجزائرية واستضاف قيادتها التاريخية في القاهرة وقدم لها المال والسلاح ولولاه لما انتصرت كما قال الراحل هواري بو مدين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *