Connect with us

أقلام وأراء

“الشعب يريد إسقاط النظام”..

بقلم: العميد أحمد عيسى*

ردد البعض من مشيعي المرحوم نزار بنات إلى مثواه الأخير في مدينة الخليل يوم الجمعة الموافق 25/ 6/ 2021، الذي كان قد توفي أثناء محاولة اعتقاله من قبل قوة من المؤسسة الأمنية الفلسطينية، شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، الأمر الذي ربما يكون قد أشعل الضوء الأحمر في تل أبيب وواشنطن وبروكسل وغيرها من العواصم التي استثمرت كثيراً في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، قبل أن يُشعله في رام الله.
وحيث لا يمكن اعتبار ترديد هذا الشعار من قبل البعض أمراً عابراً، لا سيما أنه قد جاء في أعقاب إظهار أحد استطلاعات الرأي المحلية أن غالبية الشعب الفلسطيني ترى أن حركة حماس أجدر بقيادة الشعب الفلسطيني من القيادة الحالية، وفي أعقاب توقيع عدد ليس قليلاً من الأكاديميين الفلسطينيين على مذكرة تطالب الرئيس بالاستقالة بعد معركة “سيف القدس”، الأمر الذي بينما يزيد من قلق هذه العواصم على مستقبل التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهو يوجب على النظام الفلسطيني الذي نشأ من نشأة السلطة الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو العام 1993 تصويب مساره وشرح غايته ومراده للشعب الفلسطيني لحشد حبهم ودعمهم والتفافهم حوله.
وتدرك مؤسسات التقدير في هذه العواصم أن التآكل المطرد لشرعية النظام السياسي الفلسطيني لم يكن البتة نتيجة مقتل الناشط السياسي بنات، بل هو نتيجة لعدم تحول السلطة التي أوجدها الاتفاق الى دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، الأمر الذي يضع كلاً من تل أبيب وواشنطن وبروكسل وموسكو وبكين والأمم المتحدة والعواصم العربية الكبرى في العالم العربي وكل من استثمر في ما يسمى “تسوية الصراع العربي الإسرائيلي” أمام خيارين اثنين؛ إما الاعتراف بأن هناك دولة ناقصة في المنطقة عليهم المسارعة بالإعلان عن ميلادها، وإما عليهم الاستسلام والخضوع للرواية الصهيونية في فلسطين التي تقول إن هناك شعباً زائداً في المنطقة اسمه الشعب الفلسطيني يجب التخلص منه، أو إجباره على الاستسلام للأمر الواقع وقبول البقاء دائماً تحت الاحتلال والاضطهاد والتفرقة العنصرية.
من جهته، فإن النظام في رام الله لم يَعِد الشعب الفلسطيني بسلطة حكم ذاتي محدود، أو بسلطة بلا سلطة، كما كان يردد دائماً المرحوم صائب عريقات، بل وعد الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لنص وثيقة الاستقلال العام 1988، الأمر الذي يجعل من دعوة الشعب الفلسطيني أو البعض منه إلى إسقاط النظام المتمثل في السلطة، أو حتى سقوطه فعلاً، أقل كلفة للشعب الفلسطيني من بقاء الوضع القائم على حاله، لا سيما أن تل ابيب وباقي أطراف المجتمع الدولي هي من تتحمل مسؤولية فشل مسيرة التسوية، الأولى نتيجة لرفضها المعلن السماح للفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، والثانية لفشلها في عدم إلزام إسرائيل بالقانون الدولي كأساس ومرجع للتسوية السياسية.
وعلى ذلك يخطئ أيما خطأ كل من يبني دعوته لإسقاط النظام في فلسطين على أساس الخطيئة أو الجريمة التي ارتكبتها الوحدة الأمنية التي تسببت في موت الناشط السياسي بنات في الخليل يوم الأربعاء الماضي، كما يخطئ النظام ومؤيدوه أيما خطأ إذا أسسوا خطتهم الدفاعية عن النظام بالاكتفاء باتهام الآخر بالمؤامرة، علاوة على مقارنة فعل الوحدة الأمنية المسؤولة عن القتل بفعل غيرها من الأجهزة الأمنية التي لا تلتزم بالقانون، لأن مناط المقارنة هنا واحد، وهو عدم احترام القانون، الأمر الذي يتناقض مع الدستور الذي يقوم عليه النظام الفلسطيني برمته.
إذن، ما العمل؟ أو كيف يمكن الخروج من المأزق الحالي؟
ربما تساعد الخطوات التالية على تخفيف الاحتقان في الشارع الفلسطيني، وتوجيه جهد الفلسطينيين نحو مقاومة الاحتلال والتطهير العرقي في القدس وبيتا ومعظم الأراضي الفلسطينية:
– المسارعة في إنهاء التحقيق والكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة.
– ضخ دماء جديدة في جسم المؤسسة الأمنية، خاصة على صعيد المحافظين.
– المبادرة بحملة إعلامية واسعة لشرح وتوضيح العقيدة الوطنية للمؤسسة الأمنية التي تقوم عليها العقيدة الأمنية.
– تحميل الاحتلال الإسرائيلي وشركائه من المجتمع الدولي مسؤولية فشل التسوية السياسية في المنطقة.
– عمل كل ما يلزم لتحقيق المصالحة، وتطوير استراتيجية وطنية جامعة للشعب الفلسطيني.

* المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *