Connect with us

أقلام وأراء

سلوان… دائماً وجعنا وألمنا

بقلم: راسم عبيدات

سلوان بقيت وستبقى في دائرة الإستهداف للجماعات التلمودية والتوراتية،ارتباطاً بمكانة سلوان فيما يسمى بالفكر التلمودي التوراتي،حيث تعتبر مدينة داود .. ولذلك في إطار محاولة السيطرة على البلدة وتهويدها..

تستخدم كل الطرق المشروعة وغير المشروعة في عمليات الاستهداف تلك، من خلال إدعاء الجمعيات التلمودية والتوراتية بأن الأحياء المستهدفة في بلدة سلوان، جزء من منازلها مقام على أرض كان يمتلكها اليهود قبل أكثر من مئة وخمسين عاماً، كما هو الحال في حي بطن الهوى والأحياء الأخرى يجري هدم منازلها وطرد وترحيل سكانها قسرياً في أحياء البستان، وأودية حلوة والربابة وياصول وعين اللوزة من خلال استخدام “سيف” المصادرات من أجل إقامة حدائق “وطنية” والمقصود هنا حدائق تلمودية وتوراتية. وكذلك مسارات تخضع لنفس الفكر التلمودي التوراتي، وهدم المنازل الفلسطينية تحت مبررات البناء غير المرخص. لا شك بأنه بالقدر الذي تستهدف فيه سلوان، تستهدف فيه أحياء أخرى في مدينة القدس، ولكن الإستهداف لسلوان، ليس فقط مرتبط بمكانة سلوان بالفكر التلمودي التوراتي، بل لكون سلوان لا تبعد عن سور القدس الجنوبي والجنوبي الشرقي أكثر من 300م، والسيطرة على الأحياء المستهدفة في سلوان يتيح ربط البؤر الإستيطانية المتوالدة في بلدة سلوان مع بعضها البعض، وكذلك ربطه مع البؤر الإستيطانية داخل البلدة القديمة عبر الأنفاق المحفورة والتي يجري حفرها أسفل بلدة سلوان وأسفل البلدة القديمة من القدس. وكذلك السيطرة على بلدة سلوان، يمهد الطريق نحو فرض السيطرة على جزء من المسجد الأقصى في إطار مشروع التقسيم المكاني،وصولاً الى مخطط ومشروع إقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكان المسجد القبلي.

مقاومة مشاريع التهويد والاستيلاء على بيوت وأراضي سلوان تلقى مقاومة مستمرة من السكان،ولا شك بأن سلوان تعرضت الى أكبر عمليات تسريب للمنازل في مدينة القدس من قبل أناس متجردين من كل القيم والمعاني الوطنية والأخلاقية والدينية، أكبرها في أعوام 2014 – 2015 وما جرى من تسريب في العام الحالي في نيسان الماضي لثلاثة منازل وقطعة أرض تعود لعائلات ابو ذياب وعواد وأبو سنينه. ولعل تسريب البيت الذي حدث مؤخرا من قبل المدعو وليد العطعوط من قرية الساوية في نابلس، والذي يسكن سلوان منذ عام 1967 بتسهيل من مواطنين من الداخل الفلسطيني- 48-، يأتي في إطار ضرب مناعة وحصانة المجتمع المقدسي عامة وأهل سلوان خاصة في بعديها الوطني والمجتمعي، وخلق حالة من عدم الثقة في صفوف السكان، و”تطويع” العقل المقدسي والفلسطيني على أن عملية بيع الأراضي والعقارات لليهود شيء طبيعي وان التطبيع الرسمي العربي واتفاقيات ” ابراهام” امر طبيعي ايضا.

ولعل عمليات التسريب تلك، والتي جرى تسهيل القيام بها من قبل أشخاص متسترة بعباءة الدين والوطنية ومرتبطة بأطراف عربية، يثبت بأن جزءا من تلك الحالة مرتبط بأن الجهات المنوط بها متابعة وضعية العقارات المقدسية في سلوان وغير سلوان لا تقوم بالدور المنوط بها كما يجب، سواء لجهة لجان الدفاع عن الأراضي، أو الجهات المكلفة من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية، وغياب عوامل المساءلة والردع والمحاسبة، بما يتعدى الحديث عن فتاوي المقاطعة الإجتماعية والدينية وتحريم التعامل والزواج والشراء والبيع مع من يقدمون على تسريب المنازل والعقارات والأراضي. ولعل موقف السلطة المائع والمتراخي والملتبس في هذا الجانب على وجه التحديد، شجع ويشجع ضعاف النفوس ممن فقدوا وتحللوا من كل انتماءاتهم الوطنية والأخلاقية والدينية والإنسانية على الإستمرار في عمليات البيع والتسريب، فلجان التحقيق التي تشكلها السلطة حول تسريب العقارات في سلوان والبلدة القديمة من القدس على وجه الخصوص… نتائجها صفر مئوي بإمتياز ..تشكل فقط من أجل امتصاص غضب الجماهير وتنفيس الحالة الشعبية والجماهيرية، لجان لتقطيع الوقت والهروب الى الأمام وتمويت القضايا، لجان التحقيق في تسريب بيوت جودة والعلمي والأوزباشي في البلدة القديمة ،والتسريبات التي حصلت في سلوان مؤخراًً …الخ.

هذه الظاهرة والتصدي لها وتقليل نتائجها وتداعياتها النفسية والمجتمعية والوطنية والعمل على محاصرتها تحتاج الى عمل دؤوب ومتواصل تستخدم وسائل التوعية والخطب وفتاوي المقاطعة الإجتماعية والدينية والتحريم والنبذ الإجتماعي وبيانات البراءة العائلية والعشائرية …الخ، ولكن هذه لوحدها غير كافية ورادعة، فلا مناص مما هو أبعد من ذلك من وسائل وأساليب مساءلة ومحاسبة وردع، حتى لا يتجرأ الآخرون على القيام بنفس السلوك والدور. وكذلك من الضروري خلق حالة من الثقة والاطمئنان النفسي عند المواطن، بأن هناك جهات امينة تتولى هذه المواضيع، معنية بكشف وتعرية ومحاسبة القائمين عليها، لا التستر و”الطبطبة” على من يقومون بذلك.

وحتى لا نجلد أنفسنا كثيراً، فكل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال شهدت مثل تلك الظواهر، وهناك من يتساقط، ولكن الأساس هنا أنه مقابل كل متساقط تجد ألف شريف، وبالتالي يجب محاصرة وتعرية دعاة نهج الإحباط واليأس، وتصوير المجتمع المقدسي على أنهم يبيعون بيوتهم وأراضيهم، فهذا واحد من أهداف الاحتلال والقوى المنهارة والمنبطحة. وقد شهدنا هجمة من قبل العديد من المشيخات الخليجية التي شكلت رأس الحربة وعراب التطبيع مع دولة الاحتلال تزعم بأن الفلسطينيين والمقدسيين يبيعون بيوتهم وأراضيهم لليهود،في سياق انهيارهم وتبرير هرولتهم للتطبيع مع دولة الإحتلال.

نعم تبقى سلوان على وجه الخصوص وجعنا وألمنا، ولذلك فرن حماية أراضي سلوان وبيوت سلوان، وكل بيوت وأراضي وأحياء مدينة القدس،مسوؤلية كل المخلصين والشرفاء والمنتمين من أبناء هذا الوطن …وما دام هناك إحتلال موجود فلا نتوقع أن يكون هناك حصانة مجتمعية ووطنية كاملتين، فهناك من يتساقط، ولكن يجب أن تبقى راية الدفاع عن الأرض والعقارات والممتلكات قائمة ومستمرة،وبالضرورة ان يكون هناك رؤى واستراتيجيات لكيفية القيام بذلك عبر آليات يجري تنفيذها وتطبيقها في أرض الواقع.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *