Connect with us

فلسطين

المهندسة عطاء نمر تبتكر جهازاً لمراقبة جودة المياه بشكل أتوماتيكي

تسعى لتسجيله كبراءة اختراع

طولكرم- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- من أي واقع أليم تنبت الأفكار والحلول، ويبدع الشباب في الريادة والابتكار لخلق مجتمع جديد فيه من وسائل الابتكار ما يجعله سليماً معافى، وهذا تماماً ما حدث مع المهندسة الشابة عطاء نمر بعد حادثة التسمم التي حصلت في بيت فوريك في شهر آب عام 2018، التي أعلنت خلالها القرية حالة الطوارئ بعد أن وصل عدد المصابين في غضون ثلاثة أيام إلى ٧٠٠ حالة، وكان السبب هو عدم وجود مادة الكلور اللازمة لتعقيم المياه في خزان البلدة الرئيس، ما جعل نسبة الكلور في الماء صفراً، وهذا التلوث الحاصل في المياه دفع الشابة التي تدرس هندسة الإلكترونيات في جامعة القدس إلى تكريس جهودها في مشروع تخرجها واختراع جهاز لمراقبة جودة المياه بشكل أتوماتيكي لتلافي حدوث تلوث في أي منطقة.

“القدس” التقت المهندسة عطاء نمر، ابنة مدينة طولكرم، لمعرفة كيف حوّلت حلمها “كلوريتر” هذا الابتكار الجديد إلى حقيقة، وكيف له أن يخدم المجتمع، خاصة أن الماء هو أساس الحياة، وأن البناء والتطور في أي دولة لا يتم إلا بسواعد أبنائها، وتسخير أفكارهم للرقي والتطور ليثبتوا للعالم أجمع أن الشباب الفلسطيني قادر على الصمود والإبداع والبناء، على رغم كل الظروف والمعيقات التي أهملها الاحتلال الإسرائيلي.

مراقبة جودة المياه بشكل أتوماتيكي
وتقول عطاء: إن الابتكار يهدف إلى مراقبة جودة المياه بشكل أتوماتيكي عن طريق تركيبه على خطوط مياه الشرب التي تزود المواطنين، كونه جهازاً مختصاً بمياه الشرب ليعطي نسب قياس لبعض العناصر الموجودة في الماء، كالكلور ودرجة الحرارة وغيرهما، ثم إرسال القراءات للمسؤولين عن فحص جودة المياه، وفي حال وجود خلل أو تلوث في النسب الطبيعية لأي من تلك العناصر يرسل إشارات تنبيه من أجل فصل المياه عن المواطنين قبل أن تصلهم المياه الملوثة، وبالتالي نتجنب خطر حدوث تسمم.

وتضيف: هذه الفكرة الأساسية من جهاز كلوريتر الذي يوفر كثيراً من الوقت والجهد، خاصةً أن فحص المياه التقليدي يتم مرة في الصباح عن طريق أخذ عينة من المياه وإرسالها للمختبر من أجل عمل التحليل وفحص جودة المياه، وبالتالي يتم التحليل لعينة واحدة، مع أن التلوث قد يحدث في أي لحظة خلال اليوم، ويصل إلى المواطنين والمزودين لمياه الشرب دون أن ينتبهوا للتلوث الحاصل، ما يؤدي إلى مشكلة كبيرة، لذلك كان لا بد من ابتكار جهاز يراقب تلوث الماء بشكل فعلي، وبعد أزمة التلوث في بيت فوريك قررت أن أعمل على ابتكار هذا الجهاز لخدمة مجتمعي، وليكون مشروع تخرجي في الوقت ذاته، خاصة أننا نحن الشباب يقع على عاتقنا دوماً خدمة المجتمع والرقي به، والعمل على ازدهاره وتطوره لما فيه مصلحة الجميع.

تطوير الجهاز والتغلب على الصعوبات
وتواصل عطاء: أعمل حالياً على تطوير “كلوريتر” أكثر، وهو موجود في بلدية طولكرم، وقد تم وضعه عند بئر المسناوي، مبدأ عمل الجهاز هو أخذ عينات من المياه بشكل أتوماتيكي، فكل دقيقتين تدخل العينات إلى الجهاز، وتبقى لمدة دقيقة حتى تتمكن السنسورات من أخذ القراءات، وبعد ذلك تخرج العينة وهكذا، في حال حدوث أي خلل في أي قيمة يتم إرسال رسالة إلى المسؤول من قسم المياه، بداية العمل على الجهاز والدعم كانت من خلال دعم جمعية الإغاثة الزراعية الفلسطينية بدعم من مشروع نجاحها الهادف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي والرفاهية للشابات وتمكينهن، كما يركز بشكل خاص على سلاسل القيمة المستهدفة والابتكارات والتقنيات الخضراء الجديدة للإنتاج ولإدارة المياه والنفايات وغيرها، وقد قاموا بدعمي من أجل التطوير عليه.

وتتابع: في البداية كان حجم الجهاز كبيراً، وبعد التخرج قمت بالعمل عليه وتطويره لمدة عام ونصف، وقد تطلب مني الأمر وقتاً وجهداً كبيراً حتى أصبح بحجمة الحالي (بحجم الصندوق).

وتشير إلى أنها واجهت العديد من المعوقات والصعوبات، كان أبرزها عدم توفر مجموعة من القطع، وصعوبة توصيلها إلى فلسطين، واحتاجت وقتاً، وبصعوبة بالغة وجهد كبير تمكنت من إيصالها، إضافةً إلى أن هناك الكثير من القطع التي احتاجت وقتاً وجهداً، وواجهت صعوبة حتى استطاعت استخراج القراءات منها، لأنها كانت لأول مرة تدخل هنا، ولا يوجد أحد من قبل قام بتجربتها لأستفيد من خبرته.

وتكمل: وهذا ما تطلب مني بذل مجهود ووقت طويل للعمل على الجهاز، ولا يزال العمل جارياً عليه، وهو بحاجة للمزيد من التطوير، وأنا أذهب بشكل دائم لأفحص الجهاز، وأتابع إن كانت به أي مشاكل، وما الذي يمكن إضافته عليه ليكون جاهزاً مئة بالمئة لبيعه في الأسواق.

التحضير لتسجيله كبراءة اختراع
وتردف عطاء: أنا سعيدة جداً، فقد تكلل بالنجاح بحثي المستمر ودراستي للمكونات الالكترونية الخاصة بصناعة الجهاز وآلية عمله التي أنجزتها في غرفتي وحدي وخصصت لها زاوية اعتمدتها كمختبر خاص بي، وقضيت فيها ساعات طويلة في التجربة والعمل، وحالياً أعمل على تجهيز كل الأوراق اللازمة لأقوم بتسجيل جهاز “كلوريتر” كبراءة اختراع لي، وأعمل على تطويره لتزداد أعداد الباراميترات التي يأخدها، فبدل أن يأخد قراءة للكلور ودرجة الحرارة على سبيل المثال، سوف أزيد قراءات للمعنيين فيه كالبلديات ومراكز فحص المياه، مثل الأمونيا والنترات وغير ذلك، وأعمل على أن تكون القراءات دقيقة أكثر من ذلك.

وتقول عطاء: أسعى لتطوير الجهاز كشكل أيضاً، خاصة أنه يتم استخدامه في أماكن ضخ المياه، لذلك أشكر بلدية طولكرم لسماحها لي بتجربة المياه عندها كما أتمنى بعد خروجه بصورته النهائية أن يتعمم على كل البلديات، وأن يتم استخدامه في محافظات الوطن كافة، خاصة أنني وجدتُ دعماً كبيراً من المؤسسات وبلدية طولكرم والإغاثة الزراعية التي لا تزال تقف معي بالمشروع، وتعمل على تعريف الناس به بشكل كبير، أما مؤسسات المجتمع المدني فللاسف لا يوجد أي دعم منها مطلقاً، ولم يتبنَّ المشروع أي أحد.

واختتمت المهندسة عطاء حديثها كاأيشابة طموحة بأحلامها وخططها المستقبلية التي تسعى لتحقيقها من خلال العديد من الابتكارات، وأولها جهاز يعمل على المبدأ نفسه، لكنه خاص بالمسابح ليسهل عمل الرقابة الصحية، كما أكدت سعيها الحثيث والمتواصل في إنهاء مشروعها جهاز كلوريتر ليعتمد في كل الوطن، إضافة إلى العديد من الابتكارات والاختراعات التي ستعمل عليها لاحقاً، ووجهت رسالة لكل الشباب الفلسطيني بأن يطلقوا العنان لمواهبهم وأفكارهم، لأنهم عماد الوطن ووقود البناء والتطور ورفعة الوطن، وأن يجعلوا شعارهم دائماً وأبداً “من جد وجد ومن سار على الدرب وصل”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *