Connect with us

أقلام وأراء

تحويل الهزيمة إلى انتصار صناعة عربية بامتياز

بقلم: نادية هاشم العالول

لطالما تذوقنا كأفراد وجماعات حلاوة الانتصار مرددين بزهو «مَنْ جَدّ وَجَدْ».. ولطالما اعتقدنا أن انتصاراتنا الفردية والجمعية هي كافية لرفع الروح المعنوية العامة وإثبات الذات ولكن هيهات.. فقد بُلينا منذ قيام إسرائيل لحد الآن بهزائم متتالية ليس من قبل إسرائيل فحسب بل من صنيعة الدول الكبرى الداعمة لها لتظل إسرائيل بمثابة الجندي الحارس لمصالح الغرب في منطقتنا الاستراتيجية يوجهونها بالروموت كونترول لتحقيق مآربهم مما ولّد شعورا داخليا مزمنا بالهزيمة في داخل كل فرد عربي مهما انتصر وحقق وأبدع بحياته الفرْدية.. فعبثا.. فثمة شيء مفقود وكيف لا فظلال الهزائم الكبرى العامة الطامة تظلل سماءنا وتنخر بأساساتنا.. عِلْماَ بأن قيام أية دولة محتلّة باحتلال دولة اخرى بحقبة معينة ليس نهاية التاريخ مهما طال أمد هذا الاحتلال.
فالظفر بالمعارك ليس هو القوة القصوى فهنالك قوة أكبر واشقّ من خوض المعارك.. ألا وهي قوة الخلُق وهي نصر على النفس وطبائعها وغرائزها ورغباتها وميولها..
وهذا النصر يؤدي إلى كل أنواع الانتصار وهذا ما نحتاج أن نتحلّى به قبل خوض أية معركة عسكرية هذا من جهة علاوة على تحلّينا بصفة تحفيز أي عمل قولا وفعلا وسلوكا وصمتا بحيث ندعم الفاشل حتى ينجح ولا نفعل العكس من جهة أخرى!فثقافة التحفيز الإيجابي لمجتهد ومبتكر ومخترع ومبادر.. الخ أو أي شخص منجِز أوْ أوْ، تعكس ثقافة جماعية جمعية إيجابية بنّاءة تبني ولا تهدم لكونها تساهم بخلق حالة عامة من تحفيز العمل المتقَن والتنمية والنمو والتقدم والرفعة والانتصار مما «يثلج الصدور» «مثبتا النفوس» بأرضها «موقفا» هجرة العقول!فالانتصار وانتصار الأمم بالذات يتأتى من شد عزائم بعضهم بعضا وليس من هدمها واغتيال الشخصية.. فشد العزائم وجعلها كالبنيان المرصوص بمثابة قوة دفع داخلية ايجابية تؤدي الى الانتصار الداخلي الإيجابي الذي يشكل درعا حاميا امام اية جهة خارجية تسعى لهدم داخلي يغتال شخصية ابناء الجلدة الواحدة عبر النيل من بعضهم بعضا دون أن يدركوا بأنه «على نفسها جنت براقش».. و”دجاجة حفرت على رأسها عفرت».. فتفشيلهم الناجح سينعكس بالنهاية سلبا عليهم!
فإن لم نكن داخليا «كالبنيان المرصوص» ستتكاثر الثغرات الضعيفة المخلخلة المتخلخلة المهلهلة وتنفذ قوى الهدم الخارجية المتربصة من ثغراتها لتحدث الخراب المأمول الذي تسعى إليه!فالانتصار ينبع من الإيمان بوحدة الهدف.. هدف نتوحد حوله عبر نصرة بعضنا بعضا، وتحفيز بعضنا بعضا، لا هدْم بعضنا بعضا، ولا نجعل من الهويات الفرعية من: أثنية ودينية وعشائرية..الخ أسافين تفرقنا بل هويات ضيقة تكمل بعضها بعضا فمهما اختلفت لكنها لا تفسد للود قضية.. كيف؟
لنتغلب على ثقافة الكلام الممزوج بالوهم والأساطير المشبعة ولنتحول إلى مسيرة «نعلم ونعمل» ساعين نحو هدف واحد مشترك تحت مظلة هوية وطنية واحدة لتشكل قوة دفع داخلية إيجابية تؤدي إلى الانتصار الداخلي والخارجي معا متوقفين عن تحويل الهزيمة إلى انتصار، وتحويل الانتصار إلى هزيمة..وكان الله بالسر عليما..!
عن “الرأي” الأردنية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *