Connect with us

فلسطين

المهندسة جردانة تختزل معالم نابلس القديمة في مجسم إرشادي وسياحي ضخم

نابلس- “القدس” دوت كوم- رقية سماحنة- الوصول إلى الأماكن التاريخية والتراثية في أزقة بلدة نابلس القديمة وحاراتها ربما يحتاج إلى خارطة أو رموز يتتبعها الزائرون، خاصة لمن يزورونها للمرة الأولى في حياتهم. ومن هذا المنطلق، جاءت فكرة بناء مجسم للبلدة من الحجر والطين والخشب يشتمل على أهم المعالم التاريخية والحضارية فيها، يستطيع الزوار مشاهدته والاطلاع على تفاصيله، وبالتالي اختيار المعلم الذي يودون زيارته والطرق المؤدية إليه.

فكرة المجسم هذه أطلقتها ونفذتها المهندسة نور جردانة (28 عاماً)، وهي خريجة من جامعة النجاح فرع “تصميم داخلي” وموظفة في مركز تنمية موارد المجتمع التابع لبلدية نابلس.

وقد تجسدت الفكرة إلى واقع، وأنجزت جردانة مجسمها الضخم للبلدة القديمة الذي يضم قصوراً ومساجد وكنائس وأزقة وأحواشاً تجسد الواقع الحالي.

وتقول جردانة، التي تبدو فخورة جداً بمشروعها الذي استغرق إنجازه خمس سنوات: إن نابلس مدينة غنية بموروثها المعماري التاريخي، وتحتوي بلدها القديمة على مبان متعددة، تعود إلى حقب زمانية مختلفة، وإنها قد وظفت كل جهودها ضمن محاولة لتوثيق تاريخ هذه المدينة العريقة في فلسطين، وقامت بعمل مجسمات من الحجر للمدينة، التي تزخر بالمواقع التاريخية، لتسهل على الزوار التجول داخلها والتمتع بجمالها.

وتشير إلى أن تنفيذ مشروعها جاء ضمن مشروع التطوير الحضري والترويج للموروث الثقافي بالتعاون ما بين بلدية نابلس وجمعية “ليل” الفرنسية.

موهبة وبحث
وتقول إنه بدلاً من خارطة يتجول بها السياح، قامت بانجاز المجسم، مشيرة إلى أن امتلاكها الموهبة مع قيامها بعمليات البحث والاطلاع عن كثب، ووثائق البعثات الأثرية، والقيام ببعض الدراسات، قد مكنتها من إعادة تخيل البلدة القديمة.

وقد تم اختيار أحد القصور التاريخية داخل البلدة القديمة، وهو”قصر عبد الهادي”، ليكون مقراً لأعمال جردانة، فبات القصر مقصداً للزوار والسياح الراغبين بالاطلاع على التاريخ العريق للمدينة.

وتقول جردانة: إن العمل على تجسيد البلدة القديمة الموجودة حالياً سهل إذا تمت مقارنته بالعمل على تجسيد المدينة في الفترات الضاربة بعمق في التاريخ، فكلما عدنا إلى الوراء كان العمل أصعب بكثير.

وتتابع: “كان المطلوب صنع المجسمات لحقب زمانية مختلفة كالكنعانية والرومانية، وكان تجسيد الحقبة الرومانية هو الأصعب كون نظام العمارة يختلف كلياً عن نظام العمارة الكنعانية.

مفهوم قابل للتطوير
وترى جردانة أن مفهوم السياحة يجب أن يتطور باستمرار، وفي زمن كورونا باتت الحاجة ملحة لتنشيط الاقتصاد والحركة السياحية بطرق جديدة ومختلفة، ومع انعدام وجود السياح في المدينة، هناك طرق لشرح أهمية المدينة وتاريخها عبر”الإنترنت”، وبوجود هذه المجسمات التي تلامس الحقيقة أستطيع الشرح لأي شخص في العالم عن المواقع التاريخية والأثرية للمدينة.

وتضيف: تم أيضاً عمل تطبيق للهواتف النقالة يمكن السياح من التجول افتراضياً في تلك المواقع التي يرغبون بزيارتها في فلسطين.

ونتيجة لحالة الطوارئ التي تعيشها فلسطين بسبب وباء كورونا والالتزام بإجراءات الوقاية، عملت جردانة على ابتكار ألعاب للأطفال على شكل رسومات وبطاقات “بازل” وغيرها، تمكنهم من معرفة معالم مدينتهم أو أي مدينة فلسطينية أُخرى.

وتقول: في هذه الأيام ممنوع علينا اصطحاب الأطفال في جولات سياحية وفقاً للبرتوكول الصحي المعمول به من قبل منظمة الصحة العالمية، لذلك قمنا بعمل الألعاب التي تتحدث عن الآثار والتاريخ بطرق مبسطة وتفاعلية، حيث نرسلها إلى الأطفال في منازلهم ليقوموا بحلها أو تلوينها مع عائلاتهم من باب التسلية والمعرفة، وتشجيع السياحة الداخلية أيضاً، حيث سيتشوق الأطفال لرؤية تلك المعالم والآثار التي قاموا بجمعها أو تلوينها عبر اللعبة”.

وتضيف: إن سر نجاح عملها وديمومته ردود الأفعال الإيجابية عما يتم تصميمه حتى بات المركز مقصداً للعديد من السياح، والرحلات المدرسية للتعرف على مدينة نابلس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *