Connect with us

اقتصاد

مجموعة “أوبك بلاس” في مأزق بعد إرجاء اجتماعها مجددا حتى اشعار آخر

لندن- (أ ف ب)- أُرجئ مجددا الاثنين، الاجتماع الوزاري للدول ال23 الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها (اوبك بلاس) بسبب عدم التوصل الى اتفاق ولم يحدد موعد جديد، وذلك على خلفية خلاف بين الإمارات وبقية دول المجموعة.

والإثنين أعلن الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط محمد باركيندو في بيان صدر بعيد الساعة 16,30 أن الاجتماع الوزاري لقمة دول المجموعة وحلفائها “قد ألغي”، علما بأن الاجتماع كان مقررا عند الساعة 13,00.

وأوضح البيان أن “موعد الاجتماع المقبل سيتقرر في التوقيت المناسب”.

واجتماع “اوبك بلاس” كان مقررا أن يختتم الخميس الفائت وخصص لتحديد حصص انتاج الكارتل اعتبارا من آب/اغسطس، لكن الامارات رفضت الاحد خطة يتم التفاوض في شأنها معتبرة انها “غير عادلة”، في تصعيد للخلاف قد يؤدي إلى عرقلة تعافي سوق الخام بعد جائحة كوفيد-19.

وتنص الخطة المطروحة على زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميا كل شهر اعتبارا من آب/أغسطس وحتى كانون الأول/ديسمبر، بحيث تصل كمية النفط الإضافية المطروحة في السوق بحلول نهاية السنة إلى مليوني برميل في اليوم.

ويتماشى ذلك مع الإستراتيجية العامة التي تتبعها “أوبك بلاس” منذ أيار/مايو، والقاضية بزيادة الإنتاج تدريجيا بعد خفضه بشكل حاد مع التراجع الهائل في الطلب عند بدء انتشار فيروس كورونا.

وحققت هذه الإستراتيجية إلى حدّ ما نجاحا، إذ انتعشت أسعار النفط لتبلغ حوالى 75 دولارا لبرميل الخامين المرجعيين برنت بحر الشمال وغرب تكساس الوسيط بزيادة 50% منذ مطلع العام، وهو مستوى مماثل لما كانت عليه الأسعار في تشرين الأول/أكتوبر 2018.

وإن كانت الدول بدت موافقة على هذا الاقتراح، إلا أن مسألة التمديد هي التي أثارت خلافا.

وصرّح المحلل في مركز “وود ماكنزي” آلان غيلدر لفرانس برس أن “توقيت هذه الأزمة ليس مفاجئا”، معتبرا أن “أوبك تعمل بشكل أفضل عندما تواجه تحديات كبيرة” وتدهورا للأسعار.

وحاليا يتخطّى سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط 76 دولارا للبرميل، في زيادة تخطّت نسبتها 50 بالمئة مقارنة بمطلع العام.

واعتبرت لويز ديكسون المحللة في مركز رايشتاد أن “الإرجاء والوقت الذي تطلّبه الإعلان عنه يظهران أن المفاوضات جارية على هامش الاجتماع”.

وحذّر غيلدر بأن المحادثات حول تمديد الاتفاق إلى ما بعد نيسان/أبريل 2022، وهو البند الذي أثار حفيظة أبوظبي، “قد تكون طويلة وشاقة”.

من جهته، اعتبر صامويل بورمان المحلل في مركز كابيتال إيكونوميكس أن شبح “انهيار الاتفاق برمّته” بات يخيّم على الأجواء بعد الإرجاء وهو الثالث منذ الخميس.

تعهد تحالف أوبك بلاس في نيسان/أبريل 2020 عندما تراجعت أسعار الخام بحدّة على وقع الموجة الأولى من الوباء، بسحب 9,7 مليون برميل في اليوم من السوق على أن تعاود ضخّها تدريجيا خلال الفترة الممتدة حتى نهاية نيسان/أبريل 2022.

غير أن هذه المهلة تبدو الآن قصيرة جدا في ضوء الوتيرة الحالية لزيادة الإنتاج حيث أن دول التحالف لا تزال تقتطع 5,8 ملايين برميل في اليوم من إنتاجها.

وهذا ما دفع إلى طرح تمديد الاتفاق المطبق حاليا حتى كانون الأول/ديسمبر 2022، وهو خيار يصطدم بمعارضة أبوظبي.

وبينما تؤيّد السعودية وروسيا تمديد الاتفاق كما هو حتى كانون الأول/ديسمبر 2022، ترغب الإمارات في مناقشة زيادة في مستويات الانتاج قبل الموافقة على التمديد إلى ما بعد نيسان/ابريل.

وقال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي الأحد خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة “سكاي نيوز العربية” إنّ “مطلب الامارات هو العدالة فقط بالاتفاقية الجديدة ما بعد نيسان/ابريل”.

وأعلنت وزارة الطاقة أن “دولة الإمارات لا تمانع تمديد الاتفاقية إذا لزم الأمر، ولكنها طلبت مراجعة نسب نقط الأساس لمرجعية التخفيض لضمان عدالة الحصص لجميع الأعضاء عند التمديد”.

وتصر الإمارات على رفع خط الانتاج الأساسي بمقدار 0,6 مليون برميل يوميًا إلى 3,8 مليون برميل، باعتبار أن النسبة الحالية المحددة في تشرين الأول/أكتوبر 2018 لا تعكس طاقتها الإنتاجية الكاملة.

هذا الخلاف هو الذي أفشل الجولة الأولى من الاجتماعات الخميس الماضي، ثم اجتماع الجمعة بين أعضاء مجموعة تشهد عادة خلافات بين السعودية وروسيا.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في مقابلة تلفزيونية مع قناة “العربية” ليل الأحد إن هناك “توافق” في مجموعة “اوبك بلاس”، مستدركا “التوافق قائم وموجود، فيما عدا دولة واحدة”. ودعا إلى “شيء من التنازل وشيء من العقلانية” للتوصل إلى اتفاق.

ورأت حليمة كروفت المحللة لدى شركة “أر بي سي” في مذكرة أن “احتمال غياب اتفاق، بل حتى خروج الإمارات من أوبك، ازداد بشكل كبير”، إذ يبدو من الصعب على التحالف أن يقبل بطلب الإمارات من غير أن يفتح الباب للفوضى.

وبحسب المحلل لدى “سيب” بيارن شيلدروب فإن “السوق متخوفة حاليا من عدة سيناريوهات”.

وقال إن السيناريو الأول يتمثل “بعدم التوصل إلى اتفاق جديد إطلاقا مع عدم وجود زيادة في الإنتاج اعتبارا من آب/اغسطس وارتفاع الأسعار بشكل كبير نتيجة ذلك”. وأما الثاني فهو انهيار التعاون تماما ضمن المجموعة “ما يؤدي إلى تحرير الانتاج بالكامل وانهيار أسعار النفط”.

وكانت أسعار عقود الخام المرجعية الأساسية مستقرة في الأسواق الأوروبية صباح الاثنين.

وتواجه أوبك بلاس معادلة صعبة، بين انتعاش فعلي إنما هشّ للطلب، وعودة الصادرات الإيرانية المرتقبة، والأسعار المرتفعة الحالية التي تثير استياء بعض كبار المستهلكين مثل الهند.

غير أن التحالف معتاد على الخلافات وتمكن في مطلع العام الماضي من تجاوز خلاف كبير بين موسكو والرياض أثار حرب أسعار قصيرة إنما شديدة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *