Connect with us

أقلام وأراء

إخلاء وهمي وتضليل للرأي العام العالمي

حديث القدس

الاخراج المسرحي الهزيل لما اسمي باتفاق التسوية الذي وقع امس بين الحكومة الاسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت وقادة المستوطنين في الاراضي المحتلة بشأن الاخلاء المؤقت لموقع «افيتار» الاستيطاني المقام على اراض فلسطينية خاصة على جبل صبيح قرب نابلس، يؤكد مجددا ان هذه الحكومة انما هي حكومة استيطان وامعان في التنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وان الهدف من هذه المسرحية هو تضليل الرأي العام العالمي من جهة والالتفاف على قرارات اعلى سلطة قضائية اسرائيلية باخلاء هذه البؤرة الاستيطانية والذي دخل حيز التنفيذ المفترض قبل ايام.
الغريب العجيب في هذا «الاتفاق» ان من ابرمته حكومة يشارك فيها حزب العمل الاسرائيلي وحركة ميرتس التي تعتبر نفسها يسارية، وبدعم منصور عباس الذي يمثل الحركة الاسلامية الجنوبية في الداخل الفلسطيني، في مفارقة غريبة تعكس فقدان البوصلة وتغلب المصالح الفئوية لهذه الاحزاب الاسرائيلية الصغيرة على ما يفترض ان يكون مبدئيا او خطا احمر.
ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان كل اشكال الاستيطان في اي جزء من الاراضي المحتلة منذ العام 1967 بما فيها القدس المحتلة هو استيطان غير شرعي ومناقض للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن، وبالتالي فان الذريعة التي تتمسك بها حكومة الاحتلال بانها ستفحص بواسطة ما يسمى «الادارة المدنية» ملكية الارض التي اقيم عليها الموقع الاستيطاني لاتخاذ قرار فيما بعد يرجح ان يكون شرعنة الاستيلاء على الارض الفلسطينية وشرعنة اقامة مستعمرة شرعية عليها، هذه الذريعة باطلة ولا تصمد امام القانون الدولي لأن الاستيطان على اي ارض محتلة هو باطل وغير شرعي.
ومن الواضح ان حزب «يمينا» الذي يرأسه بينيت، رئيس الحكومة، ووزير الداخلية ايليت شكيد، التي اعتبرت الاتفاق مع المستوطنين انجازا للاستيطان في تصريح علني انما يؤكد تحالفه مع اليمين الاستيطاني الذي يمثله، والذي اوصله الى ما وصل اليه، وبالتالي من قبيل الوهم الاعتقاد لدى بعض العرب الذين يوطدون علاقاتهم باسرائيل ويستقبلون مسؤولي الحكومة كهذه ان تدفع عملية سلام جادة قدما.
واخيرا فان ما يبقى للفلسطينيين وفصائلهم، وقواهم وقادتهم هو المقاومة المشروعة لهذا الاحتلال ولهذا الاستيطان والتمسك بالثوابت، وتجنب الغرق مجددا في مناكفات الانقسام، وحشد كل الطاقات لمواجهة هذه التحديات الرئيسية التي يشكلها الاحتلال ومستعمروه والتي تشكل خطرا حقيقيا ليس فقط على الحقوق المشروعة وانما ايضا على الوجود الفلسطيني نفسه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *