Connect with us

فلسطين

فورين بوليسي: السبب الحقيقي وراء زيارة لابيد إلى أبو ظبي

واشنطن – “القدس”دوت كوم- سعيد عريقات- كتب آرون ديفيد ميلر، وهو زميل أول في معهد كارنيغي للسلام الدولي ومحلل ومفاوض سابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، مقالاً نشرته مجلة فورين بوليسي تحت عنوان “السبب الحقيقي وراء زيارة لابيد إلى أبو ظبي”، استهله قائلاً: “إنه إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد جاءت إلى السلطة معتقدة أنها تستطيع تجاهل القضية الإسرائيلية-الفلسطينية، فكان عليها أن تدرك خطأها بمجرد إطلاق الطلقات الأولى في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس في شهر مايو\ أيار الماضي”.

يشرح المفاوض الأميركي المخضرم، “ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية الجديدة لا تزالا تعتقدان أن مثل هذا التجاهل خيار قابل للتطبيق، وهذا غير صحيح على الأرجح. ولذلك، يُنصح الرئيس الأميركي جو بايدن وفريقه بفعل ما في وسعهم لدراسة إرث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ومنع أي تصعيد آخر. فقد أوضحت إدارة ترامب دائماً أنها كانت مهتمة بدرجة أقل بكثير بحل الدولتين بقدر اهتمامها بتسهيل العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وقد ظهرت نتائج ذلك خلال الأسبوع الماضي عندما قام وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لابيد بأول زيارة خارجية له إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لافتتاح سفارة إسرائيلية في أبو ظبي وقنصلية في دبي”.

ويضيف، “ففي غضون عشرة أشهر فقط منذ توقيع اتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات والبحرين، زار 200 ألف إسرائيلي دولة الإمارات بينما تجاوزت التجارة الثنائية 354 مليون دولار، مع وجود عدد من الصفقات التجارية قيد التنفيذ”.

ويشير الكاتب إلى أنه “كرئيس وزراء مفترض (في حالة استمرار تناوب السلطة) ومؤيد معلن لحل الدولتين باستثناء تقسيم القدس، يدرك لابيد أهمية القضية الفلسطينية. ولكن بالنظر إلى تركيبة الحكومة الإسرائيلية -التي يبدو أن اليمين يهيمن عليها مع إذعان اليسار- يسعى لابيد إلى الاستفادة بأقصى قدر من الظروف الحالية، إذ كانت أي زيارة مبكرة له إلى رام الله، على سبيل المثال، ستشكل قراراً سياسياً مروعاً، خاصة إذا لم يكن لدى لابيد ما يقوله أو يقدمه”.

وعليه، “ويمكن قول الشيء نفسه عن ضغط بايدن بشدة على إسرائيل بشأن القضية الفلسطينية. ولكن بدلاً من ذلك، ورغم أنه يعلم أن اتفاقيات أبراهام ليست بديلاً عن حل القضية الفلسطينية، أثنى بايدن بشدة على الجانب الوحيد الناجح من عملية السلام منذ توليه منصبه. وفي الواقع، هناك تقارير تفيد بأن فريقه يفكر حتى في تعيين مبعوث خاص لإدارة مهمة دعم الاتفاقيات وتعزيزها”.

وبحسب الكاتب، “إذا التقى لابيد مع محمود عباس، فسيجد زعيماً فلسطينياً محاصراً ومهزوماً بشكل كبير. فقد تعرضت صورة ومصداقية عباس (85 عاماً)، والذي الآن في عامه السادس عشر من فترة ولاية مدتها أربع سنوات، للتشويه. ففي استطلاع فلسطيني صنف أداء مختلف الجهات الفاعلة في المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية في مايو\ أيار الماضي، احتل عباس المركز الأخير بنسبة 8% مقارنة مع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (86%) وحماس (75%)”.

ويلفت الكاتب إلى أنه “من المفارقة القاسية أن يكون الفلسطيني الأكثر أهمية في الشرق الأوسط هذه الأيام ليس محمود عباس وإنما منصور عباس، زعيم ائتلاف القائمة العربية الموحدة الذي تمثل مشاركته في الحكومة الإسرائيلية الحالية المفتاح لبقائها؛ وهو الشخص الوحيد الذي يحتاج السياسيون الإسرائيليون الفلسطينيون إلى تملقه. ولا يوجد شك في أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة -من أجل بقائها- لن تكون راغبة في أو قادرة على الانخراط في خطوات استفزازية كبيرة مثل ضم الضفة الغربية أو التوسع الاستيطاني الهائل هناك بسبب معارضة لابيد، لذلك ووجود حزبين يساريين ومنصور عباس، الذي لا تستطيع الحكومة الائتلافية تحمل خسارتهم”.

ويضيف، “وقد تحاول الحكومة الجديدة حتى اتخاذ خطوات تحسينية صغيرة لمساعدة اقتصاد الضفة الغربية أو توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 على السلطة الفلسطينية، كما فعلت قبل أسبوعين. غير أن عدم الانخراط في سلوك معيب لا يعني أن الحكومة الجديدة يمكنها التصرف بطرق تفيد الفلسطينيين، ولا أنها ستكون مستعدة للقيام بهذا. إذ يُعد رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت أكثر ميلاً للتيار اليميني من سلفه بنيامين نتانياهو فيما يتعلق بالضفة الغربية؛ ومن الممكن بالفعل رؤية أن حكومته لا تركز على مواجهة المستوطنين بل على إدارتهم –وهو ما يتضح في تأجيل الإخلاء الكامل لبؤرة استيطانية غير قانونية والموافقة على 31 مشروع تقسيم استيطاني. وسيكون من الرائع معرفة ما إذا كان بينيت ووزرائه سيقررون إجراء أول اتصال مع عباس ومتى قد يفعلون ذلك”.

أما بالنسبة لإدارة بايدن، يقول الكاتب: “فهي تواجه الكثير من الأولويات المتنافسة، وعلى رأسها كيفية تمرير الأجندة الداخلية للرئيس. وإذا نجحت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق مع إيران من أجل العودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، فمن شبه المؤكد أنها ستتعرض لانتقادات في الداخل من الجمهوريين وحتى من عدد قليل من الديمقراطيين. ويوضح الكاتب أن إدارة بايدن في غنى عن أي تصعيد آخر في فلسطين قد يشتتها أو يجعلها عالقة بين حزب جمهوري حريص على تصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لإسرائيل من جهة والديمقراطيين التقدميين العازمين على دفع بايدن لكبح جماح إسرائيل من جهة أخرى”.

ويختم الكاتب، “ولكن إذا أراد بايدن تجنب تصعيد آخر، فسوف يحتاج على الأقل إلى التظاهر بأنه يولي اهتماماً وإلى بذل قصارى جهده للمساعدة في استقرار الوضع في غزة؛ وتمكين السلطة الفلسطينية والعمل على الحد من تجاوزاتها في مجال حقوق الإنسان؛ وحث إسرائيل على الإبقاء على الوضع الراهن في القدس وتجنب الاستفزازات هناك؛ والعمل مع إسرائيل والفلسطينيين على تحسين الاقتصاد وحرية التنقل في الضفة الغربية”.

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن هذه الخطوات ليس جميلة ولا درامية ولن تبدأ بالتأكيد حتى في معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع، ولكنها لن تضر أيضاً. ونظراً لعدم وجود بدائل قابلة للتطبيق، فقد تكون مفيدة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *